حتى في ذروة احتفالاتها بذكرى اعلان قيامها واغتصاب فلسطين لا تزال اسرائيل تلعق جراحها في حرب اكتوبر حيث كشف هذا الاسبوع كتاب تحت عنوان (حروب اسرائيل من 47 الى 93) للمؤرخ (اهرون برجمان) اسرارا جديدة اعترف فيها الاسرائيليون بنجاح مسئول مصري مقرب من الرئيس عبدالناصر ومن الرئيس السادات من بعده في خداع الموساد لفترة طويلة سرب خلالها للاسرائيليين معلومات خاطئة كلفتهم مالاً وجهداً قبيل الحرب ثم الكتاب الهام اكد على ان تقرير لجنة التحقيق الاسرائيلية في (التقصير) الذي حدث في حرب اكتوبر اعتمد على معلومات مضللة وان الساسة ورجال المخابرات كانوا على رأس المقصرين في الحرب وان الحقيقة هي ان اسرائيل وقعت في فخ نصب لها باحكام بداية من عام 1969 حين اعتقد الموساد انه نجح في تجنيد مسئول مصري بارز عندما طرق بنفسه باب السفارة الاسرائيلية في لندن واعلن تطوعه بالعمل لصالح الموساد. المسئول المصري ـ وفقاً للكتاب ـ من المقربين للغاية من الرئيس جمال عبدالناصر رغم صغر سنه وظل في دائرة الضوء حتى بعد ان صعد السادات لمقعد الرئاسة بل انه اصبح من ابرز معاونيه. الكتاب اعترف بأن اسرائيل تعاملت بثقة شديدة مع كل ما كان يرسله المسئول المصري لها لدرجة انه كان يتم ارسالها بدون اية تعديلات لرئيس الوزراء الاسرائيلي مباشرة لكي يقرأها بنفسه, بالاضافة لحصول وزير الدفاع ورئيس الاركان ومدير المخابرات الحربية بانتظام على نسخ من تقاريره. في المقابل كان الاسرائيليون يمنحون المسئول المصري ما يعادل حالياً 300 الف دولار عن كل لقاء له مع ضباط الموساد. (الجاسوس) نقل للموساد محاضر محادثات الرئيس عبدالناصر وبرجينيف في 22 يناير 1970 والسادات ـ برجينيف في 30 افسطس 1972 ومنها اعتقد الاسرائيليون ان المصريين لا يملكون الطائرات القاذفة والصواريخ متوسطة المدى التي تحتاجها لشن الحرب وانها حتى في حالة حصولها عليها لن تستوعب طرق تشغيل هذه الاسلحة الا بعد مرور فترة من التدريبات المطولة. الموساد وساسة اسرائيل لم يدركوا الا بعد نشوب الحرب بالفعل ان (الجاسوس) الهام ما هو الا شخص في منتهى الذكاء يعمل بأوامر من القيادة السياسية المصرية ونجح في خداع كل جنرالات وساسة اسرائيل وظل طوال الوقت يوهمهم بمعلوماته المضللة ان السادات لا يزال على موقفه الداعي لحل القضية بالطرق السياسية عن طريق وساطة الامريكان وانه لم يقرر بالفعل السعي لتحرير الارض بالحرب. الكتاب الهام كشف ايضاً ان البطل المصري ضلل الاسرائيليين عام 1972 وابلغهم بأن هناك احتمالاً كبيراً لشن مصر حرباً خلال ايام ثم عاد وابلغهم في ربيع 1973 بأن مصر تستعد للحرب وان موعد اندلاعها سيكون 15 مايو (ذكرى اعلان قيام اسرائيل) . التحركات العسكرية المصرية دعمت تقارير الجاسوس وخسرت اسرائيل اكثر من 45 مليون دولار هي تكاليف استعداداتها لصد الهجوم الكاذب. استنزاف وخداع الثعلب المصري للاسرائيليين استمر حتى يوم الجمعة 5 اكتوبر عندما التقى في شقته بلندن رئيس الموساد (تسفي زمير) وابلغه بأن مصر ستشن الحرب غداً لكنه ابلغه بأنها ستندلع في السادسة مساء (!!). القاهرة ـ أحمد فؤاد