تخطف قضية مزارع شبعا الـ 14 الاضواء والاهتمام حتى من وراء الكواليس الدائرة تمهيداً للانسحاب الاسرائيلي من الجنوب والبقاع الغربي. فقد (اكتشفت) الامم المتحدة, خلال جولة موفد امينها العام, تيري رود لارسن في المنطقة الاسبوع الماضي ان ثمة نزاعاً قديماً حول ملكية تلك المزارع كان قائماً بين لبنان وسوريا وان اللجان المشتركة التي حاولت معالجة الامر بين البلدين لم تصل الى نتيجة حاسمة باستثناء اذكاء مشاعر الاخوة والجيرة والتي واكتشف موفدون عدة للمنظمة الدولية ان اسرائيل عازمة على الانسحاب من تلك المنطقة لكن الاشكالية تكمن في انها تعتبرها اراضي سورية اي ان الانسحاب منها يخضع لاتفاق شامل حول الجولان, فيما يرى لبنان انها من اراضيه اي ان الانسحاب منها يدخل في اطار التنفيذ الكامل للقرار 425. ويلفت المراقبون بعض المواقف اللبنانية المتحركة التي رافقت زيارات الموفدين الدوليين الى بيروت, وآخرهم لارسن ومن ابرزها: ـ اعلان الرئيس اللبناني اميل لحود ان لبنان لا يسمح لأحد بالتدخل في اية قضية عالقة (مع الاخوان والاشقاء في سوريا) وهذه اشارة واضحة الى ان اي اتفاق لم يتم سابقاً بين لبنان وسوريا حول هوية مزارع شبعا منذ ان فشلت لجنة وزارية رباعية جرى تشكيلها عام 1959 لمعالجة الامر في التوصل الى قرار نهائي بصدد ذلك. ـ اهتمام لارسن بما سمعه من رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي قال له ان مساحة لبنان رسمياً تبلغ 10452 كيلومتراً مربعاً وهي المعترف بها دولياً: (واذا حذفنا مزارع شبعا فسوف تصبح هذه المساحة 10202 كيلومتر مربع, وبالتالي فان لبنان لا يعتبر اي انسحاب كاملاً اذا لم يشمل المزارع) . لكن اللافت, حسب مصادر موثوقة, ان لارسن دون في مفكرته الى جانب ذلك الكلام, الكلام التالي لرئيس البرلمان والذي يعيد كرة القضية الى الملعب اللبناني ـ السوري: (القول الاسرائيلي بأن المزارع هي اراض سورية ليس صحيحاً, معروف عني اني حليف لسوريا, واذا اعلنت دمشق ان هذه الارض (مزارع شبعا) هي ارض سورية فأنا اعلن انني سأقف ضدها) . ويذكر لارسن في مفكرته ان الرئيس بري لفته الى انه (في العام 1944, عمل مساح (طوبوجرافي) في سوريا وآخر من لبنان على رسم الحدود بين البلدين) . لكن مصادر لبنانية اخرى تروي ما يبقى الوضع عالقاً بين بيروت ودمشق, فتقول ان سوريا لم تسيطر ـ وكذلك لم تستول ـ على البعض الآخر في المزارع, لكن كل ما حصل كان عبارة عن حركة تهريب ناشطة بين اسرائيل وكل من لبنان وسوريا بدأت منذ تأسيس الاولى عام 1948 والحقت ضرراً بالغاً بالمصالح اللبنانية والسورية. وتضيف المصادر انه قطعاً لدابر ذلك التهريب اتفق لبنان وسوريا على ان يكون للاخيرة مخفر في منطقة لبنانية معينة يتعاون والمخفر اللبناني لمكافحة حركة التهريب وكان ذلك خلال عامي 52 و1953. وعندما وقعت حرب 1967 احتلت اسرائيل تلك المزارع واحتلت معها (لساناً) جغرافياً سورياً في تلك المنطقة. واسرائيل تعلم جيداً حقيقة ملكية هذه المزارع لكنها ترفض الاعتراف بها لرغبتها في الاحتفاظ بمزارع شبعا لأسباب عدة بينها ثروتها المائية وخصوبة تربتها وهي لذلك تتذرع تارة بأنها سورية, وترفض طوراً التخلي عنها للبنان لانها ستعود الى سوريا. ويضيف اصحاب تلك المعلومات ان الامور نفسها تعرفها, او على الأقل بدأت الولايات المتحدة الامريكية بالتعرف اليها: (وهي قد تكون مستعدة على ما يبدو لاقناع اسرائيل باعادة القسم اللبناني اصلاً منها, وهو الغالبية, الى لبنان اثناء الانسحاب المرتقب) . بيروت ـ وليد زهر الدين