استقبل الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة امس زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان العقيد جون قرنق, الذي وصل الى العاصمة المصرية امس الاول وبدأ سلسلة من الاجتماعات مع المسئولين المصريين وقيادات المعارضة السودانية. ولم يذكر شيء عما دار خلال اجتماع الرئيس المصري مع قرنق الا ان زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان قال في تصريحات صحافية عقب اللقاء انه يقدر الاهتمام الذي يبديه الرئيس مبارك بالموقف في السودان. واضاف قرنق ان هدف زيارته للقاهرة هو استعراض وتقييم الوضع في السودان في ضوء التطورات الجذرية الجارية واستكشاف سبل للاستفادة من الموقف للوصول الى سودان جديد يقوم على العدالة والمساواة بدون تفرقة بين الشماليين والجنوبيين. واضاف (ان الجميع سودانيون وفي حاجة الى تحريك الموقف في السودان الى اتجاه سودان جديد (واي شيء يتطلبه ذلك لا بد ان نقوم به) . وحول سبب انسحاب حركته من جولة مفاوضات نيروبى المقبلة مع الحكومة السودانية قال ان الحركة علقت مشاركتها ولم تنسحب من عملية سلام الايجاد (وذلك احتجاجا على قصف الحكومة السودانية الاهداف المدنية على الرغم من اعلان الحكومة في التاسع عشر من ابريل الماضى عن وقف قصف الاهداف المدنية) . وعن رؤية الحركة للخلاف القائم بين الرئيس البشير والدكتور حسن الترابى وتأثيره على مستقبل السودان اعرب قرنق عن اعتقاده بان هذا الخلاف (تطور ايجابى يفتح المزيد من الفرص أمامنا للتحرك في اتجاه بناء السودان الجديد الموحد الديمقراطى الذى يكون فيه الجميع مساهمون على قدم المساواة وهو صراع ايجابى في هذا المعنى) . وعن موقف حركته من المبادرة المصرية الليبية لتحقيق المصالحة والوفاق في السودان كرر قرنق القول (ان موقف الحركة الشعبية كان دائما واضحا في اننا نقبل المبادرة المصرية الليبية باعتبارنا عضوا في التجمع الوطنى الديمقراطى المعارض) وطالب بتوحيد المبادرة المصرية الليبية ومبادرة الايجاد حتى يكون هناك محفل واحد للمفاوضات. وكان قرنق قد اجتمع امس مع عمرو موسى وزير الخارجية المصرى الذى قال في تصريحات عقب الاجتماع (ان مصر يهمها دفع الامور نحو المصالحة وقيام سودان جديد قائم على تفاهم كل عناصره) . وكان موسى قد اجتمع ايضاً مع رئيس التجمع الوطني الديمقراطي السوداني المعارض محمد عثمان الميرغني حيث اكد الاجتماعات التي تجريها بلاده مع اطراف المعادلة السودانية تصب في خانة محاولة دفع الامور نحو المصالحة الوطنية طبقاً للمبادئ التي قامت عليها المبادرة المصرية الليبية. وأكد عمرو موسى ان مصر ليس لديها ما يمنع من التنسيق مع مبادرة (الايجاد) ولا يوجد تعارض بين المبادرتين المصرية الليبية ومبادرة (الايجاد) . وردا على سؤال عما اذا كانت هناك أية ضغوط مصرية على المعارضة السودانية خاصة وان المعارضة لم تقبل حتى الان باجراء محادثات مباشرة مع الحكومة السودانية نفي الوزير المصرى ذلك وقال (لا يوجد شىء اسمه ضغوط, وهذا وضع غير مطبق في علاقات مصر سواء مع المعارضة أو الحكومة) مؤكدا اهتمام بلاده البالغ بالشأن السودانى لما للعلاقة المصرية السودانية من أسس ولما للقضية السودانية من أولويات. وصرح الميرغنى عقب الاجتماع بأن هذه المحادثات تأتى في اطار التشاور حول الجهود المبذولة لايجاد حل سياسى شامل للمشكلة السودانية مشيرا الى ان القاهرة تشهد حاليا لقاءات للتجمع الوطنى الديمقراطى وانه جاء عقب اجتماع تشاورى لهيئة قيادة التجمع والجهاز التنفيذى الجديد للتجمع الوطنى برئاسة جون قرنق. وقال ان هناك مستجدات في الخرطوم موضحا ان اللجنة المكلفة من التجمع الوطنى للالتقاء باللجنة المشتركة للمبادرة المصرية الليبية سوف تعقد اجتماعا في بداية الاسبوع المقبل. وأضاف الميرغنى, أن القاهرة سوف تشهد أيضا اجتماعا للجهاز التنفيذى للتجمع الوطنى الديمقراطى, مشيرا الى أن التجمع الوطنى يرقب تطورات الموقف الراهن في السودان, معربا عن أمله في أن يتم حسم هذا الموقف لمصلحة الحل السياسى الشامل والسير في طريق احلال السلام والحفاظ على وحدة السودان التى نحرص عليها. واكد الميرغنى مجددا ان التجمع الوطنى السودانى معزز لوحدة السودان ومتحد ومتضامن, واشار الى ان حضور جون قرنق للقاهرة يأتى لتعزيز هذه الصلات والروابط مع مصر. وحول ما اذا كان مطمئنا لموقف قرنق (خاصة انه يتلاعب في موقفه من المبادرة المصرية الليبية ومبادرة الايجاد, قال الميرغني (اننا لانتدخل في الخلافات الموجودة في الخرطوم ولانراهن على خلافات الخصوم لان هذا عمل غير اخلاقي) . واكد الميرغنى رفضه لوصف جون قرنق بأنه يتلاعب ولا يقبل ان يقال هذا الكلام عنه, مشيراالى انه تردد في الفترة الماضية تشكيك كثير, واعتبر هذا عملا غير مسئول, لانه لا وحدة في السودان بدون قرنق وبدون العناصر الجنوبية مشيرا الى أن هذه العناصر جميعها منضم الى التجمع الوطنى الديمقراطى والكل متفق على وحدة السودان وحدة طوعية. وأضاف أن اللقاء مع قرنق امر طبيعى وهناك اتصالات تليفونية وغيرها بين الجانبين. وحول موقفه مما اعلنه قرنق من دمج المبادرتين المصرية الليبية ومبادرة الايجاد, قال ان هذا الموقف ستناقشه اللجنة المفوضة من التجمع الوطنى الديمقراطى مع اللجنة المشتركة للمبادرة المصرية الليبية. واضاف اننا ملتزمون بالمبادرة المصرية الليبية ووقعنا على اعلان طرابلس ونسير في هذا الاتجاه حتى يتحقق الحل السياسى الشامل (ولانتفلت) . وحول عودته للخرطوم قال اننى سوف اعود للخرطوم ولكن عبر اتفاق سياسى وعبر المبادرة المصرية الليبية. وحول وجود امكانية لمصالحة حزب الامة وعودته للتجمع الوطنى قال الميرغنى ان هذا متروك لحزب الامة, مشيراالى ان اساس المشكلة نشأ في الاول والثانى من مايو العام الماضى وكان لهذه المشكلة صدى في داخل السودان وداخل التجمع الوطنى, مؤكدا ان كل المشكلات التى تحدث الان في الخرطوم هى من نتائج اجتماع جنيف. واضاف انه لايعقل ان الفريق البشير وقد تبقى له في الرئاسة عام ونصف تنتزع صلاحياته لتعطى لرئيس الوزراء مؤكدا ان هذا ضد طبيعة الاشياء, وقال اننى سعيت لاحتواء سلبيات جنيف حتى لاتؤثر على التجمع لكن الموقف تفجر في أسمرة مؤخراً. القاهرة ـ البيان
مبارك استقبل قائد الحركة الشعبية وموسى التقى زعيم التجمع ، قرنق يؤكد قبول المبادرة المصرية الليبية لتحقيق المصالحة السودانية
