فشل أول لقاء للمفاوضين الليبي والفلبيني مع خاطفي الرهائن الاوروبيين والآسيويين, وعاد السفير الليبي السابق الى الفلبين رجب عبدالعزيز الزروق والمفاوض الفلبيني عالم الدين المسلم غزالي ابراهيم من لقائهما مع جماعة (أبو سياف) بخفي حنين, ولم يطلقا حتى الرهينة الألمانية المريضة, واكتفيا بنجاحهما في تسليم ادوية واغذية للرهائن الـ 21 في مكان احتجازهم الجديد, بعد كسر الخاطفين للطوق العسكري والامني في جزيرة جولو جنوب الفلبين. وغادر مانيلا امس المفوض السياسي الاوروبي خافيير سولانا بعد حصوله على ضمانات بعدم استخدام الحكومة الفلبينية القوة لاطلاق الرهائن, في حين اعلنت منظمة المؤتمر الاسلامي عن نيتها لايفاد وسيط للتفاوض مع الخاطفين, وطالبت المانيا الفلبين باستمرار المفاوضات لاطلاق الرهائن. ففي اول لقاء مباشر وبعد سلسلة محاولات فاشلة لحل الأزمة منذ 18 يوماً اجتمع كل من رجل الدين المسلم الفلبيني غزالي إبراهيم والسفير الليبي السابق في الفلبين رجب عبدالعزيز الزروق مع قادة مجموعة أبو سياف المتمردة في مكان لم يكشف عنه في أدغال جزيرة جولو بمقاطعة سولو على بعد ألف كيلومتر جنوب العاصمة مانيلا. وقبل الاعلان عن فشل المفاوضات قال رئيس شرطة منطقة سولو كانديدو كاسيميرو ان المحادثات تركزت على إطلاق سراح اثنين من الرهائن المرضى وخاصة الالمانية رينات فاليرت المعرضة لخطر الاصابة بجلطة بسبب ارتفاع ضغط الدم لديها وعدم تلقيها العلاج الطبي. وقال كاسيميرو للصحفيين ان (آخر التقارير الواردة إلينا تفيد أن المفاوضين وضعوا (إطلاق سراح) المرضى في أولوية (الاجتماع الدائر)) . وترافق بعثة طبية من الصليب الاحمر المفاوضين من أجل فحص الرهائن الذين كان قد تم نقلهم في وقت متأخر من الليلة قبل الماضية إلى مخبأ جديد تابع لجماعة أبو سياف على أطراف بلدة باتيكول على مسافة نحو 20 كيلومترا من الطوق الامني الذي فرضه الجيش في وقت سابق. وتحمل البعثة المكونة من طبيبين وممرضتين ورجل إسعاف, معها سبعة صناديق تحتوي على مواد طبية وملابس وأدوية للرهائن. وتقف طائرة نفاثة على أهبة الاستعداد لنقل فاليرت (57 عاما) إلى أقرب مستشفى إذا ما تم الافراج عنها. وفي وقت لاحق عاد المفاوضان دون التمكن من اعادة اي من الرهائن المرضى. وصرحت الطبيبة الفلبينية نيلسا امين عقب عودتها من مرافقة المفاوضين بأنه تم تسليم ادوية وغذاء وملابس الى الخاطفين. وقالت لمراسل وكالة (الاسوشيتدبرس) ان الخاطفين ابقوهم بعيداً عن معقلهم ولم يسمحوا لهم برؤية الرهائن. واعربت نيلسا امين عن خيبة املها لفشل المفاوضين في اقناع الخاطفين باطلاق الرهينة الالمانية المريضة. وقد استعانت الحكومة الفلبينية بغزالي إبراهيم (67 عاما) وهو مدير معهد الارشاد الديني العربي في جولو بعد أن طلبت جماعة أبو سياف إشراك ممثلين عن مجلس العلماء المسلمين في المفاوضات. أما الزروق, المبعوث من قبل نجل الزعيم الليبي معمر القذافي, فقد سبق أن قام بدور رئيسي في التوسط في الافراج عن المبشر الكاثوليكي لوشيانو بيندت في عام 1998 وعالم اللغات الامريكي تشارلز والتون في عام 1993 وراهبتين أسبانيتين كاثوليكيتين في عام 1993. ويذكر أن جماعة أبو سياف تعد الجماعة الاصغر والاعنف بين الجماعات الاسلامية المتمردة التي تقاتل من أجل إقامة دولة إسلامية مستقلة في منطقة مينداناو جنوب الفلبين, وهي المنطقة التي تضم الاقلية الاسلامية. وغداة تضارب الانباء حول كسر الخاطفين للطوق الامني اكد الجنرال انجيلو ريس قائد الجيش الفلبيني ان الخاطفين نجحوا في الفرار برهائنهم الى موقع آخر. واشار بالاتهام الى مقاتلي جبهة مورو الذين هرب الخاطفين عبر قطاع بحر سونة. على صعيد متصل غادر خافيير سولانا مانيلا امس بعد اجتماعه مع الرئيس الفلبيني جوزيف استرادا وحصوله على ضمانات بعدم اللجوء للقوة لاطلاق الرهائن. واكد استرادا للوفد الاوروبي ان مانيلا (ستواصل السير على هذا الخط وستحاول التوصل الى تسوية تفاوضية لهذه الازمة التي تشمل مواطنين اوروبيين) . واضاف سولانا الذي تولى مهام منصبه في 18 اكتوبر الماضي والذي يتدخل للمرة الاولى في ازمة تتعرض فيها حياة رعايا من دول الاتحاد الاوروبي للخطر (لقد حصلنا على ضمانة من الرئيس ومن اعضاء حكومته) . وفي سياق الجهود الاوروبية المحمومة لاطلاق الرهائن طالب المستشار الالماني جيرهارد شرويدر في اتصال هاتفي مع استرادا مواصلة المفاوضات مع الخاطفين واعرب شرويدر عن امله خلال اتصال هاتفي مع الرئيس استرادا عن اطلاق سراح السائحة الالمانية التي اشار الاطباء الى انها في حاجة الى علاج سريع. الوكالات
