نقطتان فقط قلبت الجامعات حاليا رأسا على عقب, وفتحت النيران بضراوة شديدة على د. مفيد شهاب وزير التعليم العالي والدولة للبحث العلمي من قبل عدد كبير من أساتذة الجامعات الذين تعدوا سن الستين, حتى وصل الأمر إلى توجيه السباب له, والقذف في حقه واتهامه بأنه يخرب التعليم الجامعي, وانه أقام مذبحة لأساتذة الجامعات بعد بلوغهم سن الستين وذلك في مشروع قانون تنظيم الجامعات الأخير والذي تم الانتهاء من إعداده ليتم عرضه على الجامعات ونوادي هيئات التدريس لمناقشته قبل عرضه على مجلس الوزراء في شهر أكتوبر القادم تمهيدا لعرضه على مجلس الشعب لمناقشته وإقراره . الأولى ماجاء في مسودة مشروع قانون تنظيم الجامعات الجديد حول اقتصار تحمل أعباء التدريس في المرحلة الجامعية الأولي (البكالوريوس والليسانس) على الأساتذة العاملين حتى سن الستين, وذلك في حدود عدد الساعات المقررة في اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات, فاذا زاد عدد الساعات التدريسية المطلوبة على مجموع أنصبة السادة أعضاء هيئة التدريس من العاملين يمكن بموافقة مجلس الجامعة توزيع باقي الساعات على الأساتذة المتفرغين وذلك قبل الموافقة على أي انتداب من خارج الجامعة . الثانية: أن يوكل للأساتذة المتفرغين بعد سن الستين بحكم ما لديهم من خبرة وما يمثلونه من مدارس علمية متميزة مهمة القيام بأعباء مرحلة الدراسات العليا بما يتضمنه ذلك من تدريس وإشراف على الرسائل العلمية, وإدراك برامج البحوث بالاشتراك مع الأساتذة العاملين في مختلف الكليات الجامعية, ومع ذلك تكون الاستعانة بالأساتذة الذين بلغوا سن السبعين من خلال قصر جهودهم على الاشتراك في فحص ومناقشة الرسائل والبحوث العلمية, والإشراف عليها, للاستفادة من الخبرة المتراكمة, والمكانة العملية المتميزة لهم دون تحميلهم أعباء تدريبية . هاتان النقطتان هما اللتان أثارتا عاصفة شديدة ضد وزير التعليم العالي, وترك المعترضون خاصة من كليات الحقوق والتجارة بقية بنود القانون دون مناقشة واعرضوا بشدة على هاتين النقطتين من منظور أن هذا القرار يعني حرمان الجامعة من خبراتهم وخلاصة تجاربهم, وكأن هذا العلم وهذه الخبرة لا مجال للاستفادة منها سوى لطلاب الليسانس والبكالوريوس !! لكن الحقيقة والواقع يقول أنه صراع على توزيع الكتب والفوز كل عام بمئات الآلاف من الجنيهات من وراء ذلك خاصة بكليات الحقوق والتجارة, أما كليات الطب فقد وصل عدد الأساتذة بها إلى عدد الطلاب 1-3 ومعنى هذا أن كل ثلاثة طلاب حاليا في كلية الطب يقابلهم عضو هيئة تدريس وأولئك مشغولون بعياداتهم الخاصة والمستشفيات الاستثمارية التي يعملون بها, ولا يذهبون إلى الكلية إلا كل عام مرة واحدة للزيارة والسلام على الأصدقاء, ومع ذلك يريدون الاستمرار في الحصول على الراتب كاملا من الكلية التي يرسلون عاملا اليها من عند الأستاذ منهم لتسلمه, ولهذا لم يكن الهدف من هذا الهجوم الشرس هو مصلحة التعليم الجامعي أو الارتقاء به . ويوم السبت الماضي جلس د . مفيد شهاب وزير التعليم العالي ووزير الدولة للبحث العلمي يتلقى الطعنات من أعضاء هيئة التدريس بنوادي هيئة التدريس الذين هاجموه بشدة على ما جاء بمشروع القانون الجديد الذي يقضى بإحالة الأستاذ الجامعي إلى المعاش على سن الستين وان يعمل أستاذا متفرغا حتى سن 64 وبعد ذلك المد له كل عامين حتى سن السبعين وأن يكون أستاذا غير متفرغ بعد سن السبعين بمكافأة في حالة الحاجة إليه في الإشراف على الدراسات العليا والماجستير والدكتوراة, وطالبوا بأن يستمر الأستاذ متفرغا بشكل تلقائي إلى سن السبعين دون الحاجة إلى أن يتقدم بطلب حتى لا يشعر الاساتذة المتفرغون بأي حساسية أو مهانة حين يطلبون من أقسامهم ان يجددوا لهم سنوات التفرغ, فوافق د. مفيد على ذلك, وأكد أنه سيعمل على الأخذ بوجهة النظر هذه عند صياغة القانون صياغة نهائية, وأكد تقديره واعتزازه بالأساتذة الكبار, لكنه في نفس الوقت يؤمن بأنه قد آن الأوان لكي نعطي للجيل الثاني من الأساتذة العاملين والأساتذة والمدرسين أن يأخذوا فرصتهم في التدريس لطلاب البكالوريوس والليسانس, بعد أن اتضح أن بعضهم قد وصل إلى سن 55 ولم يدخل محاضرة أو يؤلف كتابا, وذلك لأن أستاذه الذي منحه الدكتوراة أو اشترك في ترقيته هو الذي يقوم بتدريس المادة مع أنه تعدى سن الستين بمراحل ولا يستطيع الأستاذ العامل أن يطلب منه أن يدرس هو بدلا منه مع العلم بأن الوضع الصحيح كما قال د. مفيد شهاب يقتضي أن يتولى الأساتذة المتفرغون, وهم خبرات كبيرة بالفعل مسئولية العمل الجامعي في مرحلة الدراسات العليا انطلاقا من أن التدريس في مرحلة الليسانس والبكالوريوس يحتاج إلى جهد إلقاء محاضرات وتصحيح أوراق امتحانات, وهو عمل مرهق بالكنترول ومتابعة متواصلة للأنشطة الطلابية, ومشاركة الطلاب في حياتهم, الخ, بينما التدريس في الدراسات العليا يحتاج إلى خبرة تتناسب منطقيا وعلميا مع عمر الأستاذ المتفرغ وما حققه طوال حياته من حكمة وتجارب يمكنها أن توجه البحث العلمي وتدفعه للأمام وهكذا تعود الأمور إلى نصابها الصحيح. الفرقة موجودة وردا على هجوم من أحد أعضاء هيئة التدريس ممن هم فوق الستين من أن هذا المشروع الجديد سوف يثير الفرقة والصراعات بين الأساتذة المتفرغين والأساتذة العاملين, رد د. مفيد قائلا إن الفرقة قائمة بالفعل الآن في ظل الوضع الحالي, ودائما هناك شكوى من الأساتذة العاملين من حرمانهم من حق التدريس في مرحلة الليسانس والبكالوريوس, ومدى الإحباط الذي يعانون منه نتيجة تعطيل طاقاتهم في أخصب فترات عمرهم الجامعي, وقد بلغ البعض منهم سن الخمسين دون أن يقوم بالتدريس, والبعض يسمح له فقط بتدريس جزء يسير من المقرر, والبعض يقوم بتدريس كتاب الأستاذ المتفرغ, وخوفهم الشديد من بطش الأساتذة المتفرغين بهم أثناء الترقيات العلمية إذا ما طالبوا الشروع في التدريس . وأضاف الدكتور مفيد أم المشروع الجديد لقانون تنظيم الجامعات لم يمنع الأساتذة المتفرغين من التدريس في مرحلة الليسانس والبكالوريوس, فبالإمكان أن يقوموا بذلك عند الحاجة إليهم عندما لا يتوافر بأقسامهم عدد كاف من الأساتذة العاملين أو عندما تقتضي ندرة التخصصات العلمية اللجوء إليهم . وردا على تعليق من أحد الأساتذة كبار السن المعترضين على المشروع الجديد للقانون عندما قال ان الجامعات الأمريكية تسمح للأستاذ بأن يظل في موقعه مادام قادرا على العطاء قال د. مفيد شهاب: الحقيقة أن الجامعات الأمريكية نوعان, بعضها حكومي يصل سن المعاش فيها إلى سن الستين عاما, ومعظمها الآخر جامعات أهلية أو خاصة تتعاقد مع الأستاذ لفترات محددة وحسب حاجتها, وهذا ما أصبح عليه الحال لدينا فبإمكان أي أستاذ مصري متفرغ أن يعمل في أي سن بأي جامعة خاصة بل أن يصبح رئيس لها أو عميدا فيها, وهذا يقودنا إلى سن المعاش لأساتذة الجامعات في الجامعات العربية والأجنبية, فكل البلاد العربية التي حولنا يتراوح سن المعاش فيها بين الـ 60 و 65 أما البلاد الأجنبية فيصل في فرنسا إلى 60 سنة ويمكن الاستثناء حتى 68 سنة وألمانيا 65 وأسبانيا وسويسرا حتى 65 سنة وهكذا لا توجد دولة في العالم ولا طائفة في اي مجتمع تعمل بدون سن معاش محدد . وكانت آخر المحاولات للضغط على د. مفيد شهاب للتراجع عن الإصلاحات التي يريد أن يقوم بها في قانون تنظيم الجامعات الجديد ما طالب به أحد الأساتذة المتفرغين الالتفاف حول قصر التدريس لطلاب مرحلة الليسانس والبكالوريوس على الأساتذة العاملين فقط وقال ان القرار هنا يقصد به التدريس فقط وليس قصر التأليف عليهم أيضا, وهو ما يعني أن يظل الأستاذ المتفرغ بعد سن الستين فارضا كتابه مقررا للتدريس على الطلاب في مرحلة الليسانس والبكالوريوس ويقوم بعملية تدريسه أحد العاملين من الأساتذة . لكن د . مفيد شهاب بادر إلى التوضيح بأنه لا يوجد ما يمنع من مشاركة الأساتذة المفرغين من التأليف بشرط أن يكون جماعيا عند التدريس اي أنه إذا كان هناك كتاب شارك في تدريسه أكثر من اساتذة عاملين وآخرين متفرغين فلا يوجد ما يمنع من تدريس هذا الكتاب بقرار من مجلس القسم المختص, أما تدريس كتاب من تأليف أستاذ واحد متفرغ فهو مرفوض تماما.