رحبت دمشق بحماس شديد لنتائج قمة الرئيسين حافظ الاسد وحسني مبارك في القاهرة الاثنين. واذا كانت لقاءات القمة تتسم دائماً بالأهمية والترحيب فإن هذا الترحيب السوري هذه المرة له دلالات استثنائية ليس فقط من حيث انعقاد قمة القاهرة في ظروف بالغة الخطورة، والتعقيد بل ان سوريا فوتت الفرصة على محاولات اسرائيل لمحاصرتها وزرع بذور انشقاق بين دمشق والقاهرة. فقمة الاسد ومبارك ونتائجها رسالة واضحة لحكومة ايهود باراك عنوانها الابرز ان دمشق ليست وحدها في معركة السلام ومناورات اسرائيل ومن هنا وصف اكثر من مسئول سوري زيارة الاسد للقاهرة بأنها تمثل نقلة نوعية هامة. ومن الطبيعي ان يولي الرئيسان الاسد ومبارك الاولوية لتصحيح مسار العمل العربي في ضوء التطورات الاخيرة التي تشهدها عملية السلام والانسحاب الاسرائيلي المرتقب من جنوب لبنان وهو ما ادى الى حدوث خلل خطر في العلاقات العربية ـ العربية والذي سعت اسرائيل لاستثماره وفرض السلام الذي تريده فكان لا بد لدمشق والقاهرة ان تتحركا لمواجهة ما تبيته حكومة باراك ضد سوريا ولبنان. كما ان قمة القاهرة احيت الامل مجدداً في مواصلة اللقاءات العربية على أعلى المستويات وهذا ما اكده كل من فاروق الشرع وزير الخارجية السوري ونظيره المصري عمرو موسى في المؤتمر الصحفي الذي عقداه في اعقاب لقاء الاسد ومبارك, اذ ستشهد الاسابيع القليلة المقبلة اجتماعاً لم يعقد منذ فترة لوزراء خارجية دول اعلان دمشق, واجتماعاً اخر لوزراء خارجية الدول العربية لاستكمال ما جاء في لقاء تدمر الثلاثي بين وزراء خارجية مصر وسوريا والسعودية واجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب الذي عقد في بيروت قبل شهرين تضامناً مع لبنان. ولما كان موضوع التضامن العربي ولو في حده الادنى مرتبطاً بعملية سلام الشرق الاوسط التي تشهد مأزقاً خطيراً يهدد بانهيارها اذا ما اصرت حكومة باراك على مواقفها السابقة حيال الانسحاب من الجولان ورفضها المطالب السورية فإن القمة العربية الموسعة المطروحة كانت حاضرة في قمة الاسد ومبارك وهذا يشكل نقطة انطلاق عربية جديدة لتحرك عربي قادم. لقد ابرزت قمة القاهرة مجموعة من الاولويات لعل من أهمها العمل الجاد لتوفير الحد الادنى من التضامن العربي والخروج من دائرة الخلافات وعلاقات الجفاء والانقسامات الى اجواء الثقة والتفاهم. ومن الواضح ان الاسد ومبارك قررا بذل كل المستطاع لاحياء التضامن العربي ونبذ الخلافات في وقت تقف فيه الامة العربية على أعتاب مرحلة خطيرة تتوج جهود البلدين بعقد قمة عربية شاملة يكون هدفها الخروج من حالة التردي والاستعداد لمواجهة المخاطر.