عقد جون قرنق قائد الحركة الشعبية لتحرير السودان اجتماعا في القاهرة امس مع وزير الخارجية المصري عمرو موسى وعدد من المسئولين المصريين في اطار الجهود التي تقودها مصر وليبيا لحل الأزمة السودانية. وجاء الاجتماع بعد يوم واحد من اعلان الحركة الشعبية، تعليق مفاوضات مع الحكومة السودانية. وعقد قرنق اجتماعا مع محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع الوطني الديمقراطي المعارض في القاهرة حيث تم بحث آخر المستجدات على الساحة السودانية. وشرح قرنق للميرغني نتائج اجتماعاته مع المسئولين المصريين كما تم التفاكر حول الخطوة المقبلة التي ينبغي اتخاذها. ودعا الميرغني ممثلي الفصائل وأعضاء هيئة القيادة المتواجدين في القاهرة للاجتماع مع قرنق. من جهة أخرى اعلنت الحركة الشعبية لتحرير السودان أمس وقف اطلاق النار الذي تقرر في الجنوب لأسباب انسانية لمدة ثلاثة أشهر اضافية وذلك في الوقت الذي اعلنت فيه الحركة تعليق مفاوضاتها مع الحكومة في الخرطوم. وأشارت الحركة الشعبية فى بيان صحفى فى نيروبى الى (أن الحكومة السودانية تشن حربا شعواء ضد اهالى الجنوب فى السودان بدعوى قمع حركات التمرد هناك موضحة ان هذه الممارسات تعتبر انتهاكا لحقوق الانسان) . واضاف البيان انه (منذ البدء فى مفاوضات السلام السودانية تحت اشراف جماعة الايجاد وحكومة الخرطوم تصعد هجماتها الجوية وقصفها لمواقع مدنية فى جنوب السودان بما فيها المدارس والمستشفيات والكنائس والاسواق) . واوضحت الحركة انه على الرغم من انسحابها من جولات مفاوضات السلام مع الحكومة السودانية التى تعقد تحت اشراف جماعة الايجاد الا انها توكد التزامها بالمبادرة المصرية الليبية لايجاد تسوية للمشكلة السودانية وتجدد ثقتها فى جهود جماعة الايجاد تحت رئاسة الرئيس دانيال اراب موي. تجدر الاشارة الى ان الجولة المقبلة من مفاوضات السلام السودانية تحت اشراف الايجاد كان من المقرر ان تعقد فى نيروبى فى السابع عشر من مايو الجارى. على صعيد آخر يرى مراقبون للشأن السوداني ان ضغوطا عديدة يواجهها زعيم الحركة الشعبية على الساحة الجنوبية ربما تجعل الاتفاق معه ممكنا لترتيب حوار سياسي مع النظام في اطار مساعي المبادرة المصرية الليبية المشتركة. كما ان فصائل التجمع الوطني الاخرى ومنذ تجميد حزب الأمة لنشاطه في التجمع تواجه ارتباكا ملحوظا على الساحتين السياسية والعسكرية بسبب عدم تحديد مواقفها بوضوح من قضية الحل السياسي حيث سيطر النظام الحاكم بشقيه الحاكم والمعارض على الساحة السياسية وسط ترقب حذر من الشارع السياسي السوداني. وكان اجتماع عقده حزبا الأمة والاتحادي الديمقراطي في الخرطوم أمس الأول ألقى بظلاله على ساحة الحكم والمعارضة في ظل غياب كامل لرأي التجمع الوطني ومدى قدرته على الاستفادة من ظروف الانقسام التي يعانيها النظام الحاكم. وقد عزز الاجتماع المشترك من الأصل في تجاوز القوى السياسية الرئيسية لخلافاتها بعمل ثنائي مشترك يشكل قيادة لعمل المعارضة في ظل الظروف الراهنة ويفتح صفحة جديدة في التعاون بين الحزبين. وبينما تتعزز جهود الحل السياسي بتحديد خطوات عملية ينتظر ان تسفر عنها تحركات لجنة الوساطة المشتركة يواصل قرنق لقاءاته التشاورية مع بعض اعضاء تجمع الخارج القياديين الموجودين في مصر بينما يغيب حزب الأمة تماما عن هذه اللقاءات بسبب موقف حزب الأمة المعلن من تجمع الخارج. ويتوقع ان يلتقي محمد عثمان الميرغني زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي الصادق المهدي حال عودته للقاهرة على مستوى العلاقات الثنائية بين الحزبين. ويعتقد عدد من السياسيين السودانيين في القاهرة ان اللقاء الخاص الذي تم في الخرطوم بعلم قيادة الحزب الاتحادي يعتبر مؤشرا ايجابيا لتنسيق محتمل بين الحزبين لمواجهة التطورات الجارية برؤية موحدة ومدعومة بسند اقليمي ودولي يعزز من فرص الحل السياسي الشامل رغم التباين في مواقف الفصائل الأخرى.
