أقر مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة خطة وزارة النقل لتنظيم قطاع النقل البري التي وضعها وزير النقل والاشغال العامة نجيب ميقاتي الذي بدأ باعداد مشاريع المراسيم والقرارات التنفيذية لهذه الخطة التي بدأها بقرار انشاء وحدة تنظيم النقل. وتشير الخطة التي تلحظ امكانية توسيع نطاق خدمات النقل بما يلبي الحاجة الحقيقية للطلب ويحسن الاداء, الى ضرورة تحديد مسار سعة وخطوط مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك وسعة وخطوط باصات النقل الخاص, اضافة الى تحديد الحجم المنافس المقبول من سيارات السرفيس والتاكسي على الخطوط بحيث يصار الى توزيع الفائض على خطوط جديدة او استرداده من الخدمة, وتشير الخطة ايضا الى مرحلتين مستقبليتين لخطة النقل المشترك وسكك الحديد. بتشغيل الباصات في المصلحة الى شركة تجارية جديدة تركز, خلال فترة زمنية على رفع مستوى الاداء وتخفيض الكلفة التشغيلية وبالتالي رفع معدل الربحية. ويتم في المرحلة الثانية تخصيص هذه الشركة عبر بيعها كليا او جزئيا الى القطاع الخاص وعندها تستطيع المنافسة مع غيرها من شركات القطاع الخاص على تقديم الخدمة الافضل بالكلفة المقبولة. وحددت الخطة مدة زمنية قدرها 3 سنوات تستطيع الدولة خلالها التوقف عن تقديم الدعم المالي للمصلحة والمقدر حسب سنة العام 2000 بحوالي 20 مليار ليرة (حوالي 13.5 مليون دولار). وتعتبر الخطة ان عملية النقل هي قضية اقتصادية من الباب الاول. وتلحظ الخطة ايضا بناء وتنفيذ محطات جديدة للانطلاق والتسفير, ووضع البرامج الكفيلة برفع مستوى الخدمات المقبلة وتنفيذها بدءا برفع مستوى مهنة السائق العمومي عبر تدريبه في معهد خاص ينشأ لهذه الغاية. وتفيد الخطة ان حصة النقل العام من حجم النقل البري الحالي تقدر بحوالي 3 في المئة مقابل 15% لسيارات الاجرة والتاكسي وحوالي 4% لسيارات القطاع الخاص الخصوصية, وتستند الدراسة الى وجود حوالي 800 الف سيارة خصوصية منها 280 الف سيارة في بيروت وبيروت الكبرى اضافة الى وجود 20 ألف سيارة تاكسي و 4100 حافلة كبيرة وميكروباص, مقابل حوالي 4000 سيارة اجرة في طرابلس و 800 باص اضافة لحوالي 100 الف سيارة خصوصية صغيرة, وتلاحظ الخطة ان المشكلة الكبيرة في قطاع النقل هي في سوء التنظيم لوسائط النقل وسوء مستويات الخدمة المقدمة مما يؤدي الى كلفة نقل مرتفعة. وتشير الخطة ايضا الى ان اسطول مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك يتكون حاليا من 302 باص منها 200 باص تم شراؤها خلال العام 1996 بقرض من الدولة اللبنانية بقيمة 21 مليون دولار. وتشير الخطة ايضا الى تردي مستويات السلامة العامة وتعتبرها غير مقبولة من حيث البيئة والتلوث والمنافسة التي تؤدي الى حالات تصادم يومية لعدم خضوع اكثر السيارات للرقابة الميكانيكية, وان التلوث البيئي صار فوق المعدلات العادية. وتقدر الدراسة موجودات مصلحة السكك الحديد والنقل المشترك بحوالي 300 الى 400 مليون دولار اكثرها عقارات حيث تملك المصلحة مساحات ومحطات في بيروت والمناطق وخصوصا في بيروت وطرابلس بما يزيد عن 8.5 ملايين متر مربع قيمتها حوالي 350 مليون دولار, منها الارض الموجودة في مار ميخائيل ومساحتها 70 الف م2 ويقدر ثمنها بحوالي 70 مليون دولار اما باقي الموجودات فلا تزيد قيمتها عن 20 مليون دولار. واوردت الخطة بعض المقترحات لتنظيم قطاع النقل العام البري بالاستناد الى توصيات مؤتمر (سياسة النقل البري والسككي في لبنان) الذي نظمته الوزارة في يوليو الماضي, وابرزها: ـ اعادة النظر بدور الدولة كمنظم لقطاع النقل ومشغل لاحدى وسائطه, اذ لا يجوز الجمع بين الوظيفتين, ولذلك على الدولة ان تحتفظ بمسئولية المخطط والمنظم لتهيئة الظروف للقطاع الخاص. ويعتمد مخطط النقل البري على 3 عناصر اساسية هي: 1 ـ تحديد الهيئة المسئولة عن تنظيم القطاع. 2 ـ وضع خطة لتنظيم القطاع, تؤدي الى تحديد مسار وسعة خطوط المصلحة وباصات القطاع الخاص وتحديد الحجم المنافس من اسطول السرفيس والتاكسي, وتحديد اصول واطر مراقبة عملية تخصيص الخطوط, وتنفيذ تجربتين ميدانيتين عبر توسيع النقل العام يشمل الشمال بالاستعانة بالقطاع الخاص, والثانية عبر اعتماد خطوط للسرفيس في بيروت, وقد تقدمت نقابتا سائقي واصحاب السيارات العمومية بخطة اولية في هذا الشأن, وتنفيذ بناء وتشغيل محطات جديدة للانطلاق والتسفير عند المداخل الشرقية والجنوبية لبيروت وفي الجصاص في طرابلس. 3 ـ وضع خطة مستقبلية لمصلحة سكك الحديد والنقل المشترك, تعالج مشكلة الكلفة الناجمة عن ارتفاع عدد الموظفين وانخفاض الحمولة على معظم الخطوط وارتفاع كلفة الصيانة وتشغيل الحافلات, ولما كانت السياسة المقترحة تعتمد على انسحاب الدولة من حلبة المنافسة, فان الخطة يجب ان تتضمن مرحلتين ترمي الاولى الى تحويل القسم المتعلق بتشغيل الباصات الى شركة تجارية جديدة, وثم تخصيص هذه الشركة عبر بيعها كليا او جزئيا الى القطاع الخاص, وذلك في مدة 3 سنوات. وتشير الخطة الى سبل تمويل وانجاز وتنفيذ المخطط المقترح اذ سبق للبنك الدولي ان خصص منحة بقيمة 100 الف دولار لتمويل حضور 3 خبراء الى لبنان لدراسة مجالات التخصيص ورفعوا تقريرهم في هذا الشأن, ثم جرى الاتفاق مع البنك الدولي على تخصيص مبلغ 632 الف دولار من اصل قرض سابق لتمويل انشاء وحدة تنظيم النقل في الوزارة المكونة من خبراء سيقدمون المعونة الفنية اللازمة لتنظيم مجالات النقل, وقد تم الاتفاق على ان تنجز هذه الوحدة مخطط تنظيم النقل في مهلة تنتهي في 31 اغسطس المقبل. بيروت ـ رانيا يونس