يشهد لبنان, للمرة الاولى, تحركا يحاول التصدي للعنف الذي تتعرض له المرأة اللبنانية في منزلها, ومن قبل افراد اسرتها. فقد اعلن (التجمع النسائي الديمقراطي) انه بادر عام 1993 الى تنظيم حملة لمحو الامية القانونية بهدف نشر المعرفة الحقوقية في اوساط النساء ومساندتهن لمعالجة مشاكلهن سواء اكانت داخل الاسرة او في العمل. وتؤكد مسئولة في التجمع (ان نساء عدة سبق ان قصدن مراكزه في كافة المناطق لمساعدتهن بعد تعرضهن لاشكال العنف المتعددة سواء من الناحية النفسية او الجسدية او القانونية. وتضيف: ان دونية المرأة وتبعيتها المطلقة للرجل مكرستان في ثقفاتنا الشعبية وفي القوانين والاعراف, ولا تزال هذه الثقافة تعتبر الرجل صاحب السلطة وتجعل من المرأة موضوع انتهاك واستغلال وعنف مادي ومعنوي, لذلك نعمل لتطوير مراكزنا ضمن امكاناتنا المتواضعة بحيث تكون حاضرة ومستعدة لاستقبال كل سيدة او فتاة لديها مشكلة نفسية, او اجتماعية او حقوقية ومساعدتها لمعالجتها من خلال: الاستماع الى المشكلة عبر الحضور المباشر الى المركز او عبر الاتصال الهاتفي, الارشاد الى الجهة المناسبة لحل المشكلة اي المرشدة الاجتماعية او النفسية او القانونية. وكان التجمع قد حدد المراكز التالية لتلقي مراجعة المتعرضات للعنف: زقاق البلاط (هاتف 370120 ـ 01), الرمل الواطي في الضاحية الجنوبية لبيروت, زوق مصبح (هـ 218740 ـ 09), طرابلس ( 447994 ـ 06), وبعلبك ( 377707 ـ 08). بحث جامعي وأعدت الطالبة في جامعة هايكازيان في بيروت منى مروج بحثا عن ما تسميه بالعنف المنزلي من وجهة نظر الرجل: ولعل ابرز ما توصلت اليه هو اعتقاد الرجل انه عندما يضرب زوجته فهو يؤدبها, ويهذب سلوكها, فهو يتعاطى معها على اساس انها كائن قاصر وغير قادر على التصرف بحياته, اما الدوافع, فمنها حسب مروة تناول الحكول او المخدرات وتأثير الوضع المعيشي والاقتصادي. تقول منى انها عملت بداية على وضع دراسة لمعرفة وجهة نظر المرأة في العنف المنزلي, ثم احبت معرفة وجهة نظر ازواج اللواتي اجبن عن اسئلة الاستفتاء, وفوجئت بكون الزوج يعتبر تعنيف زوجته مسألة عادية. تضيف: بدأت بتوجيه اسئلة مباشرة مثل: لماذا تضرب زوجتك؟ من يسمح لك بان تهينها؟ ما هو تعريفك للعنف المنزلي؟ لكن النتيجة كانت مؤسفة, بعض الرجال رفض الاجابة, وآخرون ثاروا ومزقوا الاستمارة, ورجال آخرون اتصلت زوجاتهم بي للطلب بانهاء بحثي في هذا الموضوع لانهن تعرضن للضرب بسببه. تتابع مروة: لذلك توقفت عن العمل واجريت الاستفتاء بطريقة اخرى, فتضمنت الاستمارة اسئلة عامة عن موضوع العنف والعدوان في العالم ومفهومه: وقد مهدت هذه التساؤلات للسؤال الاساسي: لماذا يمارس الرجل العنف؟ وقد شملت الدراسة 200 رجل من الطوائف والمناطق اللبنانية كافة, واوصلتني الى مجموعة من الاستنتاجات, اولها ان الرجال الذين يمارسون العنف يجدون له تبريرا, فمن اجاباتهم مثلا: هدف ضرب المرأة هو تربيتها وتأديبها, البعض قال ان الموضوع مادي, وآخرون ارجعوا السبب الى (قوة خفية) داخل الرجل. ثم تقول: لفتني ايضا ان الرجال يعرفون العنف المنزلي بكونه الضرب او تكسير اغراض المنزل, اي الاشياء المادية الملموسة, بينما النساء يعتبرن الضرب والتكسير امرا غير مهم قياسا الى محاولات التقليل من قيمتهن واهانتهن, تفيد الارقام المحصلة ان 76 في المئة من الرجال يعتبرون عنفهم مبررا, و 32 في المئة لا يرونه كذلك, اما لجهة الاسباب فيعتقد 45 في المئة ان الامر يعود الى الوضع الاقتصادي, و20 في المئة الى مسائل شخصية, والآخرون يعتبرون انها الطريقة الوحيدة حتى تفهم المرأة. وتلاحظ منى ان بعض النساء اللواتي اجبن على اسئلتها مازلن يمنحن الرجل حق تأديبهن, ويرجعن اهم اسباب العنف لدى الرجال الى الخيانة الزوجية, او الحب العنيف, او التشبث بالرأي. وبلغة الارقام ايضا, رأى 47 في المئة من الرجال ان الرجل اكثر عنفا من المرأة في المنزل, اما نسبة مسئولية المرأة عن العنف فهي 35 فى المئة, ونسبة تقاسم الرجل والمرأة مجتمعين المسئولية 12 في المئة, ومسئولية الاطفال 6 في المئة. وترى مروة ايضا ان اسباب العنف تعود الى عدم التفاهم والمستوى الاجتماعي للزوج, اضافة الى الضغوط الاجتماعية على المرأة لتقبل عنف الزوج, كذلك الضغط المادي. ويبرر الرجل عنفه بانه وسيلة للسيطرة على البيت, وطالما لم يكن للرجل رأي في العمل او كان مهمشا اجتماعيا, فهو يصرخ بوجه زوجته واولاده وينفس قهره من جراء خلافه مع رئيسه في العمل بتأنيب زوجته واهانتها. وتصل نسبة النساء اللواتي يبررن عنف الرجل بكونه يتناول الكحول الى 12.5 في المئة. وضمن ذلك تلاحظ مروة ان المرأة التي تعمل في المنزل تتعرض لعنف اقل من المرأة التي تعمل في الخارج: ذلك لان الرجال يغارون من تفوق زوجاتهم, وفي مرحلة معينة يتقبلون فكرة مساعدتهن المادية, لكن عندما تتطور المرأة في وظيفتها ويزداد راتبها, يكثر عنف الرجل تجاهها, رغم ان الذين تتراوح اعمارهم بين العشرين والثلاثين سنة, يعتبرون ان العنف صار اقل مما كان عليه, اما الذين تجاوزوا الاربعين فيرون ان العنف ازداد بعد الحرب . محاولات رسمية تجاه واقع الحال ذاك تسعى زوجات كبار المسئولين لمعالجة الامر, لكنهن يعترفن ان ما يتهمن به لا يتعدى المحاولات, وسبل التخفيف من المعاناة. وهذا ما تتحرك على اساسه, بالدرجة الاولى عقيلة رئيس الجمهورية اندريه اميل لحود التي تبرمج اتصالاتها وتحركاتها وزياراتها الى المناسبات والاماكن التي بامكانها تحقيق ذلك, لذا قامت مثلا خلال الايام الاخيرة بزيارة الى مقر للاطفال, وكرمت مع نجلاء (عقيلة نائب صيدا مصطفى سعد) مواطنين تبرعوا باعضاء لاقارب لهم, وشاركت مع المديرة العامة لوزارة الشئون الاجتماعية نعمت كنعان بمناسبات عدة. وترأست لحود اجتماع المكتب التنفيذي (للهيئة الوطنية للمرأة) في مقرها في الحازمية وشاركت فيه عقيلة رئيس مجلس النواب رندة نبيه بري, وافيد ان المجتمعات بحثن في قضية العنف المنزلي, وقررن القيام بحملات توعية تشمل الازواج والزوجات. وضمن ذلك الاهتمام انصبت النقاشات في ورشة عمل (للهيئة الوطنية لشئون المرأة) فيما افادت رئيسة (لجنة حقوق المرأة) ليندا مطر في ندوة عقدتها اللجنة في قاعة فندق (عاليه الكبير) ان 55 في المئة من اللبنانيين هم من النساء وان هناك حقوقا مازالت تخضع لقوانين مجحفة كحق الموظفة في التعويض العائلي, ونظام الخدمات في تعاونية موظفي الدولة, وحق المضمونة في قانون الضمان الاجتماعي وما الى ذلك. وشكل مؤتمر (المرأة المسلمة واستشراف المستقبل) الذي عقد في بيروت مؤخرا مناسبة لتأكيد الدعم لحقوق المرأة اللبنانية والدعوة لوقف كافة الممارسات ضدها, ومنها العنف المنزلي. وقد شدد وفد من المشاركات على ذلك في زيارة قام بها الى رئيس مجلس الوزراء سليم الحص.