لم تتمخض قمة ياسر عرفات ـ ايهود باراك الليلة قبل الماضية سوى عن الايعاز لوفديهما باستمرار التفاوض على كافة المستويات مع تأكيد وزير الخارجية الاسرائيلي ايهود باراك الفجوة الشاسعة بين الموقفين رغم وعد باراك بتسليم الفلسطينيين ثلاث قرى من قمة القدس، خلال شهور او اسابيع لكن تقارير عبرية كشفت عن محادثات سرية مستمرة بين عرفات وباراك يعكفان خلالها على بلورة اتفاق اطار من 15 بندا يبدي فيه الفلسطينيون بحسب هذه التقارير مرونة بخصوص ضم الكتل الاستيطانية وقضايا الامن. وتناقلت وكالات الانباء تصريحات مسئول فلسطيني رفض ذكر اسمه تحدثت عن قمة عرفات وباراك الليلة قبل الماضية التي سعى من اجلها وسيط السلام الامريكي دينس روس ودامت قرابة الساعتين ونصف الساعة قال هذا المسئول ان الجانبين بحثا رؤية كل طرف حول قضايا الوضع النهائي واسباب حول عدم تنفيذ ما تبقى من قضايا الاتفاق الانتقالي وخصوصا الافراج عن المعتقلين الفلسطينيين والانسحاب من بعض البلدات المحيطة بالقدس وافتتاح الممر الشمالي الآمن ودفع المستحقات المالية للسلطة الفلسطينية على اسرائيل والتي تبلغ عدة مئات الملايين من الدولارات) . وقال ان عرفات طرح (موضوع الاستيطان بقوة مذكرا باراك بوعوده السابقة بتجميد العمليات الاستيطانية الجديدة, ومؤكدا ان استمرار النشاطات الاستيطانية سيكون لها تأثير مدمر على عملية السلام) . واضاف ان (باراك استمع الى رأي واضح وقاطع من الجانب الفلسطيني حول عدد من القضايا الخلافية التي اثيرت مؤخرا وتمسك الفلسطينيين بقرارات الشرعية الدولية وخاصة القرار 242 ورفضهم الحازم لاي تسوية لا تستند اليه) . واتفق الجانبان على مواصلة الاتصالات على كافة المستويات بهدف التوصل الى حلول لكافة القضايا العالقة حيث سارع ياسر عبد ربه وصائب عريقات للقاء روس قبل اجتماع ثلاثي مع عوديد عيران. وجرى اللقاء في رام الله في منزل الرجل الثاني في منظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن) الذي شارك في اللقاء الى جانب ابو ردينة ورئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع (ابو علاء) كما افادت مصادر فلسطينية. من جهته, كان باراك محاطا بوزيري الخارجية ديفيد ليفي والامن الداخلي شلومو بن عامي وكذلك مستشاره للشئون الامنية داني ياقوم بحسب المصادر نفسها. باراك اعلن من جهته للمرة الاولى امس للاذاعة العسكرية عزمه تسليم قرى ابو ديس والعيزرية والسواحرة للفلسطينيين في الاشهر المقبلة او ربما في الاسابيع المقبلة. واضاف باراك قوله (يجب ان تكون هناك مرحلة انسحاب ثالثة تمنحهم قدرا كبيرا من الاراضي. لكننا نريدهم ان يركزوا لا على المرحلة الثالثة بل على اطار مريح بالنسبة لنا) وغضب الفلسطينيون من تصريحات باراك التي تشير الى ان اسرائيل سترجىء نقل القرى الثلاث القريبة من القدس الى سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني. وقال مسئول فلسطيني رفيع اخر ان تصريحات باراك تعد تراجعا عما التزمت به اسرائيل وصرح المسئول الفلسطيني الرفيع بان ارجاء تسليم القرى الثلاث الى ما بعد يونيو يعني ان اسرائيل لا تعتزم التوصل الى معاهدة سلام بحلول سبتمبر. واستطرد قائلا انها نكسة حقيقية لعملية السلام. اما وزير الخارجية الاسرائيلي ديفيد ليفي فظل متشائما رغم القمة وتأكيد مكتب باراك في بيان انها كانت (مثمرة) وقال ليفي للاذاعة العبرية ان محادثات القمة هذه كانت (استمرارا للقاءات الهادفة إلى إزالة العقبات, وأعتقد أن المحادثات كانت ضرورية. والفجوات واسعة, واسعة للغاية, لا يجب أن نخدع أنفسنا بهذا الصدد) . وأوردت صحيفة (معاريف) العبرية امس أنه خلال الاجتماع, عرض باراك على عرفات (صفقة كاملة) يتسلم الفلسطينيون بموجبها السيطرة على ثلاث قرى فلسطينية مجاورة للقدس, مقابل استعادة (المرونة الفلسطينية) بشأن العديد من النقاط التي مازالت موضع خلاف بين الطرفين. و يتلقى الرئيس الامريكى بيل كلينتون تقريرا دنيس روس حول نتائج مفاوضات ايلات بين الفلسطينيين واسرائيل ومحادثاته مع كل من عرفات وباراك خلال اليومين الماضيين وذلك عقب عودته الى واشنطن غدا الاربعاء. من المقرر ان يستمر روس في المنطقة للمشاركة في المفاوضات التي استؤنفت امس وتستمر حتى اليوم الثلاثاء يعود بعدها للعاصمة الامريكية لعرض النتائج على الادارة الامريكية. (معاريف) نفسها كشفت امس ان باراك وعرفات حاولا خلال مفاوضات سرية مستمرة بينهما حل بعض الخلافات التي نشبت في المفاوضات القليلة وحتى السرية نفسها. وعلمت الصحيفة ان الطرفين يبلوران اتفاق اطار من 12 ـ 15 بندا يشمل البند التالي: انهاء النزاع في الشرق الاوسط, يعترف الطرفان ويقران بأن التسوية الدائمة تشكل حلا تاريخيا ومصالحة متبادلة, من خلال تنازل متبادل عن كل ادعاء ومطلب ينبع من النزاع بينهما, ويشمل تجسيد التسوية الدائمة حل كل القضايا القائمة بين الطرفين, ويشكل نهاية للنزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني. وفي هذه المرحلة مازالت هناك فجوات بين الطرفين تتركز اساسا على قضايا اللاجئين, القدس والموضوع الاقليمي, وعلم ان الفلسطينيين يبدون ليونة في كل ما يتعلق بضم اسرائيل للكتل الاستيطانية الكبيرة (اقل من 10 في المئة من مناطق الضفة) وفي المواضيع الامنية, بما في ذلك محطات انذار اسرائيلية في الجبال الوسطى, ووجود الجيش الاسرائيلي في غور الاردن على طول قطاع ضيق بحسب الصحيفة العبرية.