عقد في دمشق المؤتمر الاوروبي للطب النفسي للاطفال والمراهقين في دمشق برعاية وزارة الصحة السورية ونقابة اطباء سوريا والرابطة العربية السورية للاطباء النفسيين والرابطة الاوروبية للطب النفسي للاطفال والمراهقين. وقبل الحديث عن نتائج المؤتمر من المفيد سرد عناوين ابحاث المؤتمر، ومضامينه المطروحة لما تحمل من مؤشرات تتعلق بالطفل العربي تحديدا لكن الامر ابعد من ذلك باعتبار ان الموضوع اولا واخيرا قضية كونية تهم اطفال ومراهقي العالم وعائلاتهم ومجتمعاتهم بل تهم النفس البشرية على اختلاف مستوياتها العمرية والاجتماعية فالصحة النفسية موضوع يتصل بالمجتمعات والافراد .. بامنهم ومستقبلهم اذ يعتبر الكائن البشري كلا موحدا في مواجهة شروط الحياة في اطار من التفاعل بين الكيان الاساسي للذات والشروط التي تحيط به والقدرة على التكيف مع تلك الشروط وخصوصا لجهة حياة الانسان المعاصر في عالم اليوم سريع التطورات والتي تحدث فيه اشكال من الوقائع ما كان للعقل ان يتوقع حدوثها سواء على الصعيد السياسي والاقتصادي او العملي. غطت عناوين المؤتمر الاوروبي للطب النفسي المحاور الآتية: ـ اهمية الوبائيات في تفهم المرض العقلي لدى الطفل. ـ علم النفس الامراضي كطريقة للاستدلال على الالم والاضطرابات النفسية لدى الطفل. ـ ذهانات الاطفال: المشكلات الراهنة. ـ تطور الذكاء وعلم النفس الامراضي. ـ السلوكيات الخطرة عند المراهقين. ـ الاستطبابات العلاجية وعلم النفس الامراضي. ـ طب الاطفال وعلم النفس الامراضي. ـ علم النفس الامراضي ونظم العناية. ـ الاكتئاب الامومي وعواقبه. ـ طب الاطفال والاضطرابات النفسية الجسدية. ـ السلوكيات الادمانية الادوية النفسية وعلم الامراض النفسي. ـ استطبابات المعالجة النفسية لدى الطفل والمراهق. ان هذه الموضوعات التي تغطي طيفا واسعا, تحمل في طياتها الابعاد السلوكية والعلاجية وهو الامر الذي يستدعي وقفة تأمل امام ما يموج في مجتمعاتنا العربية من مظاهر تؤدي في مآلها الى حدوث الاضطرابات السلوكية والتي لا تأخذ الاهتمام الكافي من علماء الاجتماع لجهة التحذير من اخطارها اذ لا يكفي الحديث المتواصل عن الهم السياسي والتبعات الناتجة من تدهور الاحوال الاقتصادية دون ربط مجمل هذه الهموم بما يصيب الفرد من انتكاسات تظهر على ذاته ويعود ضررها على السمات الاجتماعية العامة فاذا كان علم النفس الاكلينكي يتطلع لمواجهة التوافق الانساني مع حياة الانسان ليعيش حياة اقل قلقا وافضل توافقا فانه يحمل في طياته ضرورة حضارية فالحقبة التي يعيشها الانسان المعاصر تتسم بالمشكلات المعقدة فالعالم الذي يزيد عدد سكانه على ستة مليارات نسمة يعيش ثلثاه في الجهل والفقر والمرض والظلم الاجتماعي في الوقت الذي تنفق فيه المليارات من الدولارات على تطوير الاسلحة بمختلف صنوفها كما ان التفرقة العنصرية والظلم الاجتماعي والحرب والثورات ـ الجرائم ـ الانهيار العائلي ـ الكوارث الطبيعية ـ المخدرات والتشرد وانهيار القيمة الشرائية والتضخم المالي وارتفاع الاسعار وانهيار المعنويات في النفوس والمخاوف الظاهرة والمستترة من الحاضر والمستقبل كل هذه الامور ليست الا عناوين لمشكلات اكثر عمقا تصيب الكائن البشري المعاصر والنفس البشرية التائهة. واذا كان انعقاد مثل هذا المؤتمر الطبي النفسي يثير كل هذا فان ثمة اسئلة مقابلة لابد من طرحها لمثل هذه المؤتمرات والمهرجانات الطبية التي كنا ومازلنا نتمنى الا تكون احتفالية تمضي مضامينها بانتهاء زمن انعقادها مما يفرض طباعة اوراق العمل وتلخيص ابرز الجديد فيها وتعميمه على الاطباء العرب للافادة طالما ان الاتفاق الرسمي والشخصي على متابعة البحث والدوريات العملية في الوطن العربي لا يمثل الا جزءا يسيرا من الدخل القومي والفردي للمهتمين بالحقول العلمية والاهم من ذلك عدم ترك الاهتمام والعناية بالصحة النفسية لجهود خيرة يقوم بها اطباء نذروا انفسهم لمهمة انسانية عالية مما يفرض تعاون الدول والحكومات مع الجمعيات الخيرية الانسانية المهتمة فلقد علمت على هامش المؤتمر بما يقوم به بعض الاطباء من جهد لتوسيع بيت السلام للاطفال من اجل العناية بالصحة النفسية لمن هم بحاجة لها متمنيا الا يحدث معهم مثلما حدث مع دون كيشوت وطواحين الهواء. ولعل الامر الابرز في جدوى هذه المؤتمرات انها ربما تشكل محرضا لتفعيل السياحة الطبية العربية في وطننا العربي بدل الارتهان والثقة التي لا محل لها في الكثير من الاحايين بانفاق الاف الدولارات على العلاج في الدول الاجنبية واهمية الاستعاضة من هذا المنحى بتعارف طبي عربي شامل ولو في هذا الشأن الانساني الجلل.