تنادى لبنان رسميا وشعبيا أمس لتسريع حملة اعادة تأهيل واعمار البنى التحتية التي دمرها العدوان الاسرائيلي الأخير, مطالبا الدول العربية بحملة دبلوماسية لردع اسرائيل عن اعتداءاتها المتكررة, ومحذرا من التعاطي بثقة مع الاعلان الاسرائيلي عن الانسحاب من الجنوب المحتل. وأعلن مصدر حكومي ان رئيس الحكومة اللبنانية سليم الحص دعا السفراء العرب المعتمدين في لبنان الى الطلب من بلادهم القيام بحملة دبلوماسية تمنع اسرائيل من تجديد اعتداءاتها على لبنان التي كان آخرها يومي الاربعاء والخميس عندما ادى القصف الاسرائيلي الى مقتل مدنيين وتدمير منشآت اقتصادية. واوضح المصدر ان الحص الذي يحمل كذلك حقيبة وزارة الخارجية التقى سفراء الدول العربية ووضعهم في صورة الاعتداءات الاسرائيلية, التي دمرت فجر الجمعة الماضي محطتين للكهرباء وادت الاربعاء والخميس الماضيين الى مقتل مدنيين اثنين واصابة 14 آخرين بجروح, (وطلب منهم نقل الصورة الى حكوماتهم من اجل القيام بحملة اتصالات دبلوماسية تردع اسرائيل وتمنعها من تجديد اعتداءاتها على لبنان) . كما وضع الحص, وفق المصدر نفسه, السفراء العرب في اجواء المحادثات التي اجراها في بيروت تيري رود لارسن موفد الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان بشأن الانسحاب الاسرائيلي المتوقع من لبنان قبل السابع من يوليو. واكد الحص على ضرورة التعاطي بـ (حذر ويقظة) مع ما تعلنه اسرائيل مؤكدا (ان لبنان لا يأمن نيات اسرائيل ابدا فهي تعلن شيئا وتقوم بشيء آخر) . وشكر الحص الدول العربية على ما تقدمه من دعم معنوي ومادي الى لبنان والدليل على ذلك الاجتماع الطارىء الذي عقده أمس مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين للبحث في الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان. وفي اطار تفعيل الدعوة الرسمية والشعبية لتوحيد الصفوف وحشد الجبهة الداخلية قال الرئيس اللبناني اميل لحود لوفد الاتحاد العمالي أمس: اننا كلنا واحد: مؤيدون ومعارضون, حكومة ومجلس نيابي. وأكد لحود للوفد العمالي الذي زاره امس في مكتبه ان قوات الاحتلال الاسرائيلي في الرمق الأخير, ولا تعرف كيف تخرج. وجدد لحود امام العمال التأكيد على (حق لبنان في المقاومة ما دام الاحتلال على أي بقعة من الاراضي اللبنانية) مضيفا: (اننا نمر في هذه المرحلة الدقيقة التي دنت كثيرا من نهايتها, يحاول العدو الاسرائيلي عادة الاعتداء حتى الرمق الأخير, والآن يعتدون لأنهم في الرمق الأخير من احتلالهم للجنوب والبقاع الغربي, فهم يخرجون ولا يعرفون كيف؟ جاءنا مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة تيري رود لارسن ليقول انهم أخطأوا.. كيف أخطأوا؟) . وختم الرئيس اللبناني قائلا لوفد العمال: (عليهم (الاسرائيليون) الخروج من أرضنا, لأنهم ما داموا فيها فإن من حقنا ان نقاوم, يعتدون في الوقت الذي يتحدثون فيه عن الانسحاب, فهذا أمر غير مقبول على الاطلاق. اننا اقوياء والدول العربية كلها معنا وفي الاتجاه ذاته. وهناك اجتماع لمجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين (أمس) للبحث في العدوان الاسرائيلي الاخير, والأمر لم يعد كالسابق, فعلى المستوى العربي الأمر مختلف كليا. وهذا أهم شيء. نحن ننتظر ذلك لأجل الأجيال القادمة, لأنه هنا المحك, وعندما نصل الى ذلك يمر الباقي) . ويأتي كلام لحود ذاك في اطار تحصين القوة والصمود المعنويين للمواطنين الذين خرجوا باشراف المؤسسات المعنية, للوقوف على حجم الأضرار التي خلفتها الاعتداءات الجوية قبل يومين على محيط بيروت والبقاع والشمال والجنوب. ولعل بين 24 يونيو 1999 والخامس من مايو 2000 جوامع عدة أولها الغارات الجوية على المناطق, وان كان في العدوان السابق شمل التدمير 4 محطات في الجمهور وبعلبك والبداوي وبصاليم و(اكتفى) الاعتداء الجديد بمحطتي بصاليم والبداوي. وعبر الرئيس اللبناني عن اشادته بوحدة الصف اللبناني والهبة الرسمية والشعبية على ارض الواقع سياسيا عبر كبار المسئولين, وعسكريا من خلال الجيش والقوى الامنية والمقاومة, في اطار مواجهة واحباط مخطط العدوان. وقال هذه الجوامع الوطنية اللبنانية سبب تداعي المواطنين الى القيام بحملة تبرعات قبل وصول المساعدات الخارجية, وكان أول المتبرعين امس عضو (التكتل الطرابلسي) رجل الأعمال محمد الصفدي بمبلغ 200 مليون ليرة كمساهمة منه في اصلاح الاعطال الجديدة في محطة البداوي وتعرف باسم (محطة دير عمار) . وتعتبر هذه المحطة من أهم محطات توليد الكهرباء في لبنان, وهي تضم ثلاثة مولدات للطاقة بقوة 450 ميجاوات, اثنان منها يعملان على المازوت (الديزل) وواحد يعمل بدفع من المولدين الأولين اضافة الى محطة تحويل واحدة تضم ستة محولات. واللافت ان تلك المحطة ما زالت في عهدة الشركة الايطالية التي قامت بتنفيذها, ولم تتسلمها الدولة اللبنانية حتى الآن, رغم ان العقد بين الدولة والشركة قد انتهى في 15 ابريل الماضي. ونتيجة اهمية المولدات الكهربائية المستهدفة بالغارات يبقى التقنين في التغذية بالتيار هو الجامع الرابع بين يونيو الماضي ومايو الحالي. حصر آثار وأضرار العدوان وحددت مؤسسة كهرباء لبنان حصيلة العدوان الاسرائيلي على محطة التحويل الرئيسية في بصاليم على النحو التالي: * تدمير كامل لثلاثة محولات احادية الاطوار بقوة 40 م.ف, لكل منها. * اصابة ثلاثة محولات اخرى احادية الاطوار بقوة 40 م.ف.أ, لكل منها وسيتم تحديد حجم اضرارها وامكانية اعادة تشغيلها. * تدمير محول توزيع ثلاثي الاطوار بتوفر 66 ـ 15 كيلو فولت, وبقوة 20 م.ف.أ. * تدمير خلايا وكابلات ووصلات وغيرها من لوازم المحطة. والجدير ذكره ان هذه المحولات قد جرى تركيبها مؤخرا اثر العدوان في يونيو الماضي. * محطة البداوي: وشملت الاضرار فيها ـ حسب مسئول مؤسسة الكهرباء ـ تدمير كلي لمحطة التحويل الرئيسية التي تربط وحدات الانتاج بشبكة الكهرباء, مع ما تتضمنه من منشآت هندسية مدنية وكهربائية ومحولات وصالات قيادة وحماية, اضافة الى خلايا التوتر المتوسط العائدة للتوزيع. بيروت ـ وليد زهر الدين