استفز السباق على تشكيل اللجان الشعبية في المحافظات الحكومة في اليمن فبدأت بملاحقة المؤسسين امنياً خاصة بعد ان انتقلت العدوى من المحافظات الجنوبية الى المحافظات الشمالية, وفيما سارع عدد من رجال القانون الى الدفاع عن حق المواطنين الدستوري، في تنظيم انفسهم بدأ الجدل يثار في الاوساط السياسية حول مبررات وأسباب ظهور هذه اللجان وما اذا كان حماس شخصيات بارزة ومواطنين عاديين للانخراط في صفوفها مؤشراً على ان المعارضة بدأت تفقد رصيدها في الشارع. وتبدأ قصة اللجان في محافظة الضالع جنوب البلاد حينما شكلت شخصيات مستقلة ومعارضة من احزاب الاشتراكي والوحدوي الناصري والرابطة واتحاد القوى الشعبية لجنة شعبية للتضامن مع 160 معتقلاً احتجزتهم السلطات في يناير الماضي اثر حدوث اختلالات امنية وقادت اللجنة بداية من هذا التاريخ النشاط والتحركات المعارضة في المحافظة اذ نظمت المظاهرات والاعتصامات ونجحت في تنشيط الشارع هناك للمساهمة في فعالياتها والضغط لتحقيق مطالبها ورغم اعتقال سلطات الامن لرئيس اللجنة ونائبه ورفض المحافظ اجراء حوار مع اللجنة او الاعتراف بها واصلت اللجنة نشاطها متجاوزة الاحزاب التي تشكلت منها ونجحت اللجنة ليس في اطلاق المعتقلين فقط بل في ابراز المطالب التي ظلت المعارضة في المحافظة تطرحها منذ حرب صيف 1994. وتأثراً بتجربة الضالع شكلت اللجنة الشعبية في محافظة ابين التي نظمت بدورها سلسلة مظاهرات وفعاليات احتجاجية للتضامن مع المواطنين في الضالع وحضرموت قادت اصحابها الى المعتقلات ايضاً وخلال الاسبوع الاخير من شهر ابريل الماضي شكلت ثلاث لجان شعبية على التوالي في محافظات عدن وحضرموت وتعز وقادت زمام المبادرة فيها شخصيات معارضة ومستقلة. الحكومة التي تبدو منزعجة من هذا النشاط تتهم الحزب الاشتراكي بالوقوف وراء هذه اللجان بهدف ممارسة انشطة تثير الفوضى والشغب دون ان يتحمل مسئوليتها مباشرة لكن اغلبية المراقبين تشكك في ذلك وترى ان حماس قيادات حزبية وشخصيات مستقلة ومواطنين عاديين الى الانخراط في صفوف اللجان والمشاركة في فعالياتها مؤشر على عجز الاحزاب سواء في السلطة او المعارضة وفشلها في التعبير بشكل عملي عن مطالب الناس وهمومهم. واللافت ان اللجنة الشعبية في محافظة عدن كانت الوحيدة التي اعلنت ونشرت عند اشهارها اهدافها واسماء مؤسسيها وعددهم يتجاوز الاربعين شخصاً كلهم من رموز المجتمع المدني ومنهم الدكتور ابو بكر السقاف الذي اختير رئيساً للجنة والمحامي بدر باسنيد والدكتور محمد علي السقاف والصحفي والناشر هشام باشراحيل والصحفي ايمن محمد ناصر وقد استدعتهم النيابة العامة في عدن تباعاً وحققت معهم بتهمة ممارسة نشاط غير قانوني واعلن اربعة من المحامين في المدينة تطوعهم للدفاع عن اعضاء اللجنة.