عادت المواجهة الساخنة بين التيارات السياسية الكويتية تطل برأسها من جديد بعد فترة هدنة لم تطل طويلا في اعقاب حادثة الاعتداء على طالبة كلية الدراسات التجارية وقص شعرها التي اتهم بارتكابها مجموعة من الشباب الاسلاميين. وفيما أكد النائب د. وليد الطبطبائي انه سيقدم اليوم الأحد أو غدا الاثنين استجوابا الى وزير الاعلام د. سعد بن طفلة العجمي المعروف بتوجهاته الليبرالية, اعلن عدد من النواب الليبراليين رفضهم للاقتراح بقانون الذي قدمه نواب اسلاميون في اغلبهم لانشاء مصارف اسلامية ووصفوا المشروع بأنه (دعوة لتكفير المجتمع) . النائب الطبطبائي كشف انه يتشاور مع اعضاء مجلس الأمة على اختلاف توجهاتهم للحصول على تأييدهم للاستجواب الذي سيقدمه. وقال: ان الاستجواب مطبوع, وترتكز مادته الرئيسية على نشر صور المتهمين في موضوع كلية الدراسات التجارية في وسائل الاعلام, اضافة الى محاور اخرى يتضمنها الاستجواب, ومنها الحريات العامة والمبادىء الدستورية. وذكرت مصادر برلمانية ان النائب الطبطبائي انتهى من صياغة استجوابه قبل فترة غير قصيرة, لكنه تريث في تقديمه لاعطاء النواب فرصة لاستجواب الوزير, او المشاركة في استجوابه, بسبب نشره صور المتهمين في مختلف وسائل الاعلام, فيما اعتبره (خرقا واضحا لمواد الدستور) . وقال الطبطبائي ان وزير الاعلام لم يلتزم بمواد الدستور وان المادة (34) التي خرقها واضحة وصريحة. وتنص المادة (34) على ان (المتهم برىء حتى تثبت ادانته في محاكمة قانونية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع) . وأضاف النائب الطبطبائي ان وزير الاعلام لم يلتزم بنص المادة (50) التي تنص على ان (نظام الحكم يقوم على أساس فصل السلطات مع تعاونها وفقا لأحكام الدستور, ولا يجوز لأية سلطة منها النزول عن كل أو بعض اختصاصها المنصوص عليه في الدستور) . وأشار الى ان الاستجواب (لا يحمل صبغة اسلامية, بل مبادىء عامة تتعلق بالحريات ومواد الدستور, وقد حثت الآخرين على اخذ المبادرة لاستجواب الوزير, غير اني على استعداد لاخذ المبادرة بمفردي, بعد التنسيق مع جميع النواب) . من جهة أخرى, هاجم نواب ليبراليون الاقتراح بقانون لانشاء مصارف اسلامية, ووصفوه بأنه محاولة لضرب الوسطية والاعتدال بالمجتمع. وقال عضو بارز في تكتل سياسي معارض للاقتراح ان رفض مثل هذه الاقتراحات التي (تشق المجتمع) هو توجه مبدئي لدينا ونتوقع من الحكومة ان يكون لها موقف صريح في القضية لأن المسألة ابعد من تصفية حسابات بل محاولة لـ (تكفير المجتمع) بالصيغة نفسها التي يتحدث فيها هؤلاء عن الشهادات التي تصدرها البنوك والتي تخول بالدخول في سحوبات تضامنية تنشط عجلة الاقتصاد وتحقق فائدة البنوك والمجتمع. من جانب آخر قال النائب الاسلامي احمد باقر ان انشاء مصارف اسلامية جديدة سيؤدي الى المساهمة في دعم الدورة الاقتصادية وتوظيف المزيد من الكويتيين اضافة الى تقديم خدمات للمجتمع. وحول اتهام التيارات الرافضة للاقتراح بأنه توجه نحو تسييس المجتمع وشقه قال باقر: نحن في مجتمع ديمقراطي نقبل به أي اجتهادات من أي توجه ولا أتصور ان هناك تسييسا لفكرة انشاء مصارف اسلامية لأن الاقتراح واضح باخضاع هذه المصارف لرقابة البنك المركزي. ووصف باقر الاقتراح بأنه يصب في قوانين الاصلاح الاقتصادي التي يسير المجلس في اقرارها, مشيرا الى وجود صيغتين متقاربتين في موضوع انشاء المصارف الاسلامية واحدة مقدمة من الاعضاء والاخرى من الحكومة وسيتم التوفيق بين الصيغتين وصولا للقانون المناسب.