برز اسم بلدة شبعا اللبنانية الصغيرة اخيرا في وسائل الاعلام بعدما طالب لبنان اسرائيل باعادة المزارع المحيطة بالبلدة وإلا فإن الانسحاب الاسرائيلي المقبل من جنوب لبنان لن يكون كاملا. وكانت اسرائيل وافقت على الاحتكام الى الامم المتحدة في ترسيم الحدود التي من المفترض ان تسحب قواتها الى ما ورائها بحلول يوليو المقبل. وبادر الاسرائيليون الى اتخاذ قرار يقضي بسحب 45 كيلومترا من الاسلاك الشائكة المزودة بلاقطات شديدة الحساسية موجودة داخل الاراضي اللبنانية من اصل 150 كيلومترا من هذه الاسلاك. وتوجد الـ 105 كيلومترات الباقية داخل الاراضي الاسرائيلية. والسياج الحدودي مزود بأجهزة حماية ورصد متطورة جدا ويمتد على الجانب الاسرائيلي منه حقل رملي للكشف عن المتسللين المحتملين وعلى الجانب اللبناني منه حقل ألغام. وبذلك, اقر الاسرائيليون بانتهاك الحدود التي رسمتها عام 1923 فرنسا وبريطانيا القوتان المنتدبتان انذاك على لبنان وفلسطين, وذلك بفعل الحروب والاحتلالات المتوالية. غير ان لبنان طالب في الرابع من مايو في رسالة موجهة الى الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان باستعادة 14 مزرعة تقع في محيط بلدة شبعا على سفوح جبل حرمون (جنوب شرق لبنان) في محاذاة هضبة الجولان السورية التي ضمتها اسرائيل عام 1981. وبحث الوفد المرافق لموفد الامم المتحدة الخاص بالشرق الاوسط تيري رود ـ لارسن, الذي يزور بيروت في الفترة الممتدة بين امس الأول واليوم السبت, هذا الملف في اليوم نفسه. وأفادت مصادر دبلوماسية لبنانية ان سوريا اقامت مركزا لقوى الامن عام 1949 بالقرب من شبعا في الاراضي اللبنانية لمكافحة التهريب. وأضافت ان وجود الجنود السوريين خلال حرب 1967 دفع اسرائيل الى اعتبار هذه المنطقة سورية وضمها عام 1981 مع هضبة الجولان, غير ان بلدة شبعا بقيت لبنانية. وأفاد مسئولون لبنانيون ان الاسرائيليين قاموا باسكان مجموعة من الفلاشا (اليهود الاثيوبيون) في هذا القطاع عام 1985 كما أنشأوا محطة للتزلج ومراكز مراقبة. وكان موقف رود لارسن من هذه القضية ان الخرائط التي في متناوله, وهي خرائط فرنسية المنشأ, لا تظهر بوضوح ان مزارع شبعا تشكل جزءا من الاراضي اللبنانية. وصرح خبير لوكالة (فرانس برس) ان فرنسا لم تعتمد عند رسمها الحدود بين لبنان وسوريا الدقة نفسها التي اعتمدتها خلال رسمها الحدود الفاصلة بين الاراضي التي تخضع لانتدابها وتلك التي تخضع للانتداب البريطاني أي فلسطين والاردن. وأشارت مصادر لبنانية الى ان مساحة الاراضي التي قضمتها اسرائيل تبلغ حوالى 250 كيلومترا مربعا. واعتبر الخبير ان تقدير هذه المساحة (مبالغ فيه) مضيفا ان (المنطقة المعنية تغطي 20 الى 30 كيلومترا مربعا كحد أقصى) . ويثير هذا الجدل مفارقة باعتبار انه, في حال التوصل الى اتفاق سلام اسرائيلي سوري, فان هذه الاراضي المتنازع عليها سوف تعود الى سوريا التي لا تطالب باستعادة هذه المنطقة. وثمة مشكلات رئيسية اخرى تتعلق بترسيم الحدود ومنها مشكلة بلدة الغجر التي تثبت الخرائط انها تشكل جزءا من الاراضي اللبنانية. ويمر السياج الشائك خلف هذه البلدة التي كانت في الماضي محاذية للاراضي السورية التي ضمتها اسرائيل. والسؤال اليوم: هل ستتم اعادة البلدة الى لبنان؟. وتمر هذه الحدود التاريخية عبر مستوطنة مسكاف عام,القريبة من المطلة احدى بلدات الجليل المحاذي للبنان, قبالة بلدة العديسة اللبنانية. أ.ف.ب