رغم الاخطار التي باتت تحدق بمستخدمي الهاتف النقال والتي طفقت عدة مؤسسات علمية عالمية لتداركها قبل فوات الاوان كأن تضع علامات تحذير على استخدامه كما هو الحال مع جمهور المدخنين كشفت احصائية بالخرطوم ان مستخدمي الهاتف النقال (الموبايل)، بالخرطوم وحدها وصل عددهم قبل اسابيع الى 15.791 من بين 17.873 شخصا في جميع انحاء السودان كثيرون ردوا هذه الطفرة الى نهضة اقتصادية بالقياس الى انتشار الموبايل في زمن ضئيل لم يقابله غيره من الاجهزة الاخرى كالتلفاز لكن فات على هؤلاء ان النهضة ايا كانت تتلاحق حلقاتها وتتداخل لتخرج مزيجا ينداح طعمه على كل الجيوب والمفاصل. ومن ثم عند النظر الى حال الخرطوم اليوم وهي تبحث عن فكفكة اختناقاتها وتسوية نتوءاتها يبين عجزها امام هذه النهضة المزعومة الضيقة فكيف تكون نهضة امام خيم لا تفتأ تعكس في جلاء واضح بعد المسافة بين الموبايل كأحدث مدارج الرقي واحتلال غبار المارة لاركان البضائع المعروضة في هذه الخيم التي نشأت لاجل تخفيف المعاناة. وتتضاءل هذه النهضة الوهمية حينما تحط الانظار على كثافة الطفح بالصرف الصحي لتتبلور صورة اللاوعي بماهية النهضة في غياب الخضرة وغناء الحدائق في بقعة يحتضنها سوران من الماء الذي يشكل غيابا تاما في بعض احيائها. وسط هذا الزعم بالنهوض تتجلى الصورة بوضوح عندما يجأر برلمانها ويتداعى اعضاؤه لجلسة طارئة مخصصة لمناقشة قضايا اصحاح البيئة اذ ان رئيس لجنة خدمات التعليم والصحة بالبرلمان حكمات حسن قدمت امام البرلمان تقريرا حول مسألتين مستعجلتين تناولت فيه انتشار اكياس النايلون واثرها على صحة الحيوان والانسان وانتشار الناموس والذباب نهارا والبعوض ليلا بجانب تدهور الوضع الصحي بالولاية. التقرير كشف ان محليات الولاية لم تضع في سلم اولوياتها امر صحة البيئة وذكر التقرير ان مما فاقم من تدهور صحة البيئة هو نقص الآليات العاملة في مجالها و القوى المدربة وانتشار مخلفات الذبح في الاسواق الى جانب تهالك شبكات الصرف الصحي بالولاية واعتماد المحليات على العمالة المؤقتة. بيد ان الامر مختلف عند وزارة الزراعة بالولاية التي رأت ان الانسان هو اغلى سلعة في الوجود وينبغي المحافظة على سلامته وكل ما من شأنه ترتيب اوضاعه فكان قرارها الصارم بضبط المدخلات الزراعية عندما تلاحظ ان هناك تلاعبا في المبيدات بعد انتهاء صلاحيتها مما يشكل خطورة اقتصادية على الانسان وارضه. اصدرت الوزارة من جانبها قرارا بتكوين لجنة لرقابة وضبط المدخلات الزراعية ضمت في عضويتها جملة من المختصين بالوزارة وعضوية هيئة المواصفات والشرطة والامن الاقتصادي, لتتولى التأكد من تراخيص المزاولة لاي مدخل زراعي من تقاوى ومبيدات واسمدة ومطابقة للمواصفات المطلوبة وان يحمل المدخل علامة تجارية خاصة بالمورد او المحل تحديدا للمسئولية. وتقوم اللجنة كذلك بالكشف على نقاوة البذور وانها مصادق عليها للاستخدام في السودان, وفي تفعيلها لدورها هذا تقوم اللجنة بحملات تفتيشية دورية للمواقع المختلفة العاملة في هذا المجال وفي حالة وجود مخالفات لا تملك اللجنة الا مصادرة البضائع المعروضة. جاء ذلك لان مصدرا بالوزارة اشار الى ان ان تلاعبا ظهر في الاونة الاخيرة في المبيدات بعد انتهاء صلاحيتها اذ تتم تعبئتها من جديد مما يشكل خطورة اقتصادية تتمثل في ضياع الاراضي الزراعية ومجهودات المزارعين وشدد المصدر على ان الخطورة الكبيرة تتمثل في المبيدات المستخدمة للقضاء على الافات الزراعية موضحا انه لوحظ ان بعض المزارعين قاموا باستخدام بعض المبيدات الحقلية في الخضروات كمبيدات القطن مما ادى الى ظهور حالات تسمم قاتلة وظهور الاورام السرطانية بصورة مخيفة لما تحتويه هذه المبيدات من مواد كيميائية قاتلة وفي تعليق مصحوب بالالم قال مدير ادارة وقاية النباتات ابو زيد قسم السيد ان استخدام المبيدات بصورة غير سليمة اشبه بالاتجار في المخدرات لما يصيب الانسان في الحالتين من امراض في غاية الخطورة ويؤدي الى موته المؤكد. وهكذا يتقازم الحديث عن النهضة تلك في ظل الجهل باستخدام المبيدات ومن (الجهل ما قتل).. تجيء هذه الدعوة والخريف على الابواب, اذ يتطلع كل من مشى بقدمين ان لا تضطره ظروف السير فيه الى الاستعانة بكباري صناعية من الطوب والحجارة لمواصلة مسيره وسط الزحام الخانق ومع ذلك فان امكانيات النهضة متوفرة فقط تتأنى في انتظار من يحركها. من جهة اخرى كشف تقرير لوزارة الصحة بالولاية عن ان 90% من محلات الاطعمة والمشروبات غير مطابقة للمواصفات والصحة العامة وهي بهذا الشكل تمثل مصدرا لامراض التيفوئيد والدسنتاريا والاسهالات المعوية والتسسمم واشار التقرير الى ان ذلك يعود لان الترخيص على تلك المحلات لا تتعدى نسبته 26% فيما لاتتجاوز نسبة الكشف الطبي على العاملين بها 24.3% والمواصفات نسبة 69%. وذكر التقرير ان المحليات بولاية الخرطوم تجعل من قلة الامكانيات (مشجبا) تعلق عليه عدم قيامها بأخذ عينات من الاطعمة لفحص التلوث واوضح مدير ادارة الرقابة على الاطعمة ان تقريرا رفع لوزير الصحة حول خفض الرقابة على الاطعمة والمشروبات مما يشكل تهديدا لصحة المواطن من امراض وصفها بأنها خطيرة لكنها ليست بالصورة الوبائية وقال دكتور فضل عبيد ان المقترحات المقدمة لوزير الصحة تتضمن الغاء الرخص المؤقتة ومنع عرض الاطعمة على ارصفة الشوارع من جهتها تحقق نيابة حماية المستهلك الان في بلاغات من المواطنين عن فساد في سلع مختلفة تشمل الاسمنت, الشاي, العدس والصلصة المستوردة التي صادرت النيابة كمية كبيرة منها وحذرت المواطنين من استعمالها لعدم مطابقتها للمواصفات ويا ليت كل من يسمع يعي. الخرطوم ـ البيان