بينما يحتدم الجدل حول صحة محاليل كور ورفض عدد من المستشفيات استخدامها رغم تبرئتها من وزارة الصحة وفي الوقت الذي تشتد المواجهة بين مدير الامدادات ومديري المستشفيات وبينما تسعى ادارة الصيدلة لضبط سوق الادوية عبر التسجيل الذي تجاوزه مؤخرا ستون نوعا من الدواء، يجري التحقق من شأنها وفي الوقت الذي اخذ الفياجرا مكانه بين الادوية تعظم المحنة, في هذا الجو المشحون بدقات بعضها منسجم واخر (اشتر) , يبحث العديد من المرضى عن جهة تعينهم على تثبيت وترتيب ايقاع ضربات قلوبهم المضطربة بالسودان. هناك مركزان لعمليات القلب المفتوح احدهما بمستشفى احمد قاسم ببحري والاخر افتتح مؤخرا ويتبع للسلاح الطبي الا ان تكاليف اجراء عملية قلب مفتوح تصيب الولدان بالمشيب اذا تبلغ تكلفتها ملايين الجنيهات في بلد يعجز فيه المواطن عن شراء حبوب الملاريا التي هبت مؤخرا افريقيا بأسرها لمكافحتها واعلان الحرب عليها في (ابوجا) . ومن حديث لاحد اخصائيين امراض القلب تتضح التكاليف التي لن يقدر عليها الا ميسورو الحال لاجراء عملية قلب بالسودان. فقد اوضح د.عمار نصر ان الاجهزة المستعملة لعمليات القلب مكلفة وعالية السعر ذلك لان استعمالها يكون لمرة واحدة لبعض الاجهزة شأنها في ذلك شأن الحقن, وقال من المتعارف عليه ان الاجهزة العادية في العمليات الاخرى مثل استئصال الزائدة وغيرها من العمليات تستعمل الادوات الجراحية مرات كثيرة ولعدة مرضى, لكنه اوضح ان عملية القلب لها اجهزة خاصة اهمها جهاز وظيفة القلب الذي يستعمل لوظيفة سريان الدم ولمرة واحدة فقط, وانه يستعمل مثل الحقنة وتكلفته لا تقل عن 4 ملايين جنيه بالتقريب, خلافا للعقاقير المستعملة الاخرى. وزاد د.عمار (للرأي الاخر) ان مريض القلب يحتاج لفحوصات يومية ولفترة في العناية المكثفة مشيرا الى ان العملية تجري الان بتخفيض معقول لكن تكلفتها الكاملة تبلغ اكثر من 16 مليون جنيه وقال ان العملية تجرى بالخارج بضعف هذا المبلغ واوضح ان عمليات القلب التي تجرى دائما تأتي لاسباب غالبا خلقية وان هذه الحالات تكون عند الاطفال مبينا ان العناية بانتظام بهؤلاء الاطفال تتطلب علاجا يستمر لمدة طويلة تصل الى 25 سنة تقريبا يتعاطى فيها المريض حقنة شهرية لكي لا يحدث تلف في الصمامات. بيد انه قال ان عمليات القلب بالمركز التابع للسلاح الطبي تم تخفيضها الى 8 ملايين جنيه اي بنصف القيمة بتنازل المستشفى عن حقها وحذف حق الطبيب وتبقى التكلفة للمريض فقط بما يتعلق بالاجهزة المستعملة. وقال اذا قامت المستشفى بعمل العمليات مجانا فسوف تضطر الى التفوق لانها غير مدعومة مشيرا الى انه من المفترض ان تتضافر جهود بعض الجهات كالزكاة والتأمين الصحي للقيام بعمليات مجانية وطالب بدعم المستشفيات الحكومية باجهزة حديثة للفقراء لكي تجري لهم عمليات كبرى قائلا: نحن على يقين تام ان الكثير من العامة يعاني الفقر ولا يملكون ثمن حقنه فما بالك بمبلغ مليون جنيه. هكذا صور د.عماد حال اولئك الذين ملأوا صفحات الجرائد وغيرها من وسائل الاعلام باعلانات تطلب من ذوي القلوب الرحيمة نجده مريض يحتاج لاجراء عملية قلب مفتوح, انطلاقا من تكلفتها العالية, فالى متى يظل المواطن السوداني يدفع (دم قلبه) على الدوام؟ وهل تجد صيحة اخصائيي القلب مكانها في افئدة من بيدهم الامر؟