رهن الصادق المهدي رئيس الوزراء السوداني الأسبق وزعيم حزب الأمة مشاركة حزبه في أي انتخابات مقبلة, بالتوصل الى حل سياسي شامل, موضحا ان الأمة لن يشارك في أي انتخابات تعقد قبل مؤتمر المصالحة الجامع والتوصل الى اتفاق شامل ونهائي بين الحكومة وباقي الأطراف السودانية. ودعا المهدي في لقاء مع أبناء الجالية السودانية الليلة قبل الماضية في المركز الثقافي الاجتماعي السوداني بأبوظبي جميع القيادات الحزبية المعارضة والحاكمة في السودان الى تغليب الأجهزة الوطنية بدلا من الانخراط في صراعات حزبية ضيقة. وأرجع المهدي تجميد عضويته في (التجمع الوطني للمعارضة) الى فشل التجمع في الاتفاق على برنامج سياسي للحل الشامل ونكوصه عن الوفاء بتعهداته والتزامه بالمبادرة المصرية الليبية, وتاليا وقائع لقاء المهدي مع الجالية السودانية: بدأ المهدي اللقاء بتهنئة أبناء الجالية على علاقتهم المتميزة بالوطن والبلد الطيب ـ الامارات العربية المتحدة ـ مشيدا بالرعاية التي أولاها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة للجالية. كما هنأ المهدي أبناء الجالية على نشاط الدار وجعلها رافد حياة, وعلى روح التضامن بين فصائل التجمع الوطني الديمقراطي. وقال المهدي: أريد ان ان أستهل الحديث بالاجابة عن خمس اسئلة اعتقد ان فيها الكثير مما يدور في الاذهان, ثم أركز على خمسة أمور, لو ان العمل الوطني اتفق حولها لزال كل خلاف,و تكون هي السبيل للتعامل المشترك مع الموقف الوطني. أولا: لماذا التواصل الآن مع النظام, وقد كان هناك تمنع في الماضي؟ ثانيا: ما حقيقة ما يدور بين حزب الأمة والتجمع الوطني الديمقراطي في الخارج؟ ثالثا: لماذا أقر ويصر حزب الأمة على مواقف تبدو انفرادية؟ رابعا: ما الاطار الذي عادت فيه كوادر حزب الأمة القيادية الى الداخل؟ خامسا: ماذا بعد على مستوى الموقف السياسي السوداني؟ النظام يتخلى عن أجندته وفي معرض اجابته عن السؤال الأول, قال المهدي: (نحن في الفترة من العام 1995 وحتى 1998, كنا نعتقد ان أي تفاوض مع النظام لم تكن له جدوى, ولذلك ذهب الفريق البشير الى ليبيا بترتيب من الأخ معمر القذافي, وهناك تم الاتصال بي في القاهرة لمقابلته في طرابلس, فاعتذرت, وفي أوائل العام 1998 ارسل د. حسن الترابي خطابا لي, ولكن لم تكن له اجابة لدينا في ذلك الوقت, اذ ان أي حديث مع النظام حديث ميئوس منه, لماذا اذن بعد هذا الموقف التواصل مع النظام؟ هناك أسباب ثلاثة واضحة جدا جعلتنا نغير من موقفنا: بدا لنا ان النظام أخذ بالتخلي عن أجندته الأيديولوجية. وأضاف المهدي (فقد أصبح واضح لنا اننا ونحن نختلف ونستقطب الرأي السوداني سيخلق فيه واقعاً جديداً... واقع تمزق قبلي, حيث بدأت الصراعات في الشرق والغرب والجنوب تنحو مناحي قبلية... حروب واقتتال قبلي يمكن ان تؤدي الى تمزيق البلاد. وأوضح المهدي انه منذ نهاية العام 1998, بدأ هناك خط واضح لدى كثير من القوى الدولية لتعلن ان السودانيين غير قادرين على انهاء المأساة الموجودة في البلاد, وانهم يصرون على الاقتتال بينهم وسوف يزيدون من المأساة في السودان, لذلك ينبغي تدويل الأمر السوداني والقضية السودانية. كتبت في ذلك أربع من منظمات الاغاثة للأمين العام للأمم المتحدة في نوفمبر 98, وكتب في ذلك قادة الكنيسة البريطانية في ديسمبر 98. لا خلاف مع التجمع حول الأهداف وفيما يخص الاجابة عن التساؤل الثاني حول الموقف الحالي بين حزب الأمة والتجمع بالخارج, قال: نحن لم نختلف حول الأهداف, اذ نعتقد اننا متفقون عليها من خلال المؤتمرات التي عقدت, وعلى رأسها مؤتمر أسمرة 95, وحتى الوسائل لم يكن هناك اختلاف حولها, لأن الوسائل الثلاث المتفق عليها كانت قائمة وحتى وسيلة التفاوض كانت متفق عليها ضمن مقررات أسمرة في اطار مبادرة (الايجاد) . الخلاف هو حول التعامل مع المستجدات, حيث ان هناك مجموعة من المستجدات حدثت في الداخل, اذ نعتقد اننا مدركون لها وملمون بها ومتأثرون بحقائقها, ونعتقد ان الجميع عليهم ان يفعلوا الشيء نفسه من أجل تفعيل العمل وهي (المستجدات). الجبهة الاسلامية القومية تخلت عن أجندتها, وبدأ هامش الحرية يتسع, وأصبحت حرية التنقل مكفولة وأصبح ممكنا ان ترد الأملاك المصادرة لأصحابها, فهذه الأمور أضحت حقائق, وان كانت لا تمثل كل المراد. ولكنها تمثل خطوة في توسيع هامش الحريات بالنسبة للداخل. تحسن العلاقات مع جوار السودان وأضاف المهدي الى جملة المستجدات وجود خطاب جديد بين النظام السوداني وجيرانه وتبادل التمثيل الدبلوماسي. قرنق وتبني الحل الأمريكي ومن المؤسف اكثر اننا كنا مع الحركة الشعبية في علاقة طيبة جدا باعتبار انها حركة تمثل التعبئة في الجنوب وتمثل ارادتهم السياسية, وتوصلنا معهم أي اتفاق اسمرة 1995 ليكون هذا الاتفاق اتفاقاً اساسياً للسلام, لكن الحركة بعد ذلك وجدت فرصا جديدة جعلتها تغير من خططها, أولها كان الموقف من المبادرة المشتركة, حيث اتفقنا جميعا ووقعنا اعلان طرابلس في الأول من اغسطس 1999, ولكن الحركة بعد زيارة د. قرنق الى أمريكا جاءت بمفهوم التخلي عن المبادرة المشتركة وحصر التوسط بـ (الايجاد) , ونحن نعلم ان الولايات المتحدة غير مرحبة بالمبادرة المشتركة, ليس فقط لأن ليبيا طرف فيها, ولكن لأنها ترى ان الشأن السوداني شأن افريقي يخص القرن الأفريقي, ولا يخص الشمال الأفريقي, حيث دخلنا معهم في جدل طويل. ويواصل المهدي حديثه بسرد تجاوزات حركة قرنق ويقول: الاخوة في الحركة الشعبية بعد ان وقعوا غيروا موقفهم بهذا الكلام مع الولايات المتحدة, وأسوأ من ذلك كان التجمع قد قرر في اعلان طرابلس ان نطالب النظام السوداني بإجراءات لبناء الثقة.. اطلاق المعتقلين. وبدلا من السماح باتمام هذه الاجراءات حرض قرنق وفد الداخل على اثارة الانتفاضة, على غرار ما يفعل حزب الله في لبنان, وهو قياس خاطىء. ورأى المهدي ان تصعيد حركة قرنق هدفه تمديد التوتر لجلب مصادر تمويل ودعم. وفيما يخص الاطار الذي عادت فيه كوادر حزب الأمة القيادية للداخل, قال المهدي ان ذلك لم يكن اعتباطا, حيث ان الحزب رأى ضرورة تفعيل العمل السياسي واستجابة الى التجاوب الشعبي. تنقية السودان من الشمولية وفي اجابته عن التساؤل الذي طرقه في مستهل الحديث (ماذا بعد بالنسبة للموقف الوطني والسياسي في السودان؟ قال: هناك خمس قضايا بحاجة الى موقف سواء كان مؤىدا أم معارضا وهي: ـ اننا جميعا يجب ان يكون لنا موقف ضد الشمولية, حيث نؤكد جميعا ان الأجندة الوطنية تقتضي موقفاً صريحاً ضد الشمولية, ويجب ان نعمل على تنقية السودان من الشمولية. ـ يجب ان نتفق على ان الجميع يريد اتفاقية سلام, وفق مقررات اسمرة 1995, مهما اختلفنا مع د. جون قرنق أم مع غيره. ـ رفض الأجندة الحربية, طالما ان هناك فرصة للتفاوض. ـ يجب ان نوافق تماما بأن الآن هناك فرص عمل في الداخل, ولذلك يجب ان تسرع جميع القوى السياسية بتفعيل دورها ونشاطها في الشارع السوداني وفي الداخل. ـ يجب ان نتفق على ان آلية التوسط الموجودة والمتاحة هي واحدة وهي آلية المبادرة المشتركة والعمل على تفعيلها ودعمها واشراك الجيران فيها بحيث تكون متكاملة. أبوظبي ـ متابعة عبدالرزاق المعاني
