جددت الخارجية الامريكية تأكيداتها باقلاع ليبيا عن التورط في دعم عمليات ارهابية, وتمسكت برفض التقارب مع الحكومة الليبية وطمأنت الكونجرس بأنها لا تسعى الى تحسين علاقات واشنطن وطرابلس. وقال رونالد نيومان نائب مساعد وزيرة الخارجية الامريكية لشئون الشرق الادنى، امام اللجنة الفرعية للعلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ (لا توجد سياسة عامة (لدى واشنطن) للتقارب) مع طرابلس وان واشنطن مازالت تعارض اي رفع لعقوبات الامم المتحدة التجارية على ليبيا. وتتزامن هذه التصريحات عشية اليوم الثالث من محاكمة اثنين من الليبيين متهمين بالضلوع في تفجير طائرة ركاب امريكية فوق لوكيربي باسكتلندا عام 1988 مما ادى الى مقتل 270 شخصا. وتجري المحاكمة اخيرا بعد ان سلمت ليبيا العام الماضي المشتبه بهما ليحاكما في هولندا بموجب القانون الاسكتلندي. ومازالت واشنطن تعتبر ليبيا راعية للارهاب. وقال نيومان (رغم اننا ندرك الخطوات الايجابية التي اتخذتها ليبيا يبقى عدد من المسائل التي يجب ان تتحرك ليبيا بشأنها.) واضاف (حققنا تقدما كبيرا في الوفاء بالاهداف المحددة منذ زمن لكن هذه قصة مستمرة لم تتضح نهايتها بعد) . واضاف ان ليبيا يجب ان تذعن لمطالب مجلس الامن بأن تدفع تعويضات لعائلات ضحايا تفجير الطائرة وان تكف عن دعم (الارهاب) وان تتعاون تعاونا كاملا مع المحققين في قضية لوكيربي. واستعادت بريطانيا العلاقات الدبلوماسية مع ليبيا وخففت العديد من البلاد ومنها اليابان العقوبات. وكان ذلك سببا في تقارير اعلامية ان الولايات المتحدة تنظر في تخفيف موقفها المتشدد من ليبيا. ودعم هذه التكهنات اقدام واشنطن حديثا على مراجعة القيود طويلة الامد على السفر على ليبيا. وقال نيومان ان الولايات المتحدة ستبقي ايضا على عقوباتها الخاصة الشاملة على ليبيا. واشار الى ان هذه الاجراءات التي فرضت عام 1986 ظلت متماسكة على مدى ثلاث حكومات متوالية وضغطت على ليبيا للتخلي عن الدعم النشط للجماعات الارهابية. وابلغ لجنة مجلس الشيوخ ان (ليبيا لم تعد تمثل التهديد الذي كانت تمثله فيما يتعلق بمصادر قلقنا الاساسية.. الارهاب والمعارضة للسلام بالشرق الاوسط والتدخل الاقليمي) واضاف (يعني ذلك.. اننا يجب ان نتابع ليبيا عن كثب وسنواصل الضغط حتى تعالج تماما كل مصادر القلق هذه) . ويقدر البنك الدولي ان العقوبات كلفت ليبيا 18 مليار دولار من ايرادات النفط الضائعة رغم ان الزعيم الليبي معمر القذافي يقول ان الرقم هو 33 مليار دولار. لكن اي اشارة لتحسن العلاقات مع ليبيا قد تثير عاصفة هوجاء في مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون والذي اعترض بقوة بالفعل على قرار لوزيرة الخارجية مادلين اولبرايت بارسال مسئولين اثنين الى ليبيا الشهر الماضي لمراجعة القيود التي فرضت منذ وقت طويل على سفر الامريكيين الراغبين في زيارة هذا البلد. ورغم عدم اتخاذ قرار بشأن رفع القيود على السفر التي فرضت قبل 20 عاما قال السناتور سام برونباك الجمهوري عن كانساس الذي يرأس اللجنة الفرعية لنيومان ان توقيت المراجعة يبدو اما (غريبا او غير حساس) اذ جاء قبل اسابيع فقط من بدء محاكمة لوكيربي في هولندا. وقال السناتور روبرت توريسلي وهو ديمقراطي عن نيوجيرزي ان مجلس الشيوخ صوت بأغلبية ساحقة ضد رفع الحظر على السفر الى ليبيا ووصف مراجعة وزارة الخارجية بأنها (قمة جديدة في انعدام الحساسية) . واضاف انه (اذا كان للوزارة ان ترفع الحظر على السفر فلن يكون امام الكونجرس خيار سوى تعديل القانون) . رويترز