خصصت المحكمة الاسكتلندية اليوم الثاني لمحاكمة الليبيين المتهمين بتفجير طائرة البان امريكان 103 لسكان قرية لوكيربي الاسكتلندية كشهود عيان قدموا روايات مروعة ومشاهدات درامية لليلة المأساة, بعد ان استمعت امس الاول والليلة قبل الماضية الى روايات مراقبين جويين وطيارين حول وقائع النصف ساعة الاخيرة للطائرة المنكوبة وضحايا الـ 270 امريكياً وبريطانياً, في وقت تتوالى بيانات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة ـ بزعامة احمد جبريل, والجبهة المنشقة عنها بزعامة سمير غوشة لنفي الاتهامات بضلوع عناصرها في التفجير. وتجمع الامريكيون والاسكتلنديون والبريطانيون من أهالي الضحايا معا مرة أخرى, حيث استقلوا حافلات نقلتهم إلى قاعة المحكمة في زايست, القاعدة العسكرية السابقة, للاستماع إلى تفاصيل الدقائق الاخيرة من الرحلة رقم 103. وفي اليوم الثاني للمحاكمة أبلغ أول شهود الادعاء المحكمة بأنه رأى في ليل الحادي والعشرين من ديسمبر من عام 1988 (وهجا في السماء يميل لونه بين الابيض والبرتقالي) . وكان ستيفن تيجل يقود سيارته في منطقة الحدود الانجليزية الاسكتلندية عندما رأى (شيئا يومض بلون برتقالي وهو مستمر في الهبوط تدريجيا بشكل منحن ويميل إلى الانحدار بصورة حادة) . وقال (وسقط (هذا الشيء) على الارض محدثا كرة نارية ضخمة على شكل حرف (في) وانطلقت ألسنة اللهب متطايرة في الهواء) . ومن جانبه قال روبرت بيكوك الذي يعيش على بعد ستة أميال إلى الغرب من لوكيربي أنه كان في منزله مع أسرته وقت وقوع الحادث, عندما جاءت صديقة ولده لتبلغهم بأنها سمعت صوت رعد. وقال أمام المحكمة (قلت أنه ليس رعدا وخرجت مسرعا إلى الخارج ورأيت الطائرة) . وأضاف بيكوك أن الطائرة كانت على ارتفاع يتراوح بين 3.000 إلى 4.000 متر فوق سطح الارض تقريبا. ولكنه قال أنه تمكن من أن يرى ضخامتها. وأضاف (كان هناك وقود مشتعل ونيران تخرج من المحرك. لقد كان بإمكاني أن أرى أن الطائرة ليست كاملة, حيث كان بإمكانك أن ترى بوضوح أن منطقة الذيل غير موجودة) . ووصفت سيدة اسكتلندية كانت تزور لوكيربي ليلة حادث طائرة بان أمريكان الرحلة ,103 للمحكمة كيف أنها نجت بأعجوبة من موت محقق حرقا حينما أحاطت ألسنة اللهب بالشارع الذي يقيم فيه شقيقها. وكانت جاسمين بل وهي موظفة سابقة في الشئون الاجتماعية قد سافرت إلى لوكيربي لتوصيل طرود خاصة بالكريسماس إلى الزبائن, ثم توجهت لزيارة شقيقها. وسمعت جاسمين خارج منزل أخيها دويا هائلا كالرعد, ثم نظرت فوقها فرأت شيئا أخضر اللون مائلاً إلى الرمادي, يشبه طائرة صغيرة, تسقط من السماء. وأضافت جاسمين أنه لم تمض ثوان إلا وبدأت النيران تنهمر من السماء كالمطر. وقالت الشاهدة (لقد كانت النيران تسقط من السماء. وعندما وصلت إلى الارض بدأت بالرجوع إلى الخلف لتجنبها. كنت أرجع خطوة بعد خطوة حتى لم أعد استطع أن أرجع أكثر, أظن أن ظهري التصق بالحائط. واستمرت النيران في الهطول) . ونجت جاسمين عندما أدخلها شقيقها إلى المنزل. وقال جيم سواير المتحدث باسم أسر الضحايا البريطانيين أنه في الوقت الذي يرى فيه أن الشهادات حول نهاية الرحلة رقم 103 (مفجعة) , فإنه من الهام له أيضا أن يستمع إلى روايات أهالي لوكيربي حول كيفية معاناتهم, مثلما عانى هو وأصدقاؤه. ويذكر أن المحكمة المنعقدة في موقع محايد في هولندا تنظر في التهم الموجهة إلى رجلين ليبيين هما الامين خليفة فحيمة وعبد الباسط المقراحي, يشتبه في ضلوعهما في عملية تفجير الطائرة في عام 1988 مما أدى إلى مقتل 270 شخصا. وجلس سواير وزوجته جين في الصف الامامي في القاعة العامة في كامب زايست يستمعان إلى شهادة هؤلاء الذين كانوا على الارض في لوكيربي في تلك الليلة, وهما محاطان بأقارب ركاب آخرين ممن لقوا مصرعهم في الحادث. وخلال استراحة للمحكمة أبلغ سواير وكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ) أنه وزوجته اكتشفا أن الشهادة التي تم الادلاء بها حول النيران والانقاض كانت (مزعجة للغاية) إلا أن جلسة امس الاول كانت أكثر إرهاقا وصعوبة بالنسبة لهما. وقال سواير الذي يتوقع أن يظل في كامب زايست حتى العاشر من يونيو المقبل على أقل تقدير, لدعم الاسر الزائرة (إن أشرطة الفيديو التي سجلتها شاشات الرادار لطائرة بان أمريكان في رحلتها رقم 103 قد ) أظهرت الدقائق الاخيرة من حياة ابنتي) . الوكالات لاهاي معسكر زايست ـ سعيد السبكي:



