ما يبذله الصحفي من جهد وما يمكن أن يتعرض له من أخطار, وهدفه أن يقيم صلة مباشرة بين القارئ أو المشاهد, والحقيقة التي قد تختفي وراء قدر كبير من المراوغة, ناهيك عن التضليل أو الإخفاء, وحريّة الصحافة التي يحتفي بها العالم في ذلك اليوم هي حريّة الصحفي في الوصول إلى الحقيقة التي اتخذ من السعي إليها مهنة ورسالة, هي حق المواطن - كما يقول كوفي عنان أمين عام الأمم المتّحدة في رسالته بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة عام 2000- حريتّه أو حياته, وحريّة الصحافة حق من أبسط الحقوق الجوهريّة للإنسان, وهي حجر الزاوية في بناء المجتمعات الديمقراطية, لا يمكن دونها أن يستقيم لتلك المجتمعات بناء, أو أن تحقّق لمواطنيها التقدّم والاستقرار, وحريّة الصحافة ليست مجرد حق إنساني للصحفي والقارئ, على ما لهذا الحق من أهميّة وخطر, بل هي فوق ذلك عامل رئيسي للتنمية الاجتماعيّة والاقتصاديّة, هي طريق الخروج من دائرة الفساد وسوء الإدارة التي تعرقل التنمية, هي الطريق المأمون لبناء وعي قومي بالتنمية وضرورتها, وتحقيق إجماع من أفراد المجتمع يكفل بذل الجهد المطلوب لتحقيق تلك التنمية والوصول بالمجتمع إلى حياة كريمة آمنة, هي الوسيلة الوحيدة لأن يعرف أفراد المجتمع كيف تساس أمورهم, ودون صحافة حرة لا يستقيم حديث عن ديمقراطيّة أو مجتمع من الأحرار. وفي العام الماضي كان الاحتفال باليوم العالمي لحريّة الصحافة في كولومبيا, حيث كان تعرّض الصحفيون لأعمال العنف من المشكلات الكبيرة, بينما احتفال العام الحالي في مدينة جنيف, حيث لا تواجه حريّة الصحافة مشكلات, وربّما اختيرت مقرّا للاحتفال لما تضمه من منظمّات ووكالات دوليّة عديدة, كما اقترن الاحتفال باليوم العالمي لحريّة الصحافة هذا العام بمؤتمر دائرة مستديرة موضوعه: الصحافة في مناطق الصراع وما بعد الصراع- كيف يمكن مكافحة بروباجندا الكراهية والحروب دون تقويض حريّة الصحافة أو النيل من استقلال الصحافة المحليّة, وتشارك الأمم المتحدة واليونسكو في هذا المؤتمر إلى جانب عدد من المنظّمات غير الحكوميّة. وربّما يمكن القول بأن حريّة الصحافة قد حققت تقدّما كبيرا خلال عشر السنوات الماضية, وهذا التقدّم لا يرجع فقط إلى اتساع رقعة الديمقراطية في العالم بل يرجع كذلك وربما بدرجة أكبر إلى التقدّم الهائل الّذي تحقق في وسائل الاتصالات, وهاهي شبكات التلفزيون الفضائية تبث برامجها عبر الأقمار الصناعية في كل مكان, ولا يجد المواطن في أي بلد صعوبة في التقاط إرسالها بجهاز لا يخرج اقتناؤه عن قدرة الكثيرين, وكان من الطبيعي أن تسعى بعض الدول إلى حظر استقبال هذه القنوات وتحريمها على مواطنيها, حتى تحافظ على احتكارها لبث المعلومات على النحو الّذي تريد, إلا أن ذلك لم يكن سهلا وانتهى الأمر بها إلى التسليم بحق المواطن في أن يخرج من قفص الإعلام الحكومي, ولم يعد استقبال الفضائيات محظورا إلاّ في عدد قليل من المجتمعات وربما لا تستطيع الاستمرار في هذا الحظر وقتا طويلا, ولم يعد من المجدي فرض رقابة صارمة على ما يسمح به لوسائل الإعلام المحليّة, والتي تفقد حينذاك مصداقيتها أمام ما يجده المواطن من مصادر إعلامية متعددة لا تقف أمام حدود أو تخضع لرقابة, والتطوّر الآخر الذّي قد يفوق تأثيره بمراحل تأثير القنوات الفضائية هو الإنترنت وما تحفل به من مواقع, والإنترنت يتطلّب اقتناء جهاز كمبيوتر وخطّ تليفوني, وقد لا تتوافر الوسيلتان للكثيرين في البلدان النامية كما تتجاوز التكلفة قدرة معظم الأفراد في المجتمعات التّي تعاني من انخفاض متوسط الدخل, أضف إلى ذلك أن الأمر يحتاج إلى وجود شركة محليّة لتقديم خدمة الإنترنت, وبالطبع يمكن أن تحظر الحكومات تكوين مثل هذه الشركات, ولكن المشكلة انه من الصعب تبرير تلك السياسة أو الاستمرار فيها لمدّة طويلة, خاصة مع ما تقدمّه الإنترنت من تسهيلات وخدمات للدارسين والباحثين, ووجه الخطر في مواقع الإنترنت أنها يمكن أن تشمل مواد ضارة بتقاليد المجتمع وأخلاقياته, وقد تكون لها آثار مدمرّة على الصبية والشباب في سنوات المراهقة, كما يمكن لأي شخص في أيّ مكان في العالم أن يتخذّ لنفسه موقعا على الإنترنت يبث من خلاله ما يشاء من دعاية أو مهاترات وذلك بتكلفة ضئيلة جدا ودون الحصول على ترخيص من أي جهة في أيّ مكان أو الخضوع لأي قيود سواء قانونية أو مالية, لذلك كان من الطبيعي أن تبحث بعض الدول عن وسيلة للتدخّل فيما يبث على الإنترنت كبديل لحظره كليّة, ومن وسائل الرقابة استخدام تقنية استقبال الإنترنت ومرور موادها على ما يشبه المرشّح لحجب ما تراه الدولة خطرا على المجتمع, وقد تلتزم في ذلك بدواعي المحافظة على الأخلاق العامّة ومنع ترويج المخدرّات والمواد الفاضحة وما إليها, ولكن هذه التقنية مرتفعة التكلفة وربمّا تظهر تقنيات تتخطاها, والمحصّلة العامة فيما يتعلّق بحريّة الصحافة أن شبكة الإنترنت مع البث التلفزيوني الفضائي جعلا الرقابة على ما ينشر في الصحف مسألة عديمة الجدوى, بل تؤدي مثل هذه الرقابة إلى نتائج عكسية بإضعاف الثقة في كل ما ينشر بمباركة الدولة وانصراف المواطنين تماما إلى تلك الوسائل المقبلة عبر الحدود. والوسائل الحديثة التي يستخدمها الصحفي, ولا أعني بالضرورة تلك الحديثة جدّا مثل الفضائيّات والإنترنت, بل حتّى تلك الوسائل البسيطة الّتي أصبحت من المسلمات مثل الصورة وشريط الفيديو, أعطت للخبر وللتحقيق الصحفي قوّة وفعاليّة ومصداقية, أعطته دليلا لا يقبل الشك ولا يفيد معه النفي أو الإنكار, ويذكّرنا الكاتب الأمريكي فيليب جورفتش صاحب كتاب (نرجو أن نذكّركم أننا سنقتل نحن وعائلاتنا غدا) بما كتبه مارك توين في كتيب بعنوان ( الملك ليوبولد يحادث نفسه دفاعا عن حكمه للكونغو (1905)) , ويحكي لنا كيف أن كان الملك البلجيكي ينظر في أكوام من منشورات تحتج على أعمال البتر والتعذيب الّذي يقوم بها رجاله في تلك المستعمرة, ويكيل الشتائم لأصحاب تلك المنشورات ويصفهم بالكذب والافتراء إلى أن شاهد أمامه صورة لرجل من الكونغو وقد قطّعت أطرافه, وكانت كاميرات كوداك الصغيرة في ذلك الزمان بدعة تكنولوجية جديدة, ولم يملك نفسه أن صرخ: هذا هو الشاهد الوحيد الّذي لم أستطع أن أرشوه, آلاف الصحف تمتدحني وتشيد بأعمالي وتنفي أعمال البتر, ثم تأتي هذه الكوداك الضئيلة الحقيرة التي يمكن لطفل أن يحملها في جيبه لتكّذب هؤلاء جميعا دون أن تنطق بكلمة واحدة) ولا تزال وسائل التصوير, التي قطعت شوطا طويلا منذ (الكوداك الصغيرة الحقيرة) التّي أثارت غيظ ليوبولد وحنقه, تقدّم لنا أدلّة لا تحتاج إلى كلام. والأخطار التي يتعرّض لها الصحفيّون تهون أمامها لعنات ليوبولد وأمثاله, والتقرير الّذي أصدرته (لجنة حماية الصحفيّين Committee to Protect Journalists ) ( والتّي أنشأها عدد من الصحفيّين الأمريكيّين ومقرّها نيويورك, تقدّر عدد الصحفيّين الّذين قتلوا خلال عام 1999بسبب قيامهم بواجبهم بأربعة وثلاثين صحفيّا, من هؤلاء عشرة قتلوا في سيراليون وحدها معظمهم بيد ثوّار الجبهة المتّحدة الثوريّة الّذين دخلوا العاصمة فريتاون في يناير 1999 ومعهم قائمة بأسماء الصحفيّين الذين اعتبرهم الثوّار ضد الجبهة, وقتلوهم جميعا دون رحمة, وأحرقوا منزل أحد هؤلاء الصحفيين وهو بول منساراري وأبادوا أسرته بكاملها, لماذا تعرض هؤلاء الصحفيّون لنقمة الثّوار؟ لأنّهم كشفوا للعالم ما ارتكبوه من فظائع وقدّموا دليلا دامغا على قتل الثوّار لألوف المدنيّين, وفي يوغسلافيا سقط ستة صحفيّين قتلى, ثلاثة منهم بفعل غارات طائرات حلف الأطلسي واثنان برصاص القناصة والسادس اغتيل بسبب مقالاته التي انتقد فيها الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسوفتش, ووفقا لتقرير الاتحاد الدولي للصحفيين ( International Federation of Journalists ) والمعهد الدولي للصحافة International Institute Press بلغ عدد الصحفيين القتلى خلال 1999 أكثر من ذلك بكثير, ويقدرهما التقريران بـ87 صحفيا سقطوا أثناء تأديتهم لواجبهم أو اغتيلوا أو خطفوا , وكان ذلك العام من أسوأ الأعوام بعد عام 1994 الّذي قتل فيه 115 صحفيّا. والأخطار التي تودي بحياة الصحفيّين ليست فقط تلك القنابل أو وابل الرصاص الّذي يصيبهم وهم يغطّون مناطق الصراع, بل العدد الأكبر من القتلى يغتال غدرا بسبب ما يكشفون عنه من حقائق. وإلى جانب الصحفيّين الّذين يسقطون قتلى في بحثهم عن الحقائق أو يقتلون غدرا لأنّهم أعلنوا تلك الحقائق, يوجد عشرات الصحفيّين في السجون, وطبقا لتقرير لجنة حماية الصحفيّين يبلغ عدد هؤلاء 118 صحفيّا حكم عليهم بالسجن عام 1998 لتهم تتعلق بقيامهم بواجباتهم الصحفيّة, ومن هؤلاء كتاب ومراسلون ومصورون, منهم 27 صحفيّا في تركيا وحدها و12 في كل من الصين وإثيوبيا, و 11 صحفيا في سيراليون, وفي عام 1997 بلغ عدد الصحفيّين المسجونين لأسباب تتعلّق بمهامهم الصحفيّة ,129 كان من بينهم 27 صحفيا في نيجيريا وحدها, والعدد الإجمالي الّذي ورد في تقرير اللجنة هو العدد المؤكّد بالوثائق, وقد يكون العدد الحقيقي أكثر من ذلك كثيرا. ومن أهم ما جاء في تقرير لجنة حماية الصحفيّين لعام1999 ممارسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد حريّة الصحافة في الأراضي الفلسطينيّة المحتلة, ويكشف التقرير أن إسرائيل تستخدم سيطرتها على أجزاء كبيرة من الأراضي المحتلّة للاعتداء على حريّة الصحافة, وتشكّل قوات الجيش والشرطة الإسرائيلية خطرا على المراسلين الفلسطينيين وتهددهم بالاعتقال أو ممارسة العنف ضدّهم, وفي شهر مايو من العام الماضي اعتدى أفراد الشرطة الإسرائيليّة على مجموعة من المراسلين والمصورين الفلسطينيين كانوا يحاولون تغطية مظاهرة ضد الاستيطان الإسرائيلي في حي رأس العمود في القدس الشرقية, وقامت قوات الشرطة بالاعتداء بالضرب على الصحفيين وعدد من المتظاهرين من بينهم أعضاء في المجلس التشريعي الفلسطيني. ويذكر تقرير اللجنة كذلك أن السلطات الإسرائيليّة تقيّد حركة المراسلين الفلسطينيّين, وهؤلاء مثل معظم سكان الضفة الغربية يجدون صعوبة كبيرة بل واستحالة في دخول القدس وإسرائيل, ولا تصدر لهم السلطات الإسرائيلية البطاقات الصحفيّة والتصريحات الحكومية التي يحتاجون إليها في تنقلاتهم إلا بشكل عشوائي وعلى فترات متباعدة, ويضطر الكثيرون من الصحفيّين إلى دخول القدس بشكل غير قانوني بتجاوز نقاط التفتيش, ومن شبه المستحيل أن يتمكن الصحفيون الفلسطينيون في غزة من دخول القدس أو الضفة الغربية عدا عددا قليلا جدا منهم لديه الوثائق الضرورية. وفي أكتوبر الماضي منعت السلطات الإسرائيليّة الصحفي المعروف طاهر شريطه من السفر عبر ما يسمى الممر الآمن بين قطاع غزة والضفة الغربية, والذي افتتح في 25 أكتوبر والمفروض أن الهدف من الطريق الجديد هو تسهيل حرية حركة الفلسطينيين بين المنطقتين, وتصر السلطات الإسرائيلية منذ 1995 على رفض السماح لشريطة بدخول الضفة الغربية, انتقاما منه فيما يبدو على تغطيته لأنباء الانتفاضة ونشاط حركة حماس في غزة. ويوضح التقرير ممارسة الرقابة العسكرية على الصحف العربية والعبرية في إسرائيل وكذلك على الصحف الأجنبية, والترتيبات المعمول بها تقضي بأن يقدم الصحفيون المواد المتصلة بما تسميه الأمن القومي إلى الرقيب طواعية, ويمكن للرقيب أن يمنع النشر, وإن كان من حق الصحفي أن يلجأ إلى القضاء إذا أراد, ومعظم الصحف المحلية تتحايل على هذه الرقابة بأن تنسب الأخبار التي تريد نشرها إلى مصادر أجنبية, بينما يشكو المراسلون الأجانب من عشوائية تطبيق قواعد الرقابة, وأن نظام الرقابة بأكمله يبدو تعسفيا ويعيق عملهم, ويشير التقرير إلى واقعة نشر صحيفة ها آرتز اليومية لتقرير يذكر أن وحدة الحرب النفسية بالجيش الإسرائيلي تسعى إلى زرع أخبار في الصحافة الإسرائيلية حول الأخطار التي تمثلها إيران وجماعة حزب الله, وجاء في التقرير الذي كتبه ألوف بين, أن وحدة الحرب النفسية تلجأ عن طريق عملائها إلى زرع تقارير في الصحف الصادرة بالعربية, ثم تترجم هذه المواد وتقدمها إلى الصحف الإسرائيلية لنشرها. وعن الممارسات الإسرائيلية في الجنوب اللبناني يقول تقرير لجنة حماية الصحفيين أن قوات الاحتلال الإسرائيلية تلاحق الصحفيين وتهددهم, وقد أصيب قاسم ضرغام - من تلفزيون أبو ظبي -إصابة خطيرة برصاص الجيش الإسرائيلي أثناء محاولته تغطية أنباء المنطقة في أعقاب احتلال القوات الإسرائيلية لبلدة أرنون في إبريل من العام الماضي, وكان ضرغام قد توجه إلى تلك المنطقة مع مجموعة من الصحفيين لتغطية احتلال إسرائيل لبلدة أرنون في الليلة السابقة , وأطلق الإسرائيليون عليه النيران عندما اقترب من سيدة وزوجها كانا يحاولان الهرب من البلدة, وأصيب ضرغام برصاصة في عنقه ونقل إلى المستشفى, وفي اليوم التالي تلقى مكالمة تليفونية تنذره بأن الرصاصة المقبلة ستكون في رأسه. وفي سبتمبر الماضي اعتقلت القوات الإسرائيلية أو الموالية لإسرائيل فتاة تدعى كوسيت إلياس إبراهيم أثناء زيارتها لأسرتها في مدينة روميش, واتهمت بالتعاون مع جماعة حزب الله, وأودعت معتقل الخيام في منطقة (حزام الأمن) دون أن يسمح لها باتخاذ أي إجراء قانوني ضد الاعتقال. ويتضمن التقرير قائمة بالصحفيين الّذين تعرضوا للتهديد والملاحقة على يد السلطات الإسرائيلية, مازن دانا مراسل رويتر, وعماد السيد مراسل الأسوسياتد بريس, وحسام أبو علم مراسل وكالة الأنباء الفرنسية وناصر شيوخي من أسوسياتد بريس ولوي أبو هيكل من التلفزيون الألماني ARD وغيرهم كثيرون, وقد رفضت ما يسمى بلجنة التنسيق المدنية الإسرائيلية في الخليل تجديد تصريح السفر لكوثر سلاّم مراسلة الصحيفة الفلسطينية اليومية الحياة الجديدة, وكانت من الصحفيين العرب القلائل الذين يحملون تصريحا يسمح لهم بدخول إسرائيل والمناطق الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي, والسبب في عدم تجديد التصريح الذي تحمله من ثماني سنوات هو ما كتبته عن عدم تنفيذ السلطات الإسرائيلية لقرار المحكمة العليا الإسرائيلية بالسماح للعائلات الفلسطينية بلم الشمل في مدينة الخليل, ولم يجدد التصريح إلا بعد عدة شهور عقابا لها على تجرؤها على انتقاد تصرفات سلطات الاحتلال الإسرائيلية. وعلى المستوى الدولي لا يزال الطريق طويلا أمام تحقيق حريّة الصحافة وتأمين الصحفي على حياته وحريته وهو يتحرى الحقيقة, والأرقام التي نشرتها اليونسكو بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة في 3 مايو الحالي ترسم صورة لحياة الصحفي وما يواجهه من مخاطر, وفي رسم بياني عن حرية الصحافة في 198 دولة تبدو الأمور في الحدود المقبولة في أقل من النصف (95 دولة), بينما يواجه الصحفي صعوبات في أدائه لعمله في 65 دولة, وتعاني حرية الصحافة من أزمة حادة في 28 دولة, وعن شهداء مهنة المخاطر وصل العدد إلى ذروته عام 94 (115) وهبط عام 92 إلى أقل من أربعين ليقفز مرة أخرى في العام الماضي إلى 87 قتيلا, ولم تكن الأخطار التي تهدد حرية الصحافة حكرا على منطقة دون أحرى, وحالات القهر الصحفي بين عامي 1995 و1998 وصلت في تقدير لجنة الدفاع عن الصحفيين إلى 3000 حالة تشمل الاعتداء الجسدي والسجن والخطف والرقابة وسائر أشكال ملاحقة ومطاردة الصحفيين في تحريهم للحقيقة, وتوزعت هذه الحالات على مناطق العالم ليخص إفريقيا منها النصيب الأعظم (30%) وأوربا 22% وآسيا 18% والأمريكتين 14% بينما بلغ نصيب الشرق الأوسط 16%. بقلم: محمد خليل كاتب مصري مقيم في لندن