تواصلت ردود فعل المثقفين المصريين الغاضبة لسحب رواية الروائي السوري حيدر حيدر (وليمة لأعشاب البحر) من الأسواق فيما أكد فاروق حسني وزير الثقافة المصري انه لن يسمح بأي تطاول على الاديان والعقائد السماوية مبررا سحب الرواية بأنه سبق ان تم سحبها. وقال حسني للصحافيين امس ان الرواية اخذت موافقة الطبع عام 1983 وتم سحبها من الأسواق المصرية في طبعتها اللبنانية السورية في نوفمبر الماضي. وأضاف انه شكل لجنة عاجلة من كبار اعضاء المجلس الاعلى للثقافة للتحقيق فى ملابسات الرواية وانه سيتم اتخاذ الاجراءات اللازمة عقب نتائج التحقيقات التى تقوم بها اللجنة مؤكدا ان الوزارة مع التنوير والفكر فى شتى نواحي الابداع ولكن بشرط عدم التعرض او التطاول على الاديان والعقائد السماوية. ومن ناحية اخرى نفى الوزير بشكل قاطع ما تردد مؤخرا فى بعض الصحف حول تصريح الفنان والموسيقى الفرنسى جان ميشيل جار مخرج احتفالية مصر بالالفية الثالثة بالهرم باحدى قنوات التلفزيون الفرنسى بأنه يهدي هذه الاحتفالية الى اسرائيل. وقال الوزير ان ما ذكر حول هذا الموضوع اكاذيب وشائعات مغرضه رددها قلة بهدف الاساءة لاحتفالية مصر والنجاح الذى حققته على مستوى العالم. واشار الى ان الفنان الفرنسى سيرد بنفسه خلال الايام القليلة المقبلة حول هذا الادعاء الكاذب الذى نسب اليه. في هذه الأثناء واصل المثقفون المصريون دفاعهم عن الرواية ومؤلفها حيث اصدرت امس لجنة القصة بالمجلس الاعلى للثقافة بيانا نددت فيه بمصادرة الرواية والحملة التي شنت ضدها, وأكد البيان ان الابداع الروائي من طبيعته الفنية تصوير الشخصيات تصويرا صادقا فإذا كانت هناك شخصية منحرفة يتناولها الروائي ضمن روايته فلابد ان يصورها ويصور سلوكها تصويرا صادقا وليس هذا معناه ان الروائي نفسه يعتنق افكار شخصياته أو يقلد سلوكها وعلى هذا الاساس فإن كلام الشخصيات الملحدة في الرواية يعبر عن طبيعتها كشخصيات ملحدة ولا ينسحب هذا من قريب أو بعيد على مؤلفها كما انه لا يدعو الى مصادرتها, وأكدت اللجنة في بيانها ان نقد الأدب من مهمة نقاد الادب ولا ينبغي ان يتصدى له من يجهلون العملية الادبية برمتها. وأصدر مؤتمر القاهرة الروائي الثاني والذي انهى اعماله في القاهرة امس الخميس ضمن توصياته ادانة مصادرة رواية (وليمة لأعشاب البحر) كما أدانت الحملة التي شنت ضدها وتعتبر ان ما حدث عدوان سافر ضد حرية الابداع وحرية التعبير في مصر واعتبر ان مصادرة الرواية اساءة لسمعة مصر عندما تصادر فيها رواية صدرت طبعتها الاولى منذ 15 عاما ولم تصادر في أية دولة عربية أخرى. وحتى الآن فإن اتحاد الكتاب المصريين لم يصدر بيانا يعبر فيه عما حدث الأمر الذي أغضب عددا كبيرا من أعضاء مجلس ادارته فلاحقوا فاروق شوشة رئيس الاتحاد برسائل تعبر عن غضبهم من هذا التقاعس منهم الأديب رفقي بدوي والناقد أحمد عبدالرازق أبوالعلا. ومن ناحيته قال الروائي صبري موسى عضو مجلس ادارة اتحاد الكتاب ان الاتحاد يعد بيانا قويا سوف يصدر عنه في غضون يومين. وعلى المستوى الرسمي قال علي أبوشادي رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة التي نشرت الرواية ان اللجنة التي شكلها وزير الثقافة من كبار النقاد لكتابة تقرير عن الرواية سوف تسلم تقريرها للوزير صباح الاربعاء المقبل. وتوقع علي أبوشادي عدم اتخاذ أي اجراءات ادارية ضد المسئولين عن نشر الرواية بينما اعتبر جابر عصفور الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة ان الحملة كلها وراءها أهداف سياسية, يقوم بها تيار معاد للدولة المدنية. القاهرة ـ فتحي عامر
