في اطار الحرب المستعرة بين المؤتمر الوطني الحاكم في السودان والقصر افرجت الامانة العامة للحزب التي يرأسها الزعيم الاسلامي المثير للجدل د. حسن الترابي المتورط في حرب مكشوفة مع الرئيس السوداني عمر البشير عن مجموعة من الوثائق السرية والهامة، التي تناولت المكاتبات والمقترحات المتبادلة بين قيادات الحزب الحاكم والقصر لمعالجة الازمة الماثلة وكشف الوثائق, الى جانب تعمق الخلاف داخل الحزب عن الاهداف الحقيقية لقرار الحكومة القاضي بتعجيل الانتخابات الرئاسية. كما تشمل الوثائق السبع المفرج عنها الخطاب الذي رفعه امناء المؤتمر الوطني بالولايات لكل من البشير والترابي وكذلك المذكرة المرفوعة منهم لرأسي الصراع وتصورات كل منهما للخروج من الازمة الى جانب المبادرة من قبل اجتماع الهيئة القيادية الاخير ومذكرة سبق ان تقدم بها طلاب المؤتمر الوطني الحاكم. وأخطر ما كشفته الوثائق ان مجموعة القصر التي يتزعمهما البشير ترى ضرورة الابقاء على حكم الانقاذ بشكله الحالي خمسة اعوام اخرى حيث ورد في التصور الذي رفعه النائب الاول لرئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه انابة عن البشير تحت مسمى الأهداف التي نسعى الى تحقيقها الفقرة الخامسة تثبيت الانقاذ (الحكومة) برموزها وبريقها لمدة خمس سنوات مقبلة ومن ثم تثبيت المشروع الحضاري وثوابته المعبر عنها في الدستور. ومضى برنامج رئيس الجمهورية متحدثاً على ضرورة الابقاء على الحكومة الحالية لمدة خمس سنوات كضرورة ملحة لمزيد من التمكين ليتولى في الفقرة الثانية من البند الخامس, الانقاذ امضت الآن عشرة اعوام من عمرها فهي بحاجة لتجديد خطابها وبعث مزيد من القوة والدفع وتجديد صلتها بالجماهير التي ايدتها وجاهدت وصبرت معها وتستمر الوثيقة لتقول في الفقرة الثالثة من ذات البند, الانقاذ مطالبة بأن تجدد التأييد الجماهيري وتجدد العهد بيننا وبين الشعب اولاً عبر انتخابات الرئاسة حتى تأتي التطورات التالية في اطارها وليس على انقاضها كما يطالب بعض المعارضين. وتحكي الوثيقة بجلاء في الفقرة الاخيرة من البند الخامس انتخابات الرئاسة عن ان الحكومة عازمة على الاستمرار ولمدة خمس سنوات اخرى دون اي التفات لقوى سياسية قادمة او حل سياسي قد يأتي, فتقول الوثيقة نحن مقبولون على منافسة انتخابية قد تكون شرسة لذلك فإن الحكمة توجب علينا ان نحافظ ولمدة خمس سنوات مقبلة على دستورنا. ولا ننسى ثوابتنا التي هي بمثابة القلب النابض للدستور والمحافظة على الرئاسة محافظة على تلك الثوابت ومحافظة على مشروعنا الحضاري وفي البند السادس دعت الوثيقة الى ان يتم تأجيل الانتخابات البرلمانية حتى يتسنى للقوى السياسية الاخرى مناقشتها لاثبات مصداقية الحكومة في الوفاق. وتشير الفقرة السابعة ان تمديد حالة الطوارئ يتيح للدولة التعامل بيسر مع التطورات والتداعيات العسكرية والسياسية داخلياً وخارجياً. واذا ثبت صدق مزاعم جماعة الترابي هذه فإن جماعة البشير تكون قد ضربت بعرض الحائط كل الجهود المبذولة لتحقيق الوفاق السوداني. وتضمنت الوثائق الست المتبقية مجموعة من الانتقادات للبشير والترابي واعترفت بعضها بأن الأزمة الحالية شلت الحزب الحاكم وجعلت القواعد تنفض عنه. وكان د.علي الحاج محمد مساعد الترابي قد عقد مؤتمراً صحفياً الأيام الماضية للافراج عن هذه الوثائق اكد فيه انهم آثروا ان يطلعوا الشعب السوداني على ما يدور في أروقة الحزب الحاكم وتصورات كل فريق لحل الازمة الحالية. وشدد على ان الأزمة هي اختلاف حول قضايا وهي ناتجة عن تحول الحكم من النظام والشمولي الى التعددية والحرية حسب زعمه. وكانت رؤية الترابي للحل المفرج عنه ضمن الوثائق قد دعت وبصورة واضحة الى ضرورة اعمال احكام الدستور في الانتخابات الرئاسية وفي الاجل المحدد لها وان يتفق على صدق المعايير للتنافس الحر السوي في مصير الامور الانتخابية وان يفتح الحكم لصيغة ائتلافية عادلة لا تنقض القوانين والسياسات القائمة. ودعت وثيقة الترابي الى ان تمضي تدابير الوفاق مع القوى السياسية عبر مؤتمر في ظرف شهر واحد ويمكن حيثما تطلبت حاجات الوفاق ان يحمل قانون الاحزاب, التعهد بالتسامح في الحريات العامة, اتفاق على معايير التنافس الحر السوي. وطالبت بمراجعة تكوين الهيئة القيادية للحزب الحاكم وقيام الانتخابات وفق ما نص عليه الدستور.