قبيل وصول مبعوث امين عام الامم المتحدة لبيروت ووسط تحذير دمشق من محاولات اسرائيل لجر لبنان الى مفاوضات منفردة سربت تقارير عبرية عن مطالبة رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك جيشه باحترام سيادة لبنان براً وبحراً وجواً ، مع البدء باخلاء موقعين لهذا الجيش الذي يدرس الابقاء على سلاح ميليشيا جيش لبنان الجنوبي وتحويلها لميليشيا (طائفية ـ قروية ـ مدنية) والسماح للعمال اللبنانيين بدخول اسرائيل. وكان رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص تشاور هاتفياً امس مع وزير الخارجية السوري فاروق الشرع قبل وصول تيري لارسن مبعوث كوفي عنان الى بيروت اليوم لبحث مسألة الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان. وفي هذا الاطار ذكرت صحيفة (معاريف) الاسرائيلية امس ان باراك اوعز مؤخرا الى قيادة الجيش الاسرائيلى بالامتناع الكامل عن المس بالسيادة اللبنانية بعد الانسحاب الاسرائيلى المحتمل من جنوب لبنان الى الحدود الدولية. وذكر راديو اسرائيل ان هذا الايعاز يشمل وقفا كاملا للنشاط العسكرى الجوى والبحرى والبرى لأى منطقة تقع تحت السيادة اللبنانية. كما اوضح باراك لقيادة الجيش ان اسرائيل ستحترم قرار الامم المتحدة رقم 425 بحذافيره وانها ستنسحب من كل شبر من الاراضى اللبنانية. وقالت مصادر سياسية ان الهدف من هذا القرار هو حشد دعم المجتمع الدولى لعملية الانسحاب. وقال مصدر عسكرى ان الجيش الاسرائيلى سيتعامل مع لبنان من الآن فصاعدا كأى دولة ذات سيادة وبالتالى فان خرق هذه السيادة لن يتم الا في حالة الحرب أو القتال وبناء على تعليمات من المستوى السياسى. وبدأت اسرائيل بصمت ليل الاثنين الثلاثاء الماضي اخلاء اثنين من مواقعها المتقدمة المحصنة في جنوب لبنان في اطار استعداداتها للانسحاب قبل السابع من يوليو. وصرح متحدث عسكري اسرائيلي أمس ان معدات للاتصالات فككت في موقع تسيبورين كما نقلت ذخائر من موقع اوليش الذي يبعد مئة متر عن الحدود اللبنانية الاسرائيلية, الى الخلف. واضاف ان هذين الموقعين يقعان قرب الحدود الدولية وسيتم اخلاؤهما بشكل كامل. وفي تصريح لصحيفة (يديعوت احرونوت) قال احد جنود الوحدة الخاصة (جولاني) التي تستعد للانسحاب (بما ان قرار الانسحاب من لبنان اتخذ فنحن سعداء بأن نكون اول الراحلين) . واضاف معبرا عن فرحه (في الاسابيع المقبلة سيتم اخلاء مواقع اخرى وانتظر (عودة) رفاقي) . وجمع جنود الموقعين عتادهم الشخصي في شاحنات وغادروا المكان في حافلات. وقالت (يديعوت احرونوت) ان عددا من جنود المدفعية حلوا محلهم لتأمين الحراسة. وقال المصدر نفسه ان مصير هذين الموقعين لم يحدد حتى الان لان خبراء الامم المتحدة لم يحددوا بعد خط الحدود اللبنانية الاسرائيلية. وذكرت صحيفة (واشنطن بوست) ان جرافات مهدت التلال الرملية المحيطة بالموقعين. من جهة اخرى ذكرت صحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية ان النية في الدوائر الامنية الاسرائيلية تتجه نحو السماح للميليشيا العميلة في الجنوب اللبنانى بالاحتفاط بكامل اسلحتها حتى في فترة ما بعد الانسحاب وان يرتدى عناصر هذه الميلشيا الزى المدنى اسوة بباقى الميليشيا. وذكرت مصادر الصحيفة ان الخطط الاسرائيلية تقضي بتحويل هذه الميليشيا لميليشيا طائفية قروية اضافة لابقاء اثنين من المعابر الخمسة مفتوحة امام العمال اللبنانيين الى اسرائيل. وفي المقابل أوضحت صحيفة (تشرين) السورية امس أن تصريحات المسئولين الاسرائيليين لا تخلو من الاشارة الى الأراضى اللبنانية التى احتلتها اسرائيل عقب عدوان 1967 للسيطرة على مصادر المياه في الجنوب اللبنانى وفي السفوح الغربية لجبل الشيخ. واكدت الصحيفة أن الانسحاب من جنوب لبنان دون اتفاق سيبقى على جذور التوتر قائمة خاصة وان الذرائع التى استخدمتها اسرائيل لغزو لبنان باقية على حالها والتى من بين حوافزها الاساسية سعى اسرائيل للقضاء على الدور الحضارى للبنان. ورأت صحيفة (الثورة) ان تصريحات المسئولين الاسرائيليين وتهديداتهم تشير بوضوح الى ان الحكومة الاسرائيلية تخطط لخلق وضع جديد تستطيع التكيف معه وتدفع من خلاله المنطقة الى اجواء جديدة من التوتر والتصعيد ودوامة العنف. وأكدت ان لبنان يرفض بحزم أن يتولى دور الحارس لاسرائيل وان سوريا لايمكن ابتزازها واخضاعها للضغوط وقالت ان سوريا ليست ممن يقبل تجزئة السلام وفرضه بالمفاهيم والشروط الاسرائيلية. الوكالات