تبدأ اليوم محاكمة الليبيين المتهمين في حادثة لوكيربي بعد 11 عاما على تفجير طائرة (بانام) الأمريكية. وسيمثل المتهمان عبدالباسط المقراحي (48 عاما) والأمين فحيمة (44 عاما) أمام محكمة اسكتلندية تضم ثلاثة قضاة في قاعدة زايست بهولندا وسط اجراءات أمنية مشددة. وسيحضر المحاكمة 16 مراقبا قضائيا من الأمم المتحدة لمتابعة سير المحاكمة التي تعتبر الأولى من نوعها حيث لم يسبق ان مارس قضاء بلد مهامه على أراضي بلد آخر. وتعقد الجلسة الأولى صباحا بقراءة عريضة الاتهام من قبل المدعي ومواجهة المتهمين ودفاعهم بالاتهامات, على ان يتخلل ذلك استراحة في الساعة الواحدة ثم تعاود الجلسة وقائعها بعد الظهيرة. حيث سيمثل المتهمان في قاعة المحكمة داخل غرفة زجاجية مضادة للرصاص, وللمرة الأولى في تاريخ القضايا الكبرى يحضر 16 مراقبا نيابة عن الأمم المتحدة لمتابعة سير المحاكمة وذلك وفقا للاتفاق الدولي الذي تم قبل تسليم المتهمين بساعات, كما سيحضر عدد من المحامين ممثلين عن أسر ضحايا الحادث البالغ عددهم 259, تعتبر هذه الجلسة هي الجلسة الثانية الرسمية حيث كانت أولى جلسات الاستماع العلنية قد عقدت في 7 ديسمبر العام الماضي 99 والتي فجر فيها دفاع المتهمين اشكالية قانونية للتشكيل في اختصاص القضاء الاسكتلندي لنظر القضية واصدار حكم بشأنها, ومن المنتظر ان ترد المحكمة في الجلسات الأولى على الطلبات التي تقدم بها دفاع المتهمين في جلسة ديسمبر وتتضمن الطلبات شطب بند الاشارة الى ان المتهمين من ضباط جهاز الاستخبارات الليبية, إلغاء تهمة التآمر لعدم استنادها على ادلة قانونية ملموسة, وعلى اساس الرد الذي ستعلنه هيئة المحكمة ستحدد هيئة الدفاع عن المتهمين دفوعهم. و قد حذر المتحدث الرسمي للمحكمة من اجراء أي لقاءات اعلامية داخل المعسكر مع الشهود أو مع أي من أسر الضحايا دون حضور المتحدث الرسمي لضمان عدم حدوث بلبلة أو ترويج لمعلومات خاطئة أو متضاربة, وتتمثل الهيئة القضائية للمحكمة في اربعة قضاة هم: رئيس هيئة المحكمة راناولد لاين, والقضاة الثلاثة هم: جون تايلور, راناولد نورمان وجون الاستاير. يذكر ان تكاليف القضية قد بلغت منذ تسليمهم الى هولندا في ابريل من العام الماضي 99 وحتى الآن 35 مليون جنيه استرليني, وتبلغ تكاليف الانفاقات على المتهمين عن كل شهر مليوني جنيه استرليني, وتتولى بريطانيا وأمريكا دفع 80% من تكاليف القضية الكلية, و20% تتولى دفعها اسكتلندا, وقد دفعت امريكا 4.77 ملايين جنيه استرليني من نصيبها حتى الآن. وتأتي هذه المحاكمة التي لا سابق لها بعد تسوية وضعت خطوطها العريضة في صيف 1998 بين بريطانيا والولايات المتحدة وليبيا. وبعد وساطة اخيرة قامت بها المملكة العربية السعودية ورئيس جنوب افريقيا نيلسون مانديلا, قامت طرابلس بتسليم المتهمين في الخامس من ابريل 1999 بعد اكثر من عشرة اعوام من الاتصالات الدبلوماسية المعقدة. ويتولى اكثر من مئتين من رجال الشرطة الاسكتلندية حراسة الرجلين في كامب زايست الذي تخلت عنه هولندا لبريطانيا حتى نهاية المحاكمة. وتأتي هذه المحاكمة ايضا ثمرة تحقيقات طويلة استجوب خلالها المحققون الاسكتلنديون حوالي 15 الف شخص وبحثوا عن ادلة في اكثر من ثلاثين دولة بمساعدة اجهزة الاستخبارات البريطانية والأمريكية والالمانية. وقد رجحت فرضية الاعتداء بسرعة بعد الانفجار الذي وقع فوق قرية لوكيربي الاسكتلندية للرحلة رقم 103 التي كانت تقوم بها الطائرة بين لندن ونيويورك. لكن تهمة التورط في الاعتداء لم توجه الى عبد الباسط علي المقراحي والامين خليفة فحيمة قبل 14نوفمبر 1991. وتوصل المحققون الى قناعة بأن المتهمين اللذين كانا يعملان في شركة الخطوط الجوية الليبية والعضوين المفترضين في اجهزة الاستخبارات الليبية قاما بصنع القنبلة في مالطا مستخدمين جهاز تسجيل ومادة (السيمتكس) المتفجرة وجهاز توقيت رقميا ثم اخفوها في حقيبة (سامسونايت) مرسلة الى فرانكفورت (المانيا) ومنها الى مطار هيثرو في لندن حيث وضعت في الطائرة. وانفجرت القنبلة في 21 ديسمبر 1988 بعيد اقلاع طائرة الـ (بوينج 747) بينما كانت الطائرة التي تحمل اسم (عروس البحر) تحلق فوق لوكيربي. وقتل في الاعتداء 243 راكبا على الطائرة وافراد طاقمها البالغ عددهم 16 شخصا الى جانب 11 من سكان القرية الاسكتلندية. وترى اسر الضحايا ان المحاكمة تشكل مصدر ارتياح وان كان مشوبا بقلق من ان تركز الجلسات على المتهمين وتبتعد عن تورط أطراف أخرى. اما الليبيون فيبدون ثقة كبيرة ببراءة مواطنيهم اللذين سيدفعان ببراءتهما. وقد صرح احد محامي الدفاع عن المتهمين وليام تايلور الخميس الماضي انه سيتهم (منظمتين وعشرة اشخاص) . وبدون ان يحددهم, قال انه سيستمع الى عناصر من مكتب التحقيقات الفيدرالي (اف.بي.آي) حققوا طويلا حول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة بقيادة احمد جبريل. وكانت الصحف الأمريكية قد طرحت في السنوات الاخيرة فرضية جديدة حول الاعتداء تفيد ان ايران تقف وراءه لأنها ارادت الانتقام لاسقاط احدى طائراتها في يوليو 1988 بصاروخ أمريكي. وهناك ثلاثة احكام ممكنة هي (ادانة) المتهمين وفي هذه الحالة سيقضيان عقوبتهما في اسكتلندا او (تبرئتهما) اي الافراج عنهما فورا او (عدم اثبات الاتهامات) وهو اختصاص عرف به القضاء الاسكتلندي ويعني الافراج عنهما ايضا. وفي كل الاحوال قال دبلوماسيون انه سيكون على ليبيا التي علقت العقوبات الدولية المفروضة عليها بعد تسليمها المتهمين, الانتظار حتى نهاية المحاكمة لرفع هذه العقوبات نهائيا. قاعدة زايست ـ هولندا ـ سعيد السبكي
