عادت قضية التلوث على انواعه لتطرح بجدة على الساحة اللبنانية, وهي تتناول هذه المرة التلويث الكيميائي للشاطئ من جهة, وآخر مقنع يتعلق بتناول المواطن لأدوية منتهية الصلاحية من جهة اخرى. على الصعيد الاول دان مكتب (جرين بيس)، البحر المتوسط وزارة البيئة لعدم تأمينها الحماية لصحة السكان وسلامتهم في سلعاتا واتهمتها باللامبالاة تجاه ما يجري من تلوث تتسبب به الشركة اللبنانية للكيميائيات مما يقضي على الحياة البحرية التي يعتاش منها السكان, ان الشركة اللبنانية للكيميائيات وحسب المنظمة تنتهك المعايير والمواصفات التي وضعتها الوزارة نفسها. وقالت زينة الحاج المسئولة عن حملات (جرين بيس) في لبنان: (ألقت الشركة منذ اكثر من اربعة عقود, بظل مخيف فوق البلدة تنعكس ظلاله في عمق المتوسط وهي تنتهك القواعد التي وضعتها التشريعات اللبنانية بموافقة ضمنية من وزارة البيئة وخصوصاً انها لا تتخذ اي عمل لوقف نشاطاتها الملوثة. ان حملة (جرين بيس) تهدف الى اظهار التلوث التي تسببه الشركة اللبنانية للكيميائيات التي تضخ يومياً 25 ألف متر مكعب من مياه الصرف الحمضية مباشرة في البحر وللأسف فإن وزارة البيئة لم تتوصل حتى الآن الى استنتاج او تقرير عن الانشطة الملوثة التي تمارسها الشركة ولم تتخذ اي قرار للحد من تأثيراتها) . واضافت: (من حق المواطنين معرفة الاخطار الصحية التي يواجهونها وما تقوم به السلطات لحمايتهم منها والحفاظ على الصحة والسلامة البيئية ومن الواضح ان المصالح الصناعية الفردية تتفوق على السلامة العامة والهم البيئي) , فالذين تسعى (جرين بيس) الى فضحهم ما زالوا مستمرين بأعمالهم من دون اي تدخل للسلطات. اما بالنسبة للتلويث المقنع عبر الادوية فيقول الدكتور حسني شبارو (ان المساعدات التي تأتي من الخارج غالباً ما تكون ادوية تبقى على تاريخ صلاحيتها ثلاثة او اربعة اشهر تحت غطاء المساعدة فيتهرب المرسل من الضريبة في بلده ويتخلص من نفاياتها وهي تصل الى المستوصفات فيتم توزيع البعض اما ما تبقى فيتم تغيير علبه وتمديد تاريخه وقد ضبطت مديرية الامن الداخلي عدة مرات مطابع تقوم بطبع علب كرتون لهذه الادوية) ورأى د. شبارو ان هناك تقصيراً من قبل وزارة الصحة حيث لا رقابة على حوالي ثمانمئة مستوصف ولا آلية عمل لذلك وهم يعتمدون على توقيع الوزارة لاخراج الادوية من الجمارك تحت غطاء سياسي في حالات كثيرة) . وقد اكد هذا الامر النائب اسماعيل سكرية الذي رأى (ان دخول الدواء الى لبنان يخضع لمواقع النفوذ المادي والسياسي فتدخل السياسة ادويتها دون اي فحص او كشف وبمجرد توقيع للوزير) . اذ ان هناك حوالي تسعمئة دواء يتم ادخالها الى البلد بتوقيع من الوزير بالاضافة الى حصول استغلال لبعض اوجه العمل الخيري بادخال ادوية مشبوهة وممنوعة عالمياً انتهت صلاحيتها او تكاد تنتهي. ويحمل سكرية المسئولية الى غياب رقابة وزارة الصحة مستعيداً كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري في جلسة الاستجواب الاخيرة حول (مافيا الدواء واجهاضها لأية عملية اصلاح) . ورأى سكرية في (تغيير علب الدواء المنتهية صلاحيتها ووضع تواريخ جديدة ليعاد بيعها في السوق, احد اوجه المافيا الداخلية والخارجية) . وتساءل مرة اخرى (اين تذهب الادوية, هل يرمونها في البحر ام يحرقونها) وطالب بالاعلان عن الموضوع وتحذير المواطنين في حال وجود هذه الادوية. واتهم سكرية وزارة الصحة بعدم الجدية في التعاطي مع الموضوع وتصحيح الفلتان في سوق الدواء. وتؤكد رئيسة مصلحة الصيدلة في وزارة الصحة الدكتورة هيام طباع ان لا مراقبة على المستوصفات فأدوية المؤسسات الخيرية لا تمر عبر المصلحة وقد خفت حالياً هذه الادوية. وبانتظار وضع آلية سليمة بيئياً لادارة النفايات الصيدلانية وتفعيل عمل مصلحة التفتيش الصحي ووضع آليات لمراقبة كل انواع الادوية الداخلة الى لبنان اكانت لأسباب خيرية ام لا يبقى المواطن وحده ضحية المعالجات غير السليمة وفوضى سوق الدواء. بيروت ـ رانيا يونس