تلقت وزارة السياحة اللبنانية خلال الاسبوعين الماضيين سلسلة من الشكاوى والمراجعات من قبل السائحين, تشكو غياب الادلاء السياحيين الواجب حضورهم لمساعدتهم على التعرف الى الاماكن الاثرية والسياحية التي يزورونها. لكن نقيب الادلاء السياحيين هيثم فواز (29 عاماً)، يؤكد انهم موجودون باستمرار حيث يجب ان يعملوا ويرشدوا (ضيوف لبنان) لكنه يشير الى سلسلة من المشكلات التي يعانون منها: (وتؤثر على عملهم بالتأكيد) حسب تعبيره. فواز الآتي الى مجال الدليل السياحي بالشغف بعد ان حصل على اجازتين في الرياضيات والعلوم السياسية من الجامعة الامريكية في بيروت, يؤكد ان تلك النقابة (ككل نقابة) تهدف الى حماية المهنة والارتقاء بها الى المستوى الذي تتطلبه. الهدف الثاني للنقابة هو (السعي لحل المشكلات التي تواجه الادلاء السياحيين) . ويلخص فواز مشكلات الدليل السياحي بعنوان كبير هو (عدم قدرة الدليل على الانتساب للضمان الاجتماعي) ذلك ان قانون الضمان (لا يشمله بعد بالرغم من الطلبات العديدة التي تقدمنا بها لادارة الضمان. لذلك ـ يوضح هيثم ـ نحن بصدد دراسة مشروع تأمين الدليل السياحي من حوادث العمل في اجتماع الجمعية العمومية اذا وافق ثلثا الاعضاء على المشروع, سننتقل للتعاقد مع احدى شركات التأمين لهذه الغاية) يعتمد تمويل نقابة الادلاء السياحيين على (اشتراكات الاعضاء الذين يبلغ عددهم مئة وعشرين عضواً اكثريتهم من النساء كونهن الاكثر اقبالاً على المهنة ويتمتعن بثقافة عالية متميزة, فضلاً عن ذلك هناك ريع الحفلات التي تنظمها النقابة من حين لآخر, بعض المساعدات العينية والمالية التي يحرص المدير العام لوزارة السياحة احمد الخطيب على تقديمها لنا من حين لآخر) , يبلغ العدد الاجمالي للادلاء السياحيين في لبنان ـ بحسب انطوان عكاوي ـ حوالي المئتين وخمسين دليلاً, وهو (رقم ما زال صغيراً تبعاً لحاجات السوق السياحي) برأي عكاوي, لكن حين نسأل هيثم فواز عن سبب عدم انتساب جميع الادلاء للنقابة يجيب (ان متاعب المهنة تتكفل (بتطفيش) الكثيرين وتدفعهم للتخلي عنها واللجوء للعمل كموظفين عاديين في شركات خاصة تؤمن لهم دخلاً ثابتاً وضمانات اجتماعية وصحية) . اما المشكلات الاخرى التي ما ينفك هيثم فواز يعود اليها فتندرج تحت عناوين (عدم التزام الوكالات السياحية بالعقود الشفوية التي يبرمونها مع الادلاء السياحيين, وتردي الوضع الأمني وانعكاسه على سوق العمل السياحي, تردي الوضع الاقتصادي والنظام الضرائبي المدمر الذي يرفع كلفة الانفاق على السائحين, غياب برامج سياحية مخصصة للسياح الشباب) . لا تنتهي لائحة المشكلات التي تواجه مهنة الدليل السياحي على لسان هيثم فواز لكن المشكلة الاهم التي شدد على ايلائها الاهتمام العاجل هي (اصدار قانون تمنع بموجبه الدولة دخول اي وفد سياحي الى لبنان دون الاستعانة بدليل سياحي لبناني مجاز, اسوة بما تفعل سوريا والاردن وذلك لقطع الطريق امام تلاعب بعض الوكالات السياحية الاجنبية او العربية التي ترسل عالم آثار أو استاذا جامعياً متخصصا بحجة ترؤس الوفد فيقوم مقام الدليل السياحي, ولا يحتاج الوفد عندئذ الا الى استئجار حافلة مع سائق ملم بخريطة الاماكن السياحية) . من هو (الدليل) ؟ عرف المرسوم رقم 11576 الدليل السياحي بأنه (كل لبناني حائز على اجازة دليل تمنحها له وزارة السياحة, فيقوم مقابل بدل محدد بمرافقة السياح والمسافرين وارشادهم في المعالم الاثرية والتاريخية والطبيعية والمتاحف او الاماكن ذات الاهمية السياحية, وشرح ما يتعلق بهذه المواقع) . والدليل السياحي نوعان: (دليل مرافق (جوال) يرافق الوفود السياحية في جولاتها على المواقع الاثرية والسياحية ودليل محلي (مقيم في الموقع) يقوم بأعمال الارشاد داخل الموقع الاثري او السياحي او المتاحف تتحدد تعرفة كل منهما بحسب نوع عمله فبحسب القرار رقم 50 الصادر في 4 يوليو 1992 عن وزارة السياحة تتراوح التعرفة اليومية للدليل السياحي (المرافق) بين خمسة وخمسين الف ليرة وتسعين الف ليرة تبعاً لعدد اعضاء الوفد السياحي بينما تتراوح تعرفة الدليل السياحي (المحلي) ما بين اثني عشر وخمسة وعشرين الف ليرة تبعاً لعدد اعضاء الوفد ايضاً. وهو دخل يومي (غير ثابت على الاطلاق بل هو عرضة للتزعزع تبعاً لعوامل شتى تبدأ بتأزم الوضع الاقتصادي وتنتهي بتدهور الوضع الامني) على ما يفيد احد الادلاء السياحيين الذي اضطر للعمل كموظف دائم لدى احدى الوكالات السياحية كي يتجنب حالة اللا استقرار التي يشهدها سوق العمل السياحي) .