انتشرت صناعة تركيب العطور في سوريا وخصوصا في دمشق انتشارا ملحوظا في السنوات الاخيرة, حتى انتشرت محال هذه الصناعة وبيع منتوجاتها في كل مكان من دمشق, كالأسواق والشوارع العامة. بيد أن صناعة وتركيب العطور تعد امتدادا تاريخيا لماض عريق في هذه الصناعة, وهي تدر أموالا وأرباحا جيدة سواء من السياح أو من قاطني دمشق والمدن السورية الاخرى. الا ان هذه الصناعة اليوم تعتمد في عطرها المركز (الاصنص) على شركات غربية تنتج عطورا عالمية حيث يستوردها الباعة او الصناع لتركبيها وانتاج عطور ذات مواصفات عالمية. غير ان هذه العطور المركزة المستوردة شرقية الاصل, ففي مقابلة مع عدد من بائعي العطر المركب قال احدهم: ان الشركات العالمية للعطور تعتمد في مكونات عطورها على ورود شرقية كالياسمين والزنبق والعنبر, وان هذه الشركات تقوم ببعض الاضافات عليها سواء الكيماوية او بخلط العطور ببعضها لانتاج عطر جديد اي ذي رائحة مميزة وتكوين خاص, ويضيف البائع ان هذه الشركات المنتجة للعطور طورت نفسها لتسبق الشرق بكثير ولتتفوق عليه في المجال رغم ان الاصل في هذه الصناعة الشرق. وعلى الرغم من تنامي اعتناء الغرب بصناعة العطور وتطويرها وتصديرها نجد ان العطور التي تستخرج بشكل طبيعي ( اي غير صناعي) والتي تعتمد على التقطير ما تزال تعطي السوق الدمشقي افخم عطورها المستخرجة من كل اشكال وروائح العطور. فالسياح الاجانب يرغبون العطور الشامية او الشرقية واكثر العطور الشرقية التي يرغبها السائح الوردة الشامية بشكل خاص والفل والياسمين والنرجس والبنفسج والزنبق الشامي المشهور بجودته ورائحته. كيف يركب الباعة العطور يقول أحد الباعة يضاف للعطر الاصلي المركز الكحول لانه يتمدد بسرعة وينشر العطر فورا, ويوضع ايضا المثبت لرائحة العطر وكما هو معروف فان هذه المواد المضافة تضع بنسب محددة كي يحافظ العطر على رائحته وهذه النسب لابد ان تكون مطابقة للمواصفات العالمية للعطور. كما ويمكن ان يشتري اي شخص المادة او العطر المركز دون اضافة الكحول والمثبت وكل شخص يحب وحسب قدرته المادية على الشراء. وصناعة تركيب العطور صناعة لها اصحابها من ذوي الخبرات فلا يمكن لاي شخص ان يركب عطرا فقبل ان يركب العطر يحتاج لتجارب متعددة وخبرة تبدأ من رؤية كيفية تركيب العطور وتحديد نسب المركبات وهذه العملية تحتاج عدة سنوات لاتمامها وتعلم طرق اتقانها وهنا لابد من الاشارة ان بائع العطر ذي الخبرة هو على دراسة كاملة بالاوقات الذي يجب ان يصنع فيها عطر دون آخر, فللعطر اوقات فهناك العطر الصيفي او الشتوي او الذي يوضع في الصباح او المساء فالعطر الصباحي عطر خفيف يناسب الصباح كرائحة الليمون والعطر الذي يوضع في المساء عطر ثقيل كرائحة العنبر والبخور, هذا وكما يمكن للبائع ان يعرف ما يناسب الاشخاص من عطور وفقا للونهم وحالتهم النفسية كما اجمع كثير من البائعين. مشاكل العطر المركب كون صناعة تركيب العطور تتم بشكل يدوي فقد تركبه خبرات او اشخاص يجهلون حقيقة وطبيعة هذه الصناعة فيوجد هناك اختلاف بين عطر ركبه هذا الشخص او ذاك وايضا نجد فرقا بين عطر ذلك المحل وغيره وما الى ذلك من تباين واضح, وهذا ما يجعل الزبائن في حالة تخوف وقت شراء العطر. اما المشكلة الثانية فهي بالمثبتات فيقول البعض ان المثبتات لا تثبت العطر, فالعطر الجيد والمصنع لا يحتاج الى المثبتات, بينما العطر من النخب او الدرجة الثانية مهما وضع عليه من المثبتات فانه لا يثبت. ولكن يبقى لدى معظم الناس رأي يقول ان العطر الجاهز الذي يأتي من شركته افضل من العطر المركب في التركيب وثبات الرائحة على الالبسة او الجسد والناحية الاهم برأي الكثيرين ان العطر الجاهز باختلاف زجاجاته يبقى كما هو فلا يكون اليوم برائحة وغدا برائحة اخرى .. ويبقى ضرره على الجلد اقل من العطر المركب لانه كما يقول المختصون ان كثرة المواد والمركبات في العطر تثير الحساسية الجلدية. وبرغم كل السلبيات والمشاكل العطرية يبقى سوق العطور سوقا رائجا في دمشق.