تفتتح في كامب زايست بهولندا بعد غد الاربعاء محاكمة المتهمين الليبيين في قضية لوكيربي, والتي من المتوقع أن تكون الأطول والأكثر كلفة في تاريخ بريطانيا, ومعركة قضائية وسياسية بين ليبيا من جهة والولايات المتحدة ومعها بريطانيا من جهة أخرى. وتقول مصادر قريبة من القضية ان الدفاع سيشكك في احد الادلة الهامة وهو مؤقت القنبلة الذي ذكر انه عثر عليه بعد مدة طويلة من الحادث على مسافة 25 كيلومترا من مكان سقوط الطائرة. ويقول منتقدون ان هذا المؤقت ربما وضع بهدف ادانة ليبيا. وفي الاسبوع الماضي كشف محامو الدفاع عن المتهمين الليبين انهم سيستخدمون ما اسموه دفاعا خاصا ولمحوا الى انهم سيجرمون (منظمتين وعشرة اشخاص) بدلا من عبدالباسط المقراضي والأمين فحيمة ضابطي المخابرات الليبية. وترددت شائعات بأن الدفاع سينحي باللائمة على محمد ابو طالب وهو احد المشتبه بهم الاصليين والذي ينتمي الى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة والمسجون في السويد. ويتوقع ان يستشهد الادعاء في مرافعته بما يزيد عن الف شاهد اضافة الى الاف الادلة الاخرى. وفي الاسبوع الماضي رفضت الحكمة طلب الادعاء بتأجيل المحاكمة حتى يتسنى له ابلاغ 119 شاهدا ينوي الاستعانة بهم وتجهيز عدد من الادلة الاخرى. ويقول الادعاء ان المقراحي وفحيمة عمدا الى زرع قنبلة في جهاز تسجيل وضعاه في حقيبة على متن طائرة متجهة الى فرانكفورت بالمانيا. ومن المدينة الالمانية نقلت الحقيبة الى رحلة بان امريكان رقم 103 المتجهة الى نيويورك قبل عيد الميلاد. وينفي المتهمان العمل لصالح المخابرات الليبية ويقران بانهما كانا يعملان مع الخطوط الجوية الليبية فقط. وخلال جلسات استماع في فبراير الماضي نفى المتهمان ايضا تهمتي القتل والتآمر للقتل ومخالفة لوائح السلامة الجوية. والمحاكمة تحمل مغزى عاطفيا كبيرا لاسر الضحايا الذين يطالبون بتحقيق العدالة منذ مقتل احبائهم في 21 ديسمبر 1988. وينتمي الضحايا الى 21 جنسية وبينهم 189 امريكيا و33 بريطانيا و11 من سكان لوكيربي. الا ان الحساسية السياسية للمحاكمة التي اصبحت ممكنة بعد تسليم ليبيا لمواطنيها كبيرة ايضا. وادى تسليم ليبيا للمقراحي (48 عاما) وفحيمة (44 عاما) بعد ثمانية اعوام من التأجيل والتأخير الى تعليق العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة على ليبيا التي تقول انها تسببت لها في خسائر بلغت 33 مليار دولار. وفي حالة عدم ادانة المحكمة للرجلين فان ذلك سيسبب حرجا لامريكا وبريطانيا اللتين قامتا بجهود كبيرة طوال اعوام لتقديم الليبيين الى المحاكمة. وسيكون ذلك ايضا انتصارا سياسيا للزعيم الليبي معمر القذافي في الوقت الذي يرحب العالم به على الساحة الدبلوماسية بعد نحو عقد من الزمان. كما انها ستكون الحالة الاولى التي تخضع فيها دولة لعقوبات دولية من الامم المتحدة بسبب قضية لم تثبتها المحكمة. وسلمت ليبيا مواطنيها بعد صفقة تمت بوساطة الامم المتحدة ورئيس جنوب افريقيا السابق نيلسون مانديلا العام الماضي. وسيحاكم الليبيان طبقا للقانون الاسكتلندي في كامب زايست بهولندا وهي قاعدة عسكرية تنازلت عنها هولندا لبريطانيا طوال المحاكمة. وستتم الاجراءات في المحكمة الجديدة التي تكلفت 20 مليون دولار وتقع بالقرب من مدينة اوتريخت بوسط هولندا. وستكون اول محاكمة اسكتلندية بدون هيئة محلفين. وسيتعين على هيئة المحكمة المكونة من ثلاثة قضاة التوصل بالاغلبية الى واحد من الاحتمالات الثلاثة في القانون الاسكتلندي وهي مذنب او غير مذهب او لا يوجد ما يثبت. والتهم الثلاثة الموجهة الى الليبين هي تهم (بديلة) بمعنى انه من الممكن ادانة الرجلين باحدى التهم الثلاثة. وعقوبة تهمة القتل هي السجن مدى الحياة في حين ان عقوبة التآمر للقتل متروكة لتقدير المحكمة. اما عقوبة تدمير طائرة او اتلافها الى حد كبير اثناء العمل بشكل مقصود ومخالف للقانون بهدف منعها من الطيران او تعريضها للخطر اثناء التحليق فهي السجن مدى الحياة ايضا. - الوكالات