أجلى جنود الاحتلال الاسرائيلي بالقوة أمس عشرات المستوطنين الذين نصبوا حاوية ضخمة كبؤرة استيطانية في تل الرميدة بالخليل وهو ما اعتبره المتطرفون حربا أهلية.. لكن حكومة ايهود باراك في المقابل أعطت الضوء الأخضر لتوسيع مستوطنة قرب القدس الأمر الذي شجبته السلطة وطالبت بتدخل أمريكي. وذكرت إذاعة إسرائيل أن المستوطنين الذين يدعون أن قطعة الارض كانت ملكا ليهود ولكنهم تخلوا عنها, نصبوا حاوية ضخمة على الارض في محاولة لاقامة (وجود إسرائيلي هناك) في تل الرميدة بقلب الخليل. وقالت الاذاعة ان الجنود فتحوا بابا للحاوية بالقوة وقاموا بإجلاء عدة مستوطنين كانوا قد تحصنوا بداخلها. وفي الوقت الذي اقتادت فيه قوات الامن المستوطنين من الحاوية عنوة بالقرب من بلدة الخليل بالضفة الغربية وصف يمينيون متطرفون وزعماء المستوطنين الاجراء الحكومي بأنه حرب اهلية. واضاف المستوطن المتشدد الياكيم هايتزني المقيم في مستوطنة كريات اربع قرب الخليل لراديو اسرائيل (نتحدث عن حرب اهلية. انها حرب اهلية تشنها الحكومة على مواطنيها) . ودفع ما يصل الى 100 جندي وشرطي المستوطنين بعيدا عن الموقع في مستوطنة تل الرميدة التي اقامها المتشددون. وقاوم المستوطنون بالتشبث بما تصل اليه ايديهم وبالفرار وسط الحقول. وقال نوام ارنون المتحدث باسم المستوطنين (ستستمر المعركة) مضيفا ان الحاوية وضعت على ارض مملوكة لليهود لتوسيع مستوطنة تل الرميدة. وقال فلسطينيون يقيمون بالجوار انه حقل مملوك لفلسطينيين. وقال حازم بدر مصور التلفزيون الفلسطيني ان جنودا اسرائيليين ضربوه اثناء المواجهة وانه اصيب بجروح طفيفة. وقال صحفيون اخرون ان المستوطنين والشرطة دفعوهم. وقالت يهوديت طيار المتحدثة باسم مجلس المستعمرات اليهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة (ييشع) ان مثل هذه الاجراءات اعلان حرب اهلية. واضافت ان منظمات المستوطنين تتحد لمحاربة خطط الحكومة لطردهم بالقوة من اراضيهم. ومضت تقول ان المستوطنين (سيعودون الى التلال) وسيضعون منازل متنقلة على اراض لم توافق اسرائيل على البناء فيها ويتوقع الفلسطينيون الحصول عليها في اتفاق سلام. لكن وفي المقابل ذكرت الاذاعة الرسمية ان وزارة الاسكان الاسرائيلية اعلنت عن استدراج عروض لبناء 174 مسكنا في مستوطنة معالي ادوميم في الضفة الغربية القريبة من القدس بعد ان كانت جمدت هذا القرار لفترة اربعة اشهر. واوضحت الاذاعة ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك كان اعلن في ديسمبر انه لن يعلن عن استدراج عروض لبناء مساكن جديدة في الضفة الغربية حتى فبراير الماضي الموعد الذي كان مقررا للتوقيع على اتفاق-اطار بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية حول الوضع النهائي للاراضي الفلسطينية. ونددت حركة السلام الان الاسرائيلية باستئناف عمليات استدراج العروض. وقالت في بيان لها (اما ان باراك يخرق التزامه بتجميد الاستيطان او انه فقد السيطرة على حكومته) . وكانت الحركة اعلنت في مطلع الشهر الحالي ان 7120 مسكنا قيد البناء حاليا في الضفة الغربية وقطاع غزة. وقال ياسر عبد ربه رئيس الفريق الفلسطيني الى مفاوضات المرحلة النهائية للصحافيين لدى وصوله الى ايلات بعد ظهر أمس ان الاعلان عن بناء مساكن جديدة في مستوطنات الضفة الغربية (امر خطير وسلبي ويعكس عدم جدية الحكومة اسرائيلية في المفاوضات) التي بدأت أمس. وقال صائب عريقات رئيس فريق مفاوضات المرحلة الانتقالية (سيكون الاستيطان في الدرجة الاولى (على اجندة المفاوضات) والنشاطات الاستيطانية القت بظلال كبيرة على موقف الحكومة الاسرائيلية وهذا لا يبشر بالخير) . وكان مستشار الرئيس الفلسطيني نبيل ابو ردينة (دان بشدة هذا القرار الاسرائيلي الذي تزامن مع بدء الجولة الثالثة للمفاوضات والذي يشكل دليلا جديدا على عدم جدية الحكومة الاسرائيلية في الالتزام بعملية السلام) . وقال نبيل عمرو وزير الدولة الفلسطيني للشئون البرلمانية ان القرار الخاص بمعاليه ادوميم اثار ازمة جديدة وطالب الولايات المتحدة بالتدخل لوقف توسيع المستوطنات. واضاف ان قرار الحكومة الاسرائيلية الموافقة على بناء وحدات في معاليه ادوميم اجراء استفزازي وسيكون له اثر سلبي على محادثات ايلات. - الوكالات