الطريق إلى برلين بدأ من ستالينجراد ، غرور هتلر يدفعه للوقوع في أكبر فخ شهدته حروب البشرية مع احتفال العام بالذكرى الخامسة والخمسين لانتهاء الحرب العالمية الثانية يبرز هذا الكتاب على نحو متألق بعد أن تصدر قائمة الكتب الأكثر مبيعا لما ينيف على 70 أسبوعا. وهذا أمر مذهل حتى بالنسبة للكتب التي تعالج موضوعات أكثر تشويقا بكثير من اعادة كتابة تاريخ معركة ستالينجراد التي انتهت منذ 58 عاما. لقد بذل المؤلف انطوني بيفور جهودا شاقة, ليس في زيارة المواقع الميدانية التي لم يعد معظمها يعني شيئا الآن, ولا في التمعن في تقلبات خطوط الجبهة على الخرائط, وهو أمر سبقه إليه كل من كتب قبله عن ستالينجراد, بل في نبش المذكرات الشخصية للقادة. والألوف من قصاصات الرسائل التي بعث بها الجنود من الجانبين إلى ذويهم. وهكذا جاء كتابه نابضا بالحياة حتى ليكاد المرء يسمع مع حفيف صفحاته لعلعة الرصاص ولهاث الجنود المهاجمين والمدافعين. كانت الاستعدادات لغزو الاتحاد السوفييتي تتواصل على قدم وساق, ومن دون اكتراث كبير بقواعد السرية. وربما كان ذلك أحد الأسباب التي دفعت بالزعيم السوفييتي جوزيف ستالين للاعتقاد بأن كل ما يجري ليس إلا جزءا من خطة أعدها الفوهرر, أدولف هتلر, لانتزاع تنازلات اقليمية من موسكو. الأدلة الميدانية كانت وافرة, وشملت حشد 180 فرقة عسكرية على الحدود الغربية السوفييتية, وانتهاكات لا تحصى كل يوم للأجواء. وبالاضافة إليها, كانت هناك براهين كثيرة تؤكد للقيادة السوفييتية ان الحرب مقبلة لا ريب فيها, لكنها أدارت لكل ذلك أذنا صماء. وكانت من بينها مسودة كتاب جلبه للسفارة الروسية في برلين ناشر ألماني معارض للحرب. والكتاب موجه للجنود الألمان, ويشرح لهم كيف يتصرفون في أراضي العدو السوفييتي, ويعلمهم بعض التعابير المهمة التي سيحتاجونها هناك, مثل (استسلم) , (ارفع يديك) , (أين قائد وحدتكم؟) , (قف وإلا أطلقت النار) . وفي موسكو, كان السفير الألماني الكونت فون ديرشولنبرج من أتباع مدرسة بسمارك القديمة التي تؤمن بأنه لا ينبغي على ألمانيا أبدا أن تخوض حربا مع روسيا. وقد قام خلال عشاء خاص مع أحد كبار المسئولين السوفييت, قبل أسبوعين من الهجوم الألماني, باطلاع المسئول على نوايا هتلر. لكن ستالين رفض كل تلك التحذيرات, واعتبرها حلقة في عملية خداع واسعة. بقي ستالين على ذلك الاقتناع حتى بعد ظهر يوم السبت 21 يونيو ,1941 عندما تكاثرت تقارير القادة العسكريين المحليين في المواقع الحدودية عن استعدادات الجيش الألماني. وحتى بعد ذلك اقتصر تصرفه على ارسال برقية بالشيفرة لقادة قواته في الغرب تحذرهم من (احتمال) هجمات ألمانية, ودعاهم فيها لتجنب الوقوع في فخ الرد على الاستفزازات الألمانية لما قد يجره ذلك من عواقب. لكن هذه البرقية وصلت إلى معظم القطاعات العسكرية بعد أن فات الأوان. الخديعة الكبرى لم يكن قرار هتلر بشن حرب شاملة على الاتحاد السوفييتي يحظى بموافقة جماعية في برلين. لكن أحدا ما كان ليجرؤ على معارضة الفوهرر. فعقوبة من يفتضح أمره لم تكن تختلف كثيرا: الموت بالرصاص للعسكريين أو على حبل المشنقة للمدنيين. وكان من هؤلاء سفير ألمانيا في موسكو الذي نقل إلى وزير الخارجية السوفييتي مولوتوف قرار اعلان الحرب, ثم قال له انه شخصيا يعتبر القرار اجراء مجنونا. وبعد ثلاث سنوات على ذلك لقي السفير نهايته على حبل المشنقة عندما كشف التحقيق في مؤامرة ضد هتلر ان المتآمرين اختاروه, من دون علمه, ليتولى منصب وزير الخارجية في حال نجاح المؤامرة. في الساعات الأخيرة من تلك الليلة, إندفع مولوتوف إلى مكتب ستالين حيث كان المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفييتي منعقدا, لينقل إليه قرار اعلان الحرب, ونبأ أول غارة ألمانية كبرى على القاعدة البحرية في ميناء سيباستبول. وما ان سمع ستالين النبأ حتى شحب لونه, وغاص في مقعده واجما مذهولا. لقد أدرك في تلك اللحظة انه وهو الذي أتقن فن المكر والمخادعة, وقع في شراك خديعة كبرى لم يكن من الصعب اكتشافها على الاطلاق. طلب ستالين من أعضاء المكتب الانصراف, واستبقى اثنين من أقرب مساعديه, وهما مولوتوف, وبيريا وزير الداخلية. وبحث الثلاثة الوضع. وقرر ستالين فجأة أن يقوم بمحاولة أخيرة لوقف تسارع الأحداث, والسعي لاستعادة السلام مهما كان الثمن باهظا ومهينا. وكان ذلك يعني الرضوخ لمطالب هتلر الاقليمية والتنازل لألمانيا عن معظم أوكرانيا وروسيا البيضاء (بيلاروسيا) ودول البلطيق (استونيا, لتوانيا, لاتفيا). وتم استدعاء ايفان ستامينوف, السفير البلغاري, إلى الكرملين حيث طلب إليه نقل القرار إلى هتلر والتوسط معه. لكن ستامينوف أدهشهم برفض ذلك. وزاد على رفضه قوله (حتى لو تراجعتم إلى جبال الأورال, فسوف تكسبون الحرب في النهاية) . على طول الحدود الممتدة من فنلندا حتى البحر الأسود, احتشدت قوة هائلة تضم أربعة ملايين جندي, بينهم 000.050.3 جندي ألماني, والباقون من الدول الحليفة لألمانيا. ولم يكن بينهم من يعرف بقرار الحرب سوى قيادتهم العليا وبعض قادة الفرق. أما الباقون فقد كانوا يتصورون ان ذلك الحشد لم يكن إلا شكلا من أشكال الحرب النفسية. أما على المستوى الميداني, فإن الثقة المفرطة بقدرات ألمانيا, خصوصا بعد الانتصارات الرخيصة والسهلة التي تحققت في بولندا وفرنسا والبلقان, كانت سائدة بين الجنوب والضباط على حد سواء. كان بعضهم قد قرأ مذكرات الجنرال الفرنسي دوكولينكور الذي أبلغه نابليون عشية غزوه لروسيا عام 1912 انه (قبل مرور شهرين, ستطلب مني روسيا السلام) . لكنهم كانوا يعتبرون ان هزيمة نابليون كانت نتيجة تقصير الفرنسيين, وليس المقاومة الروسية. ولم تكن ثقة الألمان أمرا مستغربا. فحتى أجهزة المخابرات الأجنبية كانت تتوقع انهيار الجيش الأحمر بسرعة. فمن يمكنه الصمود في وجه هجوم يشنه أربعة ملايين جندي تدعمهم 3350 دبابة وسبعة آلاف مدفع ميدان وأكثر من 2000 طائرة؟ لكن قلائل فقط كانوا يدركون أوجه القصور الألمانية. فعلى الرغم من الألوف من سيارات النقل التي استولى عليها الألمان من الجيش الفرنسي, بقي الجيش الألماني يعتمد على ما يزيد على ستمئة ألف رأس من الخيل لجر المدافع وعربات المؤن والاسعاف. وكان ذلك يعني, وببساطة, أن تقدم جنود المشاة الألمان سيكون على أقدامهم, وبالتالي فإن سرعة التقدم لن تتعدى سرعة تقدم قوات نابليون قبل ثلاثة عشر عقدا من الزمن. والحقيقة ان تنفيذ قرار غزو الاتحاد السوفييتي كان مقررا له أن يبدأ في 15 مايو. لكن تأخيره أكثر من خمسة أسابيع لم يكن في الواقع بسبب حملة البلقان, وهو المبرر الرسمي للتأخير, بل نجم عن عدم قيام سلاح الجو الألماني (اللفتواف) ببناء مطارات متقدمة في الوقت المناسب, والعجز عن تدبير أعداد كافية من الشاحنات العسكرية, اضافة لأمطار الربيع التي كانت أغزر بكثير من العادة. معركة إبادة في الأسابيع القليلة التي سبقت الحرب, تدفقت الأوامر الميدانية والتعميمات التي كان يطلب توزيعها على الجنود. وعلى الرغم من انها كانت في معظمها تحمل صيغة الشرط - أي لو تعرضنا لهجوم روسي واضطررنا للتوغل في أراضي العدو - فإنها كانت واضحة في شيء واحد, وهو أهمية ابادة الشيوعيين ومن يناصرهم, وكذلك ابادة المجموعات العرقية التي سبق لها أن خاضت حروبا ضد ألمانيا في الماضي. بل إن أحد تلك الأوامر كان يعفي الجنود الألمان من أية جرائم حرب يرتكبونها ضد المدنيين, بما فيها القتل والاغتصاب والنهب. كما ان أمرا آخر طلب من الجنود الذين يصلون أوكرانيا أن يتدبروا أمر طعامهم محليا, وان ينهبوا كل مخزون المؤن الموجود في ألمانيا, وان يقوموا بتوريد 7 ملايين طن من القمح إلى ألمانيا. أما مصدر تلك الأوامر, فليس من شك انه هتلر نفسه. ويتذكر الملازم اليكساندر ستاهلبرج انه فغر فمه دهشة عندما سمع الأمر, وقال معلقا: انهم يأمروننا بارتكاب جرائم قتل متعمدة, وبدم بارد. وعندما سأل رئيسه عن مصدره, قال له: انه من الرجل الذي أقسمنا عليه يمين الولاء. وليس من شك كذلك ان معظم, إن لم يكن جميع القادة الكبار, كانوا يشاركون هتلر نظرته للأمور. ويذكر أحدهم أن الفوهرر أبلغ اجتماعا حضره أكثر من 200 ضابط كبير (ان المعركة ستكون بين وجهتي نظر متعارضتين تجاه العالم... انها معركة ابادة) . كانت فكرة (الحرب العرقية) هي التي صبغت الحرب ضد الاتحاد السوفييتي مقارنة بالحروب التي سبقتها منذ 1939. فالدعاية الألمانية نجحت في غسل أدمغة الجنود, فاقتنعوا بأن العدو السوفييتي لا ينتمي إلى الجنس البشري. ولذلك, فإن المذابح الجماعية التي شهدتها كل منطقة سوفييتية دخلها الألمان كانت تحدث دون أن يطرف جفن للمشاركين فيها أو حتى للمتفرجين عليها. والحقيقة انه من الصعب تصديق ما يزعمه كثير من الضباط عن جهلهم بما كان يحدث. فقيادة الجيش السادس الألماني - وهو الجيش الذي لقي نهايته في ستالينجراد - أرسلت في مناسبات عديدة وحدات من قواتها لتساعد قوات النخبة المعروفة باسم (اس اس) , في نقل المدنيين إلى مناطق التصفية الجماعية, والمشاركة في تلك التصفية. لكن كل ذلك لا ينفي حقيقة ثابتة ومعروفة. فقد تعرض هتلر لمحاولات متكررة هدفت لقتله وايقاف الحرب. وكان من حسن حظه أن المؤامرات كانت اما أن تكشف قبل تنفيذها أو تفشل في تحقيق أهدافها. وهنا يجب أن نلاحظ ان معظم من تآمروا عليه ينتمون إلى عائلات عسكرية نبيلة يحترم أفرادها تقاليد الفروسية القديمة التي تراعي أحوال المدنيين في المناطق المحتلة وتعتبر نفسها مسئولة أدبيا وأخلاقيا عن حياتهم. لكن هؤلاء كانوا مجرد أقلية صغيرة لا تملك أي تأثير على مجريات الأحداث العسكرية. البداية ما إن حلت الساعة 15.3 فجر يوم 22 يونيو, حتى هدرت المدافع في قصف تمهيدي لم توفر غزارته شيئا. وانهمرت القنابل من مختلف العيارات على المواقع الروسية ولقي معظم من كانوا فيها حتفهم قبل أن يدركوا شيئا. وكان المصير نفسه ينتظر عائلات العسكريين التي كانت تقيم في مجمعات سكنية قريبة من المعسكرات. وانطلقت عشرات من أسراب الطائرات في غارات مكثفة تركزت على المطارات الروسية, فدمرت على مدى تسع ساعات أكثر من 1200 طائرة أكثرها على الأرض. وفي الوقت الذي كانت فيه وحدات المشاة تؤدي دورها, كانت الفرق المدرعة تنتظر الاشارة لتبدأ تقدمها. وكان قادتها يعلمون ان دباباتهم وعرباتهم نصف المجنزرة هي التي ستتحمل العبء الحقيقي للمعارك المقبلة, وان كان أكثرهم تشاؤما لا يعتقد ان الحرب ستدوم أكثر من شهرين, يستسلم الروس بعدهما. كانت خطة بارباروسا تقضي بأن تشق الفرق المدرعة طريقها, ثم تتولى محاصرة مراكز تجمع القوات الروسية, وتتقدم بعدها - ودون مقاومة - على ثلاثة محاور رئيسية باتجاه لينينجراد وموسكو وأوكرانيا. وهكذا, كان على مجموعة جيش الشمال بقيادة المارشال فون ليب التقدم من بيلاروسيا الشرقية نحو دول البلطيق لاحتلال موانئها, ثم الانعطاف إلى لينينجراد. أما مجموعة جيش الوسط, فقد كتب عليها أن تندفع على الطريق نفسه الذي سلكه نابليون نحو موسكو, بعد أن تحاصر التجمعات العسكرية الروسية وتبيدها. وكانت بقيادة المارشال فون بوك. وقبل الانتقال للحديث عن المحور الثالث, تجدر الاشارة هنا إلى ان الخطة الأصلية كانت تقتصر على المحورين السابقين. لكن هتلر تدخل كعادته مع ضباط عملياته, وفرض عليهم تغيير الخطة بحيث تشمل المحور الأوكراني. وكان يستند في ذلك لإيمانه بأن استيلاء قواته على الثروات الزراعية الأوكرانية وحقول نفط القوقاز سيضمن انتصار ألمانيا في الحرب. وكان لهذا القرار آثاره المباشرة وغير المباشرة على هزيمة ستالينجراد فيما بعد. ونظرا لانه كان من المستحيل على القيادة الألمانية تدبير قوات اضافية لعمليات المحور الثالث, فقد جرى اقتطاع جزء من قوات جيش الوسط, وتم دعمها بجيش هنجاري صغير وجيشين رومانيين. ووضعت هذه القوة التي عرفت باسم مجموعة جيش الجنوب تحت امرة المارشال فون روندشتادت. وعلى الرغم من اعتراض ضباط الأركان على تعديل الخطة, فإن هتلر ضرب باعتراضهم عرض الحائط كالعادة. وكانت مجريات القتال في مراحله الأولى تؤكد وجهة نظره بأن العمليات ستكون أشبه بنزهة سهلة. نادرا ما سجل التاريخ فعلا حربا تمتع فيها المهاجم بذلك الحجم الهائل من المزايا التي وجدتها آلة الحرب الألمانية أمامها في يونيو 1941. فمعظم وحدات الجيش الأحمر التي تلقت أوامر بعدم الرد على (الاستفزازات) الألمانية لم تعرف كيف تتصرف. وحتى بعد مرور نصف يوم على العمليات, كان ستالين ما زال يتعلق بخيط واهٍ من الأمل بتوقف القتال, وكان مترددا في اصدار أمر لقواته باحتواء الهجوم الألماني. وعندما صدر الأمر أخيرا, كان الوقت قد فات. ولم يعد بوسع الجيوش الروسية الثلاثة المرابطة على الحدود أن تصمد أمام جنازير الدبابات الألمانية. فالغارات الجوية دمرت ألوية الدبابات الروسية وراء المواقع الأمامية حتى قبل أن يتاح لأطقمها تشغيل محركاتها. وبلدة بريست ليتوفسك الحدودية حوصرت هي وقلعتها الشهيرة في الساعة الأولى للحرب. واندفع جحفلان مدرعان من جيش الوسط بقيادة الجنرالين هوث وجودريان في كماشة واسعة أطبقت بعد خمسة أيام عند مدينة مينسك, وجرت فيها محاصرة 000.300 جندي روسي, وتم تدمير 2500 دبابة. وفي الشمال حقق فيلق الجنرال فون مانشتين ما يشبه المعجزة العسكرية, إذ قطعت قواته ما يقارب نصف الطريق إلى لينينجراد في خمسة أيام, وبمعدل 75 كيلو مترا في اليوم. ولم يكن نصيب سلاح الجو من النجاح أقل من غيره. ففي نهاية اليوم الثاني للمعارك رفع رصيده من الطائرات السوفييتية المدمرة إلى أكثر من ألفي طائرة. وعلى الرغم من أن الاتحاد السوفييتي كان قادرا على انتاج آلاف الطائرات وتدريب الطيارين, إلا ان الأثر النفسي لخسائر الأسبوع الأول كان مرعبا إلى درجة ان قادة أحد الأسراب قال لقائده بعد 15 شهرا من ذلك, وفي أوج معركة ستالينجراد, إن الطيارين يعتبرون انهم أصبحوا جثثا في طائراتهم لحظة اقلاعهم بها. لكن الأمر في الجنوب لم يكن بالسهولة نفسها. فهناك كانت الدفاعات منظمة في العمق, وليس على طول الجبهة. كما ان طبيعة الأرض, وكثرة الغابات والمستنقعات سمحت للمدافعين بشن هجمات معاكسة أعاقت التقدم الألماني وكبدت المهاجمين خسائر جسيمة. واضطر الجيش السادس للقتال في كل خطوة على طول المنطقة الممتدة من أدغال برايبت حتى جبال الكاربات. وبلغ من غيظ قائد الجيش المارشال رايشناو أن أمر باعدام جميع الأسرى الروس, وهو الأمر الذي جعل جنود الجيش الأحمر ينتقمون باعدام الأسرى الألمان.