هذه الظاهرة الاجتماعية لها انعكاساتها السلبية والمزعجة, فهي تؤدي إلى وجود فتيات وزوجات يعشن حياة أسرية منقوصة الأنوثة الطبيعية وليس ذلك فقط, فإن المشكلة متشعبة وشائكة, تتداخل فيها عوامل عديدة أهمها العادات والتقاليد والتأثير الخارجي, فيها عبث اجتماعي وصحي ـ في الغالب ـ يعصف احيانا كثيرة باستقرار الزوجة والأسرة معا ويقضي على رغبة نصف المجتمع الآخر ـ النساء ـ في حياة زوجية سعيدة. والظاهرة التي بدأت تثار في العلن مؤخرا على نطاق محدود جدا بعدما كان من الصعب ان يظل بابها (مُسكراً) مغلقا, عنوانها (ختان الاناث في اليمن) .. (البيان) تطرق الباب دون الخوض في أداء أهل الطب وفقهاء الشريعة الشائكة, مستعرضة بالأرقام والمعلومات الرسمية المتاحة انتشار الظاهرة ومظاهر ختان الاناث في اليمن ومواقف الازواج والمكان والأدوات المستخدمة في الختان! الساحليات .. الأكثر تنتشر ظاهرة ختان الاناث بشكل محدود في مناطق معينة وتحديدا في الأقاليم الساحلية والجبلية وبين وسط المتعلمات والأميات على حد سواء, وتوضح لنا نتائج المسح الديموغرافي اليمني في السنوات الأخيرة والصادرة عن الجهاز المركزي للاحصاء 99م, ان 23% من النساء اليمنيات, أي الرُبع, أجريت لهن عملية الختان, أما انتشار العملية حسب الاقاليم فهناك تباين ملحوظ, إذ ان 69% من النساء في الاقليم الساحلي اجريت لهن عملية الختان, مقارنة بنسبة 15% من النساء المقيمات في الاقليم الجبلي و 5% في اقليم الهضبة والصحراء. وعملية الختان ليست مُنتشرة, كما يتصور البعض بين فئات تعليمية معينة أو مقتصرة على الأميات, بل منتشرة بين عموم الفئات التعليمية, فقد أكدت نتائج المسح انه كلما ارتفع المستوى التعليمي, كلما ارتفع مستوى الانتشار, فقد أجريت عملية الختان لنسبة 21% فقط من الأميات مقارنة بـ 35% ممن أكملن مستوى التعليم الثانوي أو أعلى. وحول سؤال المستجيبات للمسح, عما إذا كانت قد أجريت عملية الختان لأي من بناتهن, فتشير النتائج إلى ان ما يقارب واحدة من كل خمس مستجيبات أفادت ان بنتا واحدة على الأقل أجريت لها العملية, عموما فإن نسبة انتشار الختان بين البنات 20% هي أقل قليلا من الانتشار بين الأمهات 23%, ولكن هذا لا يشير بالضرورة إلى وجود انخفاض في العملية لأن بعض البنات ـ حسب النتائج ـ ربما يتم ختانهن لاحقا, ولا يظهر أي فرق بين نسبة البنات اللاتي اجريت عليهن العملية حسب محل اقامتهن في الحضر أو الريف, لكن الفوارق كبيرة: الساحلي 63%, الجبلي 15% أما اقليم الهضبة والصحراء فكانت النسبة 2% فقط, وحسب المستوى التعليمي الدراسي فإن أعلى نسبة للبنات اللاتي اجريت لهن الختان هي بين البنات اللاتي امهاتهن أكملن التعليم الابتدائي حيث بلغت 24% بينما أقل نسبة هي بين من اكملن التعليم الثانوي أو أعلى 13%. موقف الأزواج وحول المواقف التي يتخذها الأزواج تجاه ختان الاناث بينت نتائج المسح ان 32 في المئة من النساء قد أوضحن بان أزواجهن يدعمون استمرارية ظاهرة الختان, بينما يرى 21 في المئة ان تتوقف الظاهرة, في حين ان 45 في المئة من النساء لا يعرفن رأي أزواجهن, كما ان 71 في المئة يرغبن في استمرار الختان ويعتقدن ان أزواجهن يشاركونهن نفس الرأي. كما اتضح أيضا ان أكثر الأسباب شيوعا حول ختان الاناث في اليمن هي: الطهارة بنسبة 46% وأكثر من ثلث النساء استشهدن بالتقاليد والعادات كسبب لاستمرار الختان, و 33% أجبن ان الدين يأمر به, ومن الأسباب الأخرى كانت: التقاليد الجيدة 12%, المحافظة على البكارة 6% وعلاقة زوجية حسنة للبنات 3%, هذا بالنسبة لآراء المستجيبات اللاتي يدعمن ظاهرة ختان الاناث, أما أراء المعارضات للختان فقد جاءت بالمحصلة التالية: 68% يعارضن ختان الاناث لأنه من التقاليد أو العادات السيئة, 32% يعتبرنه معارضا للدين, 12% ذكرن المضاعفات الصحية التي يمكن ان تتعرض لها النساء كسبب لموقفهن, واحدة من كل عشرة من النساء ذكرن ان الختان يسيء إلى كرامة النساء ونسبة ضئيلة (3% فقط) ذكرن ان ختان الاناث تجربة مؤلمة. وبخصوص مكان اجراء العملية والأدوات المستخدمة للختان, فقد بينت نتائج المسح الديمغرافي اليمني ان 3% فقط من البنات اجريت لهن الختان في مؤسسات صحية و 97% في البيوت, وان ثلاث من كل أربع عمليات ختان للبنات تستخدم شفرة (موس) وواحدة من كل خمس عمليات يستخدم فيها المقص. صنعاء ـ (البيان)