اثارت اتفاقية اشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) جدلا واسعا في المجتمع السوداني بين مؤيد للتوقيع ورافض له لتعارضه مع قيم المجتمع وتعاليم دينه. وقد شهدت ورشة عقدتها مؤسسة فريدريس بالتعاون مع المجلس القومي للسكان نقاشا حمل جماع اراء المتحدثين الذين كان لحواء القدح المعلى بينهم, جاءت بعض الاراء تؤيد التوقيع على الاتفاقية باعتبارها تحقق المساواة بين الرجل والمرأة فيما قابلتها اخرى تعارض التوقيع من منطلق ان الاتفاقية تشتمل على بنود تتعارض مع الشرع وتنادي بقضايا حسمتها القوانين والاعراف والثقافة السودانية وحذرت هذه الاراء من مغبة ما يترتب على التوقيع من انعكاسات سالبة على المجتمع بكلياته. في هذا الشأن اوضحت د. بلقيس بدري ان الاتفاقية تركز على تعديل العلاقة بين الرجل والمرأة القائمة على اشكال نمطية تتضرر منها المرأة كمساعدة الرجل للمرأة في المطبخ الذي ترفضه كثير من مجتمعاتنا وحرمان المرأة من التعليم لكونها انثى واغفال حقها في الزواج مؤكدة ان الاتفاقية تلتقي مع مسودة السياسة والتعجيل بالمساواة وإزالة التمييز بين الرجل والمرأة مركزة انه اذا كان التمييز لصالح المرأة فعلينا الا نحاربه. لكن د. بلقيس ومع استعراضها لبعض بنود الاتفاقية التي تتوافق مع مسودة السياسة السكانية لم تغفل ان الاتفاقية تختلف في جزئيات من بنودها مع الشريعة الاسلامية وليست كل البنود مشددة على انه يجب الا يعتمد عدم التوقيع على الخوف مطلقا من تبعاتها مشيرة الى ان النقاش الدائر حول الاتفاقية فرصة مواتية لمناقشة قوانين المرأة لتتعرف على حقوقها من خلال هذه القوانين. بيد ان عائشة ابو القاسم قالت ان القوانين الخاصة بالمرأة عطتها حقوقها كاملة لانها اكثر تطورا وشمولا من الاتفاقية وان المرأة السودانية لا تحتاج لاتفاقيات تنزع لها حقوقها كما تحتاج المرأة في الغرب التي وصفتها باللاهثة التي ما زالت تطالب بابسط الحقوق التي نادت بها القوانين الدولية السابقة التي لم تنفذ حتى الآن وخلصت الى ان الاتفاقية لا تتناسب مع واقعنا. عواطف عبد الماجد من مركز دراسات المرأة تساءلت عن الذي له حق تفسير اتفاقية (سيداو) موضحة ان الذين يفسرونها لم يصلوا بعد للتفسير الحقيقي لبنودها الخطيرة منطلقين (من انها مرنة) وان ذلك يسهل زج بعض المواد التي قد لا تتفق مع الشرع والعرف. وطالبت بدراسة الاتفاقية بصورة دقيقة وان يقف السودان على المعاني الخفية قبل التوقيع لان التوقيع سيكون ملزما وتترتب عليه المحاسبة اذا لم يتم التطبيق. مستشارية المرأة بالقصر التي اسندت للقيادة الاسلامية البارزة د. سعاد الفاتح اوفدت د. عطيات مصطفى التي تساءلت في البداية عن الحديث عن اتفاقية (سيداو) الآن وقد مضى عليها عشرون عاما مؤكدة في الوقت نفسه انها سلاح قانوني وليست اتفاقية سياسية بيد أنها قالت نحن لا نرفض التوقيع عليها مطلقا ولكن يجب ان تقرأ وتفسر باللغة التي كتبت بها منطلقة من ان الترجمة لا تعطي نفس المعنى المراد مما قد يترتب عليه تبعات سلبية داعية المجتمع المدني ان يشارك في التعليق على الاتفاقية ويقرأها بندا بندا تحاشيا لما يمكن ان يترتب على التوقيع من أشياء ظاهرها ايجابي وتحمل معاني خفية تتعارض مع الشرع. وقالت يجب ان لا نتحفظ على التوقيع لان الامم المتحدة ترفض ذلك بل سنكون ملزمين بالاتفاقيات والقوانين بالبلاد الغربية مشيرة في هذا الخصوص الى ان المرأة الغربية ما زالت تناضل من اجل حقوقها وقالت: اريد للمرأة السودانية ان تطالب بحقوقها ولكن في اطار تقاليدنا وعرفنا وشرعنا. واعتبرت دار السلام بابكر ممثل (مجموعة المنارة) ان الجدل حول (سيداو) ظاهرة صحية الا انها قالت انه من المؤسف وجود تحجم للاراء وان هناك قضايا تم نقاشها وما زال الجدل حولها لم يحسم بعد مما قد يؤدي لعدم توقيع الاتفاقية التي قد تكون ايجابية. مندوب اكاديمية السودان للعلوم الادارية حسن علي اوضح ان الاهتمام بسيداو ينبع من الاهتمام الكبير بحقوق الانسان عالميا وان هذا الاهتمام جاء من كل نساء العالم داعيا الى ان لا يكون دورنا سلبيا في هذه الاتفاقية وانما ينبغي مناقشتها واتخاذ رأي بشأنها مبينا ان المجتمع المدني له دوره المعلى في اتخاذ الرأي العلماني مشيرا الى انه رغم عدم مشاركتي في مؤتمر القاهرة للسكان مؤخرا الا انه تم تطبيق بعض بنوده في بعض مناطق الخرطوم كالحاج يوسف لذلك لابد من مناقشة هذه الاتفاقية. مما ورد يتضح ان الجدل حول التوقيع وعدمه على الاتفاقية آخذ بلباب المجتمع وان الاتجاه الواضح في النقاش يشير الى ان التوقيع على الاتفاقية اذا تم فان تحفظات ومشروعات ستصحبه وربما استغرق ذلك وقتا والكل اجمعوا على عدم اهمال الاتفاقية وانما الضرورة تقتضي مناقشتها فهل تسفر حلقات الجدل والنقاش عن توقيع مرتقب (لسيداو) ام رفض قاطع لها؟ هذا ما تجيب عليه قادمات الايام.