أقر وزيرا الخارجية الروسي إيجور ايفانون والامريكية مادلين اولبرايت بوجود تباين شديد في وجهات النظر بينهما, ورفضت موسكو تعديل معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ البالستية (أي.بي.ام) في وقت هدد السناتور الجمهوري جسيي هيلمز رئيس لجنة الدفاع بالكونجرس، بعرقلة اي مباحثات للحد من التسلح ومطالبا بإلغاء المعاهدة التي تمنع واشنطن من نشر شبكة دفاع صاروخي مضادة للصواريخ تشمل مئة منصة صاروخية, وبقى امر حسم الخلاف حول تعديل المعاهدة متروك للقمة الامريكية الروسية في يونيو المقبل. وقال ايفانوف للصحافة في ختام لقائه اولبرايت في واشنطن ( نرغب في التوصل الى حلول للمشكلات التي نختلف في شأنها) . واقر وزير الخارجية الروسي بان هذا التباين في المواقف كان (كبيرا في بعض الاحيان) في اشارة الى معاهدة (اي بي ام) المبرمة عام 1972 والتي ترغب الولايات المتحدة في تعديلها خلافا لرغبة روسيا. وقال ايفانوف الذي اختتم زيارة استغرقت ثلاثة ايام للعاصمة الامريكية دعا خلالها الى الابقاء على المعاهدة في شكلها الحالي (ان المعاهدة تشكل حجر الاساس في سياسة الاستقرار الاستراتيجي) . واكدت اولبرايت رغبة الولايات المتحدة في تعديل المعاهدة لتطوير نظام مضاد للصواريخ كفيل بمواجهة (تهديدات جديدة) صادرة عن دول مثل كوريا الشمالية. وقالت ان واشنطن لا تزال حريصة على العمل بالتعاون مع موسكو على (تعزيز الاستقرار النووي بفضل خفض اضافي لترسانتينا وعبر الحفاظ على معاهدة (اي بي ام) مع تعديلها وفقا لمتطلبات القرن الواحد والعشرين) . ووصل وزير الخارجية الروسي الثلاثاء الماضي الى واشنطن قادما من نيويورك حيث شارك في مؤتمر حول مراجعة معاهدة حظر الانتشار النووي. وبحث ايفانوف الثلاثاء مع الرئيس الامريكي بيل كلينتون في مسائل نزع التسلح كما عقد لقاءات عدة مع اولبرايت. وحث ايفانوف الولايات المتحدة وخصوصا الكونجرس الامريكي على الاقتداء بروسيا التي صادقت خلال بضعة ايام على ثلاث اتفاقيات مهمة هي معاهدة (ستارت 2) لخفض الاسلحة النووية ومعاهدة حظر التجارب النووية وملحق بمعاهدة (اي بي ام) ابرم عام 1997. وقال (ان هذا الامر يخدم مصالح الولايات المتحدة كما يفيد جهود الحد من انتشار الاسلحة النووية) . واشار ايفانوف من جهته الى السياسة الدفاعية الروسية الجديدة التي تم تبنيها رسميا الاسبوع الماضي معلنا انها ليست متشددة وان السلاح النووي لن يستخدم الا في اطار دفاعي (في حال تعرض امن روسيا للخطر وليس كسلاح هجومي) . وذكرت مصادر امريكية ان الجانبين اتفقا على ترك مهمة حسم الخلاف حول المعاهدة الى الرئيسيين فلاديمير بوتين وبيل كلينتون خلال القمة المقبلة والمقرر عقدها يومي 4 و 5 يونيو المقبل. وكان رئيس لجنة الشئون الخارجية في مجلس الشيوخ الامريكي السناتور النافذ جيسي هلمز هدد الاربعاء برفض المصادقة على اي معاهدة نزع تسلح يبرمها الرئيس الديمقراطي. وكان هلمز لعب دورا فاعلا الخريف الماضي في رفض مجلس الشيوخ الامريكي المصادقة على معاهدة حظر التجارب النووية. واعلنت اولبرايت انها (غير متفقة) مع هلمز وان الولايات المتحدة ستتابع سياستها فيما تبقى من العام من دون انقطاع في مجال التفاوض حول نزع السلحة مع روسيا. وجددت اولبرايت معارضتها لمواصلة العملية العسكرية الروسية في الشيشان مشيرة الى ان البحث عن تسوية سلمية (سيعزز موقع موسكو دوليا) . من جهة اخرى قال ولىم كوهين وزير الدفاع الامريكى ان حكومة الرئيس بيل كلينتون ستمضى قدما فى مساعيها الرامية الى الحد من التسلح رغم الانقاذ الشديد الذى تتعرض له من روسيا ومن عضو قوى النفوذ فى مجلس الشيوخ الامريكي. وقال راديو صوت امريكا ان وزارة الدفاع الامريكية تطلع بعض كبار المسئولين الروس على احدث المقترحات الدفاعية الامريكية. وتجدر الاشارة الى انه اذا لم تعدل تلك المعاهدة فان من غير الممكن نصب شبكة مفتوحة لحماية الولايات المتحدة من عشرات الصواريخ التى يمكن ان تطلقها دول خارجة على القانون مثل كوريا الشمالية او ايران. ويؤكد كثيرون من الجمهوريين نصب مثل تلك الشبكة ولكن روسيا تعارضها بشدة وتحذر من احتمال انسحابها من معاهدات الحد من التسلح التى خفضت الآفا من الاسلحة النووية فى الترسانتين الامريكية والروسية . وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الامريكية ان كبار المسئولين الامريكيين اطلعوا وزير الخارجية الروسى على الشبكة المقترحة وابلغوه بانها سوف تتمكن من اسقاط بضع صواريخ فقط مما يجعلها غير مهمة بالنسبة لروسيا التى يمكنها اطلاق مئات الصواريخ على الولايات المتحدة. ايفانون واولبرايت في مؤتمر صحفي. رويترز