بدأ مبعوث الامين العام للأمم المتحدة نيري لارسن محادثات في اسرائيل لبلورة جدول زمني لانسحابها من جنوب لبنان وسط اعلان رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص موقفاً مغايراً لموقفه امس الاول بالقول ان نشر القوات الدولية في الشريط المحتل مرهون بموافقة حكومته ومشدداً على ضرورة الانسحاب الى الحدود الدولية للعام 1923. وكانت مصادر الامم المتحدة قالت قبل لقاء لارسن مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك ووزير خارجيته ديفيد ليفي ان المبعوث الدولي سيطالبهما بجدول زمني واضح للانسحاب كي تتهيأ الامم المتحدة على الارض لعملية الانسحاب. وقالت مصادر سياسية اسرائيلية بأن من مصلحة تل ابيب (ألا تختلف مع الامم المتحدة هدفنا هو الانسحاب من لبنان بحيث تعلن الامم المتحدة امام العالم ان اسرائيل انسحبت حقاً من لبنان) . واشارت المصادر حسبما نقل عنها راديو اسرائيل امس الى لكوفي عنان امين عام المنظمة الدولية سيتخذ قرارا يقضى بمضاعفة عدد افراد قوات الطوارىء الدولية الموجودة في جنوب لبنان حاليا ليصل الى نحو سبعة آلاف جندى ثم الطلب من مجلس الامن عقد اجتماع خاص بهذا الشأن. وذكر الراديو ان لارسن سيزور كلا من لبنان وسوريا والاردن بعد زيارته الحالية لاسرائيل. وقال المدير العام لوزارة الدفاع الاسرائيلية الجنرال في الاحتياط اموس يارون للاذاعة العبرية امس (ان النفقات المخصصة لاعادة نشر قواتنا على الحدود الدولية ستبلغ في مرحلة اولى مليار شيكل) اي ما يعادل الـ 250 مليون دولار. وتشمل اعمال الانسحاب اعادة بناء السياج الحدودي بين اسرائيل ولبنان ووضع شباك من الفولاذ لاعتراض قذائف الهاون او الصواريخ وبناء تحصينات ومراكز مراقبة. واشار المسئول الاسرائيلي الى ان هذا المبلغ لا يشمل المساعدات التي تنوي السلطات الاسرائيلية الاستمرار في منحها لعناصر ميليشيا جيش لبنان الجنوبي العميلة والتي تعد حوالى 2500 عنصر. واضاف (لقد قاتل هؤلاء الى جانبنا لسنوات عدة ونحن ندين لهم بالكثير, لذلك ننوي بذل اقصى جهودنا في مساعدتهم) من دون اعطاء تفاصيل. واشارت الصحف الاسرائيلية الى ان اسرائيل تنوي منح حق اللجوء السياسي الى 800 من عائلات عناصر الميليشيا. في غضون ذلك فاجأ رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص المراقبين بموقف يخالف ما اعلنه امس الاول. فقد اكد الحص امس (ان كل ما يتعلق بالقوات الدولية يبقى رهنا بموافقة الحكومة اللبنانية) بعد ان اكد امس الاول ان الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان لن يؤدي الى فراغ لان قوات الامم المتحدة ستحصن المناطق التي ستخليها اسرائيل. وقال (اننا لا نقبل باي ترتيبات امنية شرطا للانسحاب ولن نكون في حال من الاحوال حراس حدود لاسرائيل) . واضاف الحص (لذا فان لبنان يدعو الى انسحاب اسرائيل الكامل من الاراضي اللبنانية الى ما وراء الحدود المعترف بها دوليا من دون اي قيد او شرط, وهذه الحدود هي تلك التي تم ترسيمها في عام 1923 واي تجاوز لهذا الخط يعني ان اسرائيل لم تنسحب بموجب القرار 425 كما هو مطلوب وان تراجعها في تلك الحال يشكل اعادة انتشار وليس انسحابا) . وكان الحص اعلن الاربعاء ان (الانسحاب الاسرائيلي لن يؤدي الى فراغ يهدد الامن والاستقرار كما يحلو للمتشائمين ان يصوروا, فلا ننسى ان الوضع في المناطق التي ستخليها اسرائيل سيكون محصنا بالقوة الدولية التي ينص عليها القراران 425 و 426) . واضاف ان (الوضع سيكون تحت السيطرة بحيث يمكن السلطة الشرعية من بسط سيادتها على المناطق المحررة برا وبحرا وجوا) . وكان وزير الخارجية السوري فاروق الشرع اعتبر من باريس الاربعاء ان نشر قوة دولية تابعة للامم المتحدة في جنوب لبنان بعد انسحاب اسرائيل مسألة (حساسة جدا) طارحا علامات استفهام عدة حول الدور الذي يمكن ان تقوم به هذه القوة. من جهته قال الشيخ حسن نصر الله امين عام حزب الله اللبناني لصحيفة (العرب اليوم) الاردنية (ان المقاومة هي التي فرضت على العدو الاسرائيلي الانسحاب وهو منذ الان يخاف ان يبقى في شبر واحد من الاراض اللبنانية ويقول ان بقاءه سيعطي ذريعة لاعمال عسكرية يقوم بها حزب الله ضده) . واضاف ان (الاسرائيلي يفكر جديا بألا يبقى في شبر واحد من ارضنا واذا اخذنا هذه التجربة فانها تؤكد اننا حررنا ارضنا بالقوة والمقاومة) داعيا الشعب الفلسطيني الى الاخذ بخيار المقاومة ايضا ونبذ خيار التفاوض الذي تتمسك به السلطة الوطنية الفلسطينية لان (من يسعى لاختيار طريق المقاومة سينتصر) . واشار الشيخ نصر الله الى انه (لاكثر من عشرين سنة ولبنان يصرخ من اجل تنفيذ قرار الامم المتحدة 425 (القاضي بانسحاب اسرائيل الكامل من الاراضي اللبنانية المحتلة) وقد تذكرت اسرائيل هذا القرار عندما اصبحت بحاجة الى عباءة تلف بها هزيمتها ولتخرج من لبنان نتيجة عجزها وضعفها عن مواجهة المقاومة والخسائر التي الحقتها المقاومة بها) . وردا على سؤال حول ما اذا كانت الولايات المتحدة تسعى الى الحوار مع حزب الله, اجاب (ضمنا هم يريدون ذلك ولكن لا علم لي بوجود محاولات واضحة ومحددة) . الوكالات
لارسن يطالب اسرائيل بجدول زمني للانسحاب الحص متراجعاً: نشر القوات الدولية في الجنوب مرهون بموافقة الحكومة اللبنانية
