في تصعيد لحملته ضد رئيس الجمهورية وغريمه الفريق عمر البشير, انتقد الزعيم الاسلامي المثير للجدل د. حسن الترابي الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني الحاكم, الاداء الاقتصادي للحكومة وشكك في نتائج اجتماع مجلس شورى الحزب الحاكم المقبل والذي تنتظره حركة تصحيح المسار الاسلامي (حتم)، مهددة بالانشقاق في حالة فشله في حسم صراع الرأسين بين البشير والترابي حيث صعّد الأخير من حملاته الهجومية واستنهاضه لقواعد حزب المؤتمر ضد البشير ولقاءاته الحزبية حيث علمت (البيان) ان لقاء مرتقبا ثالثا سيعقده الترابي. وفي سابقة جديدة وجه الترابي انتقادا لاذعا الى الاداء الاقتصادي للدولة وقال ان القوة الشرائية في السوق قد ضعفت وان التضخم قد ازداد وهاجم البنوك موضحا ان 85% من اموالها جاءت من المواطنين. وشكك الترابي كذلك في نتائج اجتماع مجلس الشورى المقبل والذي تحدد له منتصف شهر مايو. وقال (اخشى ان يخرج الاجتماع كسابقه الذي كتب قراراته بعض الاخوان وكانت القرارات جاهزة) . ومواصلة لحملاته المستهدفة لغريمه البشير حيث عقد لقاءين خلال هذا الاسبوع, علمت (البيان) ان لقاء ثالثا سيعقده الترابي خلال الايام المقبلة مع مجموعة اخرى ينتظر ان يخاطبها بذات الخطاب الداعي الى ابعاده والبشير من سدة السلطة. ويتوقع ان يستمر الزعيم الاسلامي في حملته ضد انتخابات رئاسة الجمهورية والتي سيعمل الترابي وفقا لمقتضيات الصراع الدائر في اروقة الحزب الحاكم على تعويق قيامها بكل السبل المشروعة, ويمكن ان يجنح الى غير المشروع اذا فشلت قواعد حزبه في نصرته قبل اكتوبر المقبل لأن انتصار الفريق البشير في الانتخابات المقبلة يعني بالضرورة اسدال الستار على شخصية الترابي. ويرى المراقبون ان الخيارات التي يتوافر عليها الاخير قليلة وغير مضمونة النتائج خاصة بعد التحذيرات المتكررة التي وصلت الى القيادات الاسلامية من التنظيم المعروف باسم (الحركة الاسلامية العالمية) , والتي دعت في عدد من اللقاءات مع قيادة الحكم في السودان على مختلف المستويات الى حسم هذا الصراع الذي يراه الاسلاميون في العالم سيعرقل الصحوة الاسلامية العالمية ويضر بها في حال محاولة حسمه عن طريق القوة, ورغم ذلك فإن الترابي مصر على العراك وفي يده قليل من الاسلحة والى جانبه قليل من المناصرين وعامل الزمن يحاصره فهل يسلم للهزيمة ويترك البشير يخوض انتخابات سيكتسحها ما في ذلك شك, وتعطيه شرعية تمكنه من حسم الصراع لصالحه أم انه سيخوض الطريق بذات الاسلوب الذي اتبعه في يونيو 1989. وفي غضون ذلك قرعت حركة تصحيح المسار الاسلامي المعروفة اختصارا بـ (حتم) الاجراس مهددة باعلان انشقاقها في حال فشل اجتماع مجلس الشورى في وضع حد للصراع المستفحل داخل الحزب الحاكم. وأوردت صحيفة (الوفاق) الصادرة أمس ان مجموعة (حتم) والتي قوامها شباب الحركة الاسلامية وسبق ان اصدرت بيانا انتقدت فيه حل الحركة وغياب التنظيم لمدة عشر سنوات وغياب برامج التربية والدعوة وضمور حركة الاتجاه الاسلامي في المدارس والجامعات. وطبقا لمعلومات (الوفاق) ان قيادات الحركة قررت ان تعطي الترابي والبشير فرصة حتى عقد مجلس الشورى فإن لم يتم الوصول لاتفاق وفقا لمشروع المعالجة الشاملة فستتصدى (حتم) لتحمل مسئولية بناء التنظيم باعتبار ان المؤتمر العام لن يحسم صراعا لم تحسمه الهيئة القيادية ومجلس الشورى. وسيكون المؤتمر العام تكرارا لمهزلة المؤتمر التأسيسي. وستقوم المجموعة وفقا لمعلومات الصحيفة ذاتها بالاتصال بالمفكرين وقيادات الصف الأول في الحركة الاسلامية, كما انها ستبعث برسائل الى قيادات اسلامية خارج البلاد للعودة والمشاركة في وضع برنامج تصحيح المسار موضوع التنفيذ مثل د. الطيب زين العابدين بباكستان ود. التيجاني عبدالقادر بأمريكا وبكري عثمان سعيد ببريطانيا وسيتم الاتصال كذلك بآخرين في الداخل مثل د. حسن مكي وعبدالله بدري وعباس علي السيد وعبدالله حميدة وآخرين. ووفقا لمعلومات سابقة عن حركة تصحيح المسار الاسلامي فإن هذه الحركة قد ظهرت الى العلن قبل اجتماع هيئة الشورى الذي تقدمت فيه مجموعة العشرة بمذكرتها الشهيرة في نهايات عام 1989, وتعد الحركة مناهضة للدكتور حسن الترابي وتطالبه باعتزال السياسة وهي تناصر الى حد ما الفريق عمر البشير رئيس الجمهورية. الخرطوم ـ عثمان فضل الله