طالب الرئيس الفرنسي جاك شيراك دمشق بالتأقلم مع مرحلة الانسحاب الاسرائيلي من لبنان وسط نفي باريسي ان يكون نقل الى وزير الخارجية السوري خلال لقائهما رسالة اسرائيلية في وقت اتهم الشرع تل ابيب بالسعي لخداع القوى العظمى حول الانسحاب الذي اكد تأييد بلاده لان يكون كاملا وفق القرار 425 فيما شبهت الاذاعة السورية الشروط الاسرائيلية لاستئناف المفاوضات بالمطالب النازية ابان الحرب العالمية الثانية. وقالت كاترين كولونا المتحدثة باسم قصر الاليزية عقب مباحثات الشرع وشيراك في باريس الليلة قبل الماضية لـ 90 دقيقة ان الرئيس الفرنسي طالب الحكومة السورية بضرورة ان تتأقلم مع الاوضاع الجديدة الناجمة عن الانسحاب الاسرائيلي المرتقب من جنوب لبنان. وقالت كولونا (اننا نعتبر تأكيد الشرع على رغبة بلاده في التوصل الى اتفاق سلام مع اسرائيل بالتوافق مع قرارات الامم المتحدة عاملا ايجابيا) . واضافت كولونا ان شيراك (اعرب عن امله في التوصل الى اتفاق شامل من خلال المفاوضات وشجع سوريا على المضي في ذلك الاتجاه ولو انه مدرك حجم الصعوبات المترتبة على ذلك) . وحرصت الناطقة باسم قصر الاليزية, على التأكيد ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك لم يكلف الرئيس الفرنسي بنقل اي رسالة الى المسئولين السوريين, وان فرنسا ستبقى على اتصال مع كافة الاطراف. كما اشارت الى ان الشرع جاء الى باريس بناء على طلب من الرئيس السوري. واشارت كولونا فيما يتعلق بالانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان, الى ان شيراك ابلغ الشرع بان (فرنسا لطالما اعربت عن تأييدها لاتفاق سلام لكن الاسرة الدولية تبلغت قرار اسرائيل الذي رفعته الى مجلس الامن الدولي وعليها بالتالي الاستعداد لفرضية اخرى) . وقالت (ان احدا لا يستطيع انتقاد تطبيق كامل وشفاف لاحد قرارات الامم المتحدة ولا يمكن الا الموافقة عليه) . ولدى سؤالها حول موقف دمشق فيما يتعلق بنشر قوة دولية على الحدود بين اسرائيل ولبنان, اكتفت كولونا بالقول ان الشرع ذكر بان (سوريا تدرج عملها في اطار الشرعية الدولية) . وحول مشاركة فرنسا في قوة دولية يمكن ان تنشر على الحدود بين لبنان واسرائيل بعد انسحاب هذه الاخيرة, كررت كولونا الموقف المعلن قبلا قائلة (سنعلن موقفنا في ذلك الشأن في الوقت المناسب) . الشرع اعلن من جهته بعد لقائه شيراك انه (اذا انسحبت اسرائيل كليا ودون اي شرط حتى الحدود الدولية (مع لبنان), فان سوريا ستكون في غاية الارتياح) . واضاف الشرع (اما اذا ارادت اسرائيل استخدام هذا الانسحاب للضغط على سوريا, فذلك لن ينجح) , وتساءل لماذا (تلوح اسرائيل بانسحابها من لبنان وكأنه تهديد؟) . وراى ان (لاسرائيل نوايا مبيتة ستنكشف عاجلا ام آجلا) . وقال الشرع ان (اسرائيل تريد ان تزيد الوضع تعقيدا مع تهديدها بالانسحاب, وتريد ان تخدع حتى القوى العظمى. لكننا لن نقبل ذلك) . وكرر الشرع التأكيد على رغبة بلاده في التوصل الى السلام على اساس احترام قرارات الامم المتحدة وتعهد اسرائيل بالانسحاب من جنوب لبنان ومن هضبة الجولان. وقال الشرع الذي نقل رسالة الى شيراك انه اطلع الرئيس الفرنسي على (اسباب فشل قمة جنيف ومسئولية الولايات المتحدة في ذلك الفشل) . وفي دمشق شبهت الاذاعة الحكومية الشروط الاسرائيلية لعقد اتفاق سلام مع سوريا بالمطالب النازية خلال الحرب العالمية الثانية. وقالت إذاعة دمشق في تعليق لها امس (كيف يمكن أن ننظر إلى إسرائيل وهي تحاول إملاء شروطها في مواضيع الحدود ووفق تصوراتها لما تسميه مصالحها الحيوية. أليس الحديث عن المصلحة الحيوية كالحديث عن المجال الحيوي وهي النظرية العسكرية النازية التي دفعت بجيوش (الزعيم النازي أدولف) هتلر في كل الاتجاهات بحثا عن المجال الحيوي) . وتساءلت الاذاعة التي تعكس الرأي الرسمي للسلطة: (هل من دولة في العالم سوى إسرائيل تحاول أن ترسم حدودها بمفردها وتفرض خطوط الترسيم بعيدا عن الحقائق التاريخية والجغرافية وبعيدا عن إرادة المجتمع الدولي) . واتهمت الاذاعة إسرائيل بأنها لا تريد السلام وأن الطريق الذي تسلكه لا يؤدي إلى السلام, مجددة موقف سوريا الذي (لن يفرط بذرة من التراب) .الوكالات باريس ـ طوني شامية