مع اعلان واشنطن بدء مرحلة الحسم وعزم وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت زيارة المنطقة لترتيب قمة بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك خلال ثمانية اسابيع بدأ باراك الاستعداد لترويج وتسويق الاتفاق المتوقع مع الفلسطينيين خلال شهرين، لدى الرأي العام الاسرائيلي عبر حملة اعلامية قادمة تشير الى تنازلات اسرائيلية (مؤلمة وواسعة) والاصرار على ضم الكتل الاستيطانية (نحو 10% من مساحة الضفة) . وكشفت صحيفة (معاريف) امس ان باراك عقد اجتماعاً الليلة قبل الماضية في منزله لعدد من وزرائه ومستشاريه الكبار (وزف لهم بشرى وجود فرصة للتسوية مع الفلسطينيين خلال شهر الى شهرين) . ونقلت الصحيفة عن مصادر مقربة من باراك ان الاخير وجه مسئوليه هؤلاء بكيفية (ترويج) مثل هذه التسوية للاسرائيليين. وقالت ان رئيس الوزراء الاسرائيلي (عاقد العزم على اتخاذ قرارات صعبة جداً للتوصل الى اتفاق اطار الحل الدائم مع الفلسطينيين يشمل تنازلات اسرائيلية واسعة) . لكن المصادر نفسها اشارت الى ما يخالف نهج التنازلات هذا لدى باراك حين نقلت عنه تأكيده خلال الاجتماع ان (معظم المستوطنين (120 ألفاً) سيبقون داخل اسرائيل ويتحولون الى مواطنين) في اشارة لطرحه اعلان ضم المستوطنات التي تقع فوق ما مساحته 10% من الضفة الغربية. وذكرت مصادر المستوطنين ان باراك سيدعو مجلس وزرائه المصغر للمصادقة على الانسحاب من نحو 3% من الضفة الغربية ومناطق مجاورة للقدس كدفعة مقدمة من الانسحاب الثالث. تزامنت هذه التطورات مع اعلان وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت الليلة قبل الماضية عزمها زيارة الشرق الاوسط لترتيب قمة بين عرفات وباراك واضافت (في الاسابيع الستة الى الثمانية المقبلة سنقوم بجهود مكثفة للغاية على المسار الفلسطيني) . وقالت اولبرايت (وجدنا فعلاً في تلك الاجتاعات ان كليهما يريدان السير قدماً في هذا) . في اشارة للقائي عرفات وباراك المنفصلين مع الرئيس الامريكي بيل كلينتون. واضافت ان احد الموضوعات التي ستبحثها اثناء زيارتها المقبلة للشرق الاوسط ستكون (هل من الممكن بالنسبة للفلسطينيين والاسرائيليين ان ينضموا معا الى الرئيس كلينتون من اجل الوصول الى اتفاقية نهائية) . وكان المتحدث باسم الخارجية الامريكية جيمس روبن قال للصحافيين امس الاول (ان فترة الستة الى الثمانية اسابيع المقبلة قد تشكل برأينا مرحلة حاسمة في مواصلة عملية السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين) . واعلن ان الموفد الامريكي الخاص الى الشرق الاوسط دينيس روس سيتوجه الى الشرق الاوسط مطلع الاسبوع المقبل للمشاركة في الجولة المقبلة للمحادثات المقررة اعتبارا من الاحد في ايلات جنوب اسرائيل. وقال روبن ان (هذه المرحلة ستشهد مشاركة امريكية اكبر (في العملية) بحضور روس الى طاولة المفاوضات وتدخله لدى المسئولين) . واشار الى ان الوسيط الامريكي سيجري محادثات مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك ورئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات. واضاف ان روس سيقوم بدور نشط في محادثات ايلات. واعلن (ان حضور الامريكيين الى طاولة (المفاوضات) سيكون اكثر تواصلا بغية مساعدة الطرفين على طرح افكار تردم الهوة التي تفرق بينهما) . الدكتور صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين نفى من جهته موافقة القيادة الفلسطينية على تجزئة وتقسيط المرحلة الثالثة من اعادة الانتشار وقال عريقات (نقاشاتنا ما زالت مستمرة حول تحديد نسب الاستثناءات من المرحلة الثالثة كما نصت الاتفاقات الموقعة بأن الضفة وغزة وحدة جغرافية واحدة يجب ان تؤول الولاية عليهما للسلطة الفلسطينية باستثناء القضايا المخصصة لمفاوضات الوضع النهائي وتحديداً القدس والمستوطنات والحدود والاماكن العسكرية المحددة وبعدها تحول كل الاراضي للسلطة الفلسطينية) . ورداً على امكانية قبول طرح لامكانية التعهد بتنفيذ الانسحاب الثالث حتى يونيو وعلى مراحل, قال عريقات هناك تعهد واتفاق مع الجانب الاسرائيلي على ان يتم تنفيذ هذه المرحلة في شهر يونيو لكن حتى الآن لم نتفق على النسب واضاف انا استغرب كيف سيتم تنفيذ هذه المرحلة دون ان نتفق على نسب التحويل ودون ان نتفق على ان تلغى المنطقة (ب) وان يكون النقل من (ج) الى (أ) . وقال عريقات من السابق لأوانه اطلاق الاحكام او التفاؤل حول مدى وجود تعهدات والتزامات حقيقية امريكية واسرائيلية مضيفاً ان المسألة تتعلق بمدى انصياع اسرائيل لقرارات الشرعية الدولية ولا تتعلق بمفاوضات بل بقرارات سياسية لحكومة ايهود باراك عليها اتخاذها. وانتقد عريقات مجدداً تصريحات الوزير حاييم رامون حول استحالة التوصل الى حل لقضية القدس وقال (كأن هذا المسئول يقول بأنه من المستحيل التوصل الى اتفاقية سلام ولا يمكن تصور امكانية التوصل الى سلام دون انسحاب اسرائيلي من القدس الشرقية ولا يمكن الحديث عن التوصل الى سلام شامل دون حل للقضايا كاملة دون استثناء او تأجيل اي منها) . القدس ـ عبدالرحيم الريماوي