تعرض رئيس مجلس الأمة الكويتي السابق النائب الحالي احمد السعدون لهجمة صحفية شرسة واتهمته صحيفة كويتية بمحاولة ابتزاز وزارة المواصلات والسعي لانتزاع الموافقة على منح شركتين يمتلكهما نجله عقوداً عبر اتهامه الوزير السابق الشيخ علي السالم الصباح، باختلاس اموال الانترنت المقدرة بنحو نصف مليون دينار سنوياً في حين اتهم النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الاحمد الصحافة بمحاولة اثارة الفتنة, في وقت بدأ التحقيق مع مسئولي وكالة الانباء الكويتية حول بث تصريح السعدون ونفيه اتهام الوزير السابق. ورداً على سؤال الصحافيين بعد افتتاح مؤتمر منظمة المدن العربية المنعقد في الكويت عما اذا كانت المسألة مع النائب السعدون قد انتهت, اجاب الشيخ صباح قائلاً: (انه عضو في مجلس الامة وله الحق في ان يتحدث بما يشاء) . ولما كرر الصحافيون السؤال عن نفي السعدون ان يكون اتهم وزير المواصلات السابق قال الشيخ صباح (خذوا المضبطة وراجعوها, وصحافتكم تبون الفتنة وبس) . وهذه هي المرة الثانية التي ينتقد فيها الشيخ صباح الصحافة في أقل من اسبوعين, وكان قد دعا بعد جلسة مجلس الامة الثلاثاء قبل الماضي, الصحافة لان (تكون على قدر المسئولية) , واضاف مازحاً (اي نفق مظلم سيكون من الصحافة ولذلك اتمنى منكم التهدئة) . وكان يمكن لتصريحات صباح الاحمد ان تطفئ نار الازمة لولا تلك الاتهامات التي وجهتها (الرأي العام) الى النائب احمد السعدون بأنه استغل موقعه النيابي وطرح موضوع خصخصة المراسلات لمصلحة شركتي ابنه, وهو ما سيعيد اشتعال الأزمة من جديد. ونسبت الصحيفة الى (اوساط مطلعة) تأكيدها ان (النائب السعدون لم تحركه المصلحة الوطنية لاثارة هذه القضية, بل دوافع خاصة جعلته يكيل الاتهامات ناسياً اوراقاً ومستندات تفضح حقيقة امره) . وقالت ان الاوساط اوضحت ان (النائب السعدون ربما يسعى للاستئثار بعفو من وزارة المواصلات لمصلحة شركة ابنه عبدالعزيز التي تختص في امور الاتصالات السلكية واللاسلكية, وتوفير خدمات الاتصالات الهاتفية الدولية) مشيراً الى ان (ابن السعدون تقدم لوزارة التجارة والصناعة خلال ثلاثة اشهر بطلب تأسيس شركتين مقفلتين تتخصصان بشئون الاتصالات اعتمدتهما وزارة المواصلات في وقت رفضت طلبات آخرين) . وذكرت مصادر الصحيفة ان (اغراض الشركتين التي تقدم بها عبدالعزيز السعدون وهو الابن البكر للنائب احمد السعدون واسعة ولم ترفض, بينما لم تعتمد وزارة المواصلات انشاء شركات لكويتيين تقدموا بطلبات لانشاء شركات مماثلة رغم ان اغراضها لا تمثل الا جزءاً يسيراً مما منح للسعدون) . وكشفت المصادر ان حرب المصالح وصلت الى ابعد من ذلك وهو ما كان واضحاً في رخصة محل المجوهرات الذهبية الذي يملكه ابنه عبدالعزيز في جليب الشيوخ, والذي تم تحويله في النهاية الى مكتب يختص في تنظيم المعارض والمؤتمرات والمعسكرات) لافتة الى ان هذه الموافقات السريعة تثير الشبهات حول مدى نفوذ المتقدمين بالطلبات. وذكرت (الرأي العام) ان مصادرها ابدت دهشتها من سهولة موافقة وزارة المواصلات على انشاء شركات كبيرة وتختص بأغراض واسعة يكون طرفا فيها ابناء السعدون, بينما ترفض انشاء شركات تطلب اغراضاً بسيطة, وهو ما يؤكده رفض طلب تقدم به منها خالد الغنيم وبدر السميط وعبدالوهاب النقيب ومروان الغربللي وشركة بيت الاستثمار لتأسيس شركة برأسمال قدره 100 ألف دينار تقوم بالآتي: 1 ـ تقديم خدمة توصيل المراسلات ما بين المؤسسات الحكومة ومؤسسات القطاع الخاص. 2 ـ القيام بتسليم البريد اليومي للمشترك من صندوق بريده الخاص في اي من مراكز البريد في الكويت الى المشترك. 3 ـ انشاء العلاقات مع الشركات العالمية المتخصصة بالبريد الدولي لخدمة المشتركين المحليين. وأعربت هذه الأوساط عن اعتقادها ان (النائب احمد السعدون تقف وراء اتهاماته لوزارة المواصلات مصالح خاصة تضررت بسبب قرارات اتخذها المسئولون في الوزارة, او خسارة شركات ابنه لمناقصات او علاقات تجارية ومنحت لآخرين يعتقد السعدون نفسه انها من دون وجه حق) . ونشرت الصحيفة عدداً كبيراً من صور المكاتبات بين وزارة المواصلات ونجل السعدون حول شركتي الاخير. من جهة اخرى, التقت لجنة التحقيق التي شكلها مجلس الوزراء من نائب رئيس الوزراء ووزير الدولة محمد شرار ووزير العدل د. سعد الهاشل, بأركان وكالة الانباء الكويتية (كونا) للاطلاع على (ملابسات) نشر تصريح النائب احمد السعدون الذي نفى فيه اتهامه لوزير المواصلات السابق الشيخ علي السالم الصباح. واشار بعض المراقبين الى ان هذه الخطوة وجهت ضربة للتقدم الذي حققته (كونا) في تغطية الاحداث والتفاعل معها في الفترة الاخيرة للخروج من الاطار الرسمي الضيق الذي اعاق تطورها منذ انشائها. الكويت ـ انور الياسين