هل يمكن تخيل ان يحمل طفل مدفعا رشاشا ويفتح النار على اسرته دون ان يرف له جفن؟ يمكن ذلك ببساطة حين تكون المخدرات احتلت جزئيات دمه وحولته معسكرات التدريب الى وحش صغير. ذلك ما يحدث على ابواب القرن الحادي والعشرين الذي تستقبله ظاهرة (الجنود الاطفال) . تقدر التقارير عدد الاطفال الذين كانوا اختطفوا من اسرهم لتجنيدهم كوقود للحروب بربع مليون طفل عدا واغتيالا. القت الضوء على هذه الظاهرة المرعبة صحيفة (واشنطن بوست) الامريكية مؤخرا حين اشارت لتزايد اعداد الاطفال الذين يجبرون على القتال كجنود الجيوش في عدد من الدول النامية خصوصا في افريقيا وآسيا. وتشير تقديرات صندوق الطفولة التابع للامم المتحدة الى ان هناك نحو 250 الف طفل تحت سن الثامنة عشرة يشاركون في عمليات قتالية في 16 نزاعا مسلحا في مختلف انحاء العالم. وقالت الصحيفة ان من بين الدول التي تضم اعدادا كبيرة من الجنود الاطفال ميانمار التي تشير تقديرات منظمة (انقذوا الاطفال) الى ان الاطفال الذين يجبرون على حمل السلاح بها يصل عددهم الى 50 الف طفل تقل اعمارهم عن خمسة عشر عاما تليها رواندا 20 الف طفل ثم بورندى عشرة الاف طفل, ثم كولومبيا تسعة الاف طفل واوغندا ثمانية الاف طفل والكونجو ستة الاف طفل وسيراليون خمسة الاف طفل. اضافت الصحيفة انه في العديد من هذه الدول يتم اختطاف الاطفال وهم في سن صغيرة بعضهم قد لا يكون قد تجاوز الخامسة ويتم نقلهم الى معسكرات حيث يتدربون على حمل السلاح وعلى تنفيذ مهام قتالية. وركز تقرير واشنطن بوست على اوضاع الاطفال في سيراليون حيث تشير تقديرات منظمات حقوق الانسان الى ان المتمردين اختطفوا بالقوة ما يتراوح بين 4500 الى 10000 طفل تحت سن السادسة عشرة وقاموا بتجنيدهم خلال الحرب الاهلية التي استمرت ثماني سنوات وبدأت في عام 1991. وقالت الصحيفة انه في سيراليون يكون تعاطي المخدرات خاصة الامفيتامين والكوكايين جزءا عاديا من التدريبات العسكرية التي يتلقاها الاطفال. واشارت منظمات حقوق الانسان الى ان الاطفال المقاتلين يتم تسليحهم بالمسدسات والبنادق والمدافع الرشاشة ويشاركون مشاركة فعالة في عمليات القتل والمذابح كما يتم استخدامهم في تسليح غيرهم من الاطفال وغالبا ما يتم ذلك تحت تأثير المخدرات. وقالت الصحيفة انه نظرا لان الاطفال عادة ما يهاجمون القرى التي كانوا يعيشون فيها ويمارسون اعمالا وحشية ضد اهلها فان عائلاتهم واهل القرية لايريدون عودة هؤلاء الاطفال ولايعرف احد مدى عمق الجراح النفسية التي يعاني منها الاطفال الذين يفقدون اي احساس بالاسرة والذين لا يتخيلون للحظة امكانية مواصلة الحياة بدون حروب ومخدرات. وقالت (واشنطن بوست) ان لجنة الانقاذ الدولية ومجموعة صغيرة من المنظمات الاخرى تعمل على اعادة الاطفال في سيراليون الى حياتهم البريئة وتخليصهم من براثن المتمردين ولكن نظرا لمحدودية التمويل فان معظم الاطفال يتلقون عمليات اعادة تأهيل لفترات قصيرة تتراوح بين 30 و 90 يوما فقط قبل ان يضطروا للبحث عن وظائف والعودة الى الحياة المدنية. ويقول كيلي ماكدونالد مدير لجنة الانقاذ في سيراليون ان المسألة المهمة هي امكانية ان نتمكن من دمج الاطفال في المجتمع مرة اخرى. واشارت الصحيفة الى ان عملية فك ارتباط الاطفال بالاعمال القتالية كانت جزءا من اتفاق السلام في سيراليون الا ان المجموعات المسلحة لم تلتزم بالمهلة المحددة اكثر من مرة وتشير تقديرات حكومة سيراليون ان مجموعات المتمردين قامت بتسريح عدة الاف فقط ويقول العاملون بمنظمات الاغاثة والاطباء النفسيون انه نظرا لانه تم نزع السلاح من الاطفال خلال الشهرين الماضيين فقط فانه من المبكر جدا الآن تقييم تأثير سنوات الحرب عليهم. وعادة ما يعاني الاطفال المقاتلون من الكوابيس والاحساس بالغربة وسط مجتمعهم والانفجار في نوبات غضب وعدم القدرة على الاندماج في المجتمع المدني.