استحوذت الجولة التي اجراها وليام كوهين وزير الدفاع الامريكي لعدد من دول الشرق الاوسط من بينها دول الخليج, على جل اهتمام المراقبين للشأن السياسي الخليجي. فبالرغم من كونها احدى الجولات التي يقوم بها مسئول امريكي لمنطقة الخليج الا ان تلك الجولة قد اكتسبت اهمية بالغة بالنظر لاعتبارات كثيرة, منها, انها تعد الجولة السادسة من نوعها التي يقوم بها كوهين لمنطقة الخليج , وهو احد ابرز مسئولي الادارة الامريكية والمسئول عن تنفيذ السياسة الدفاعية والعسكرية للولايات المتحدة الامر الذي يعكس اهمية المصالح الامريكية في منطقة الخليج. كما ان اسم وليام كوهين ارتبط بالاقتراح الامريكي الداعي الى انشاء نظام للانذار المبكر في منطقة الخليج, فقد عبرت تصريحات كوهين خلال جولته بالدفاع عن هذا النظام قائلا : (ان هذا النظام مصمم لحماية منطقة الخليج من اي هجوم صاروخي محتمل) رافضا الاشارة الى التكلفة الحقيقية لهذا النظام. وثمة تغيير ملحوظ في تعاطي وزير الدفاع الامريكي مع العراق وايران حيث كان يضع الدولتين خلال جولته السابقة في سلة واحدة تحت ما يسمى باستراتيجية الاحتواء المزدوج, الا انه في الوقت الذي ابدى فيه تشددا تجاه العراق من حيث استمرار العقوبات مادامت بغداد تعلن عدم التزامها بالقرارات الدولية, اشار الى الاجواء الايجابية التي تشهدها العلاقات الامريكية ـ الايرانية وتأتي في مقدمتها المبادرة التي طرحتها مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية مؤخرا لتخفيف القيود التجارية عن دخول السلع الكمالية الايرانية للاسواق الامريكية. من هذه النافذة يعرض المركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية لهذه الزيارة وابعادها, رابطا اياها بزيارة وزير الدفاع الايراني للسعودية, طارحا رؤية تحليلية, وانعكاسات هاتين الزيارتين في المستقبل المنظور على الخليج العربي.