شهدت الجامعات الايرانية امس اضرابات ومظاهرات احتجاجية مؤقتة لاغلاق صحف الاصلاحيين التي سمح لاحداها بالصدور لتسارع بوصف المحافظين بـ (المافيا المتعطشة للسلطة) في وقت اعربت واشنطن عن اسفها وقلقها لهذه الخطوة التي تزامنت مع استدعاء محكمة رجال الدين لأحد المشاركين لمؤتمر برلين من الاصلاحيين الذين نددوا بالشعوذة التي اظهرت عبر بث التلفزيون مشاهد مستفزة لهذا المؤتمر. وكان نحو الف من طلاب جامعة طهران تجمعوا بصورة عفوية داخل المدينة الجامعية احتجاجاً على اغلاق الصحف. وردد الطلاب (حرية التعبير مستحيلة عندما تغلق الصحف) و(اكبر غانجي انت بطل ونحن ندعمك) , في اشارة الى الصحافي الذي سجن مؤخرا لكشفه معلومات تتعلق باغتيال عدد من المعارضين والمثقفين في نهاية 1998. كما ردد الطلاب (الحرية الحرية ابدية) , بينما وجهوا نداء الى حراس المدينة الجامعية (يا حراس افتحوا الابواب) , معبرين عن رغبتهم في التظاهر في الخارج من دون ان يحاولوا فعلا تنفيذ ذلك. وفي خطوة مماثلة علق طلاب جامعة خاجيه ناصر الدين الطوسي في شمال العاصمة الايرانية امس الدروس. وخرج حوالي الف من الطلاب من مبنى الجامعة في منطقة شمال ايران السكنية حيث رددوا شعارات معادية للمحافظين ومؤيدة للاصلاحيين. وفي منشور وزع امام الجامعة, اكد الطلاب انهم علقوا الدروس (احتجاجا على اعداد انقلاب ضد الصحافة الاصلاحية) . وردد الطلاب خصوصا (الحرية قلبي وقلبي سجين) . وعلق الطلاب عند مدخل الجامعة اعدادا من الصحف التي حظرت. وكانت وكالة الانباء الايرانية اعلنت ان القضاء الغى الليلة قبل الماضية قرار وقف صحيفة صبح امروز (هذا الصباح) الاصلاحية عن الصدور مما اتاح صدور الصحيفة صباح امس. وقالت الوكالة ان القرار اتخذ نظرا لوجود مدير الصحيفة سعيد هاجريان في المستشفى, دون مزيد من التوضيحات. وكان هاجريان تعرض لاعتداء في 12 مارس. والقت الصحيفة في عددها الصادر امس مسئولية الازمة الحالية التي تمر بها الصحافة على (مافيا متعطشة للسلطة) في هجوم عنيف على المحافظين الذين يهيمنون على السلطة القضائية ومؤسسات حيوية اخرى في ايران. وسارعت واشنطن من جهتها فور اعلان اغلاق هذه الصحف للتعبير عن اسفها وقلقها كما ورد على لسان المتحدث باسم الخارجية الامريكية جيمس روبن امس الاول. وقال روبن ان هذه الاعمال تشكل, اكثر من اي شيء آخر, ضربة للشعب الايراني الذي عبر بوضوح عن رغبته بالانفتاح والحرية اثناء الانتخابات المتلاحقة) . واضاف (اننا في الولايات المتحدة معنيون في كل مرة تتعرض فيها حرية الصحافة في اي مكان في العالم او تصدر تصريحات تشكك بموضوع الحق في حرية التعبير) . وقال (إننا ندعو السلطات في إيران إلى احترام وضمان حق شعب إيران في ممارسة حقه في وسائل إعلام حرة ومستقلة طبقا لقوانين ومعايير حقوق الانسان المعترف بها دوليا. منظمة (مراسلون بلا حدود) من جهتها ارسلت كتاباً لرئيس السلطة القضائية الايرانية آية الله شهرودي طالبة منه بالافراج عن الصحافيين ورفع الحظر عن الصحف. واشارت المنظمة في كتابها الى ان (الاعتداءات على الصحافة الاصلاحية تسارعت بوضوح مع الفشل الذي مني به المحافظون في الانتخابات التشريعية التي جرت في فبراير) . وقالت (مراسلون بلا حدود) نقلا عن (مصادر مقربة من اوساط الاصلاحيين) الايرانيين, ان (صحافيين اخرين معرضون للاعتقال في الايام المقبلة) . تزامنت الحملة على الصحافة هذه مع تصعيد المحافظين لأزمة مؤتمر برلين الذي شارك فيه اصلاحيون واصدرت محكمة رجال الدين امس مذكرة اعتقال لاحدهم ويدعى حجة الاسلام حسن يوسف اشكواري. وقالت مصادر مطلعة في طهران ان اشكواري القريب من الليبراليين موجود حاليا في الخارج. وكان التلفزيون الايراني الذي يسيطر عليه المحافظون قد بث لقطات من المؤتمر ظهرت في بعض منها كان مشوشا شابة ترقص عارية الذراعين ورجل يخلع ملابسه. وفي معرض انتقاده لخطوة المحافظين هذه قال طه هاشمي رئيس مجلس الاشراف على التلفزيون الحكومي لوكالة الانباء الايرانية (لقد تم تجاهل القضايا المهمة التي نوقشت في الندوة) . وقال عزت شهابي وهو ناشر إصلاحي وأحد المشاركين في ندوة برلين (أن ندوة برلين كان القصد منها تعريف العالم الخارجي بالنهج الاصلاحي في إيران والاسهام في نهاية المطاف في تحسين العلاقات بين حكومة خاتمي ودول العالم) . وأضاف قائلا (غير أن المحافظين يحاولون اللجوء للشعوذة لبيان أن الندوة كانت ضد المصالح الوطنية لايران) . الوكالات