دافعت امريكا عن تعديل معاهدة الحد من الصواريخ الباليستية (اي.بي.ام) لمواجهة التهديدات الجديدة لدول اخرى خارج اطار المعاهدة, فيما نددت الصين بمساعيها لتطوير نظام دفاعي مضاد للصواريخ قائلة انه شكل آخر للتسلح النووي واقترحت اليابان استحداث نظام عالمي فاعل لحظر انتشار الاسلحة النووية. واعلنت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت في المؤتمر المخصص لبحث معاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية في نيويورك ان (العالم تغير بشكل كبير خلال ثلاثة عقود تقريباً منذ توقيع الاتحاد السوفييتي السابق والولايات المتحدة على معاهدة (آي.بي.ام) في العام 1972) . واضافت (لقد تم تعديل المعاهدة قبلا ولا يوجد سبب مقنع يحول دون امكان تعديلها مجددا لاخذ التهديدات الجديدة من اطراف اخرى خارج نظام الردع الاستراتيجي) . وتسعى الولايات المتحدة الى اقناع روسيا بالموافقة على تعديل المعاهدة لاقامة نظام دفاع وطني مضاد للصواريخ لمواجهة تهديدات دول ناشئة مثل كوريا الشمالية او ايران. واشارت اولبرايت الى ان الادارة الامريكية اجرت مباحثات مكثفة مع حلفائنا ودول اخرى لا سيما الصين وروسيا في هذا الاطار. وهاتان الدولتان هما الاكثر معارضة لأي تعديل للمعاهدة. واشارت اولبرايت الى ان نظام الدفاع الوطني المضاد للصواريخ لا يمكنه مواجهة اكثر من بضع عشرات من الصواريخ, اي انه سيكون عاجزا ازاء ترسانة روسيا الضخمة. وقالت (ليس في نيتنا التقليل من الردع الروسي لانه لن يؤدي الى هذه النتيجة) . ورفضت الوزيرة الامريكية دعوات الدول التي لا تملك اسلحة نووية من اجل تسريع عملية نزع الاسلحة الشامل. وقالت (اننا نشارك الكثيرين الشعور بالاحباط حيال التقدم نحو عالم خال من الاسلحة النووية) . واضافت (لكننا نعلم ايضا ان مطالبة بعض الدول باتخاذ اجراءات غير واقعية ومبكرة ستضر بمعاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية وتؤدي الى تراجع قضايا الجميع) . وكانت وزيرة خارجية المكسيك روزاريو جرين طلبت قبلا من القوى النووية الخمس (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا) اتخاذ اجراءات ملموسة سريعا لنزع اسلحتها النووية. وتحدثت روزاريو باسم مجموعة من سبع دول تطالب بالغاء كل الاسلحة النووية. ونفت اولبرايت ان (تكون الولايات المتحدة تدير ظهرها لمراقبة التسلح) . واشارت الى انه ومنذ سقوط جدار برلين في 1989 فككت الولايات المتحدة نحو 60% من اسلحتها النووية وساهمت بخمسة مليارات دولار لنزع الاسلحة النووية من روسيا. واعربت عن (اقتناعها) بأن الكونجرس الامريكي سيصدق بمعاهدة الحظر الكامل للتجارب النووية التي رفضها في اكتوبر الماضي. كما قال شا زوكانج المدير العام لادارة الحد من التسلح ونزع السلاح الصينية في المؤتمر (نزع السلاح يجب ان يؤدي الى تعزيز الامن العام لكل دولة بدلا من ان يصبح اداة ووسيلة لعدد قليل من الدول لزيادة تفوقها العسكري باضعاف او تقييد الدول الاخرى) . واضاف شا في كلمته ان (قوة عظمى معينة ـ تتدخل بشكل واسع في الشئون الداخلية للدول الاخرى وتلجأ عن عمد الى القوة ـ تواصل تحسين قدرتها الساحقة لان تصبح البادئة بالضربة النووية الاولى) . واستطرد قائلا انه في الوقت نفسه فان تلك القوة (لا تدخر جهدا في امتلاك نظام متطور مضاد للصواريخ قادر على تحييد اي ضربة مضادة قد تشنها دولة نووية صغيرة او متوسطة الحجم بعد ان تتعرض لضربة نووية اولى) . وقال شا ان (قوة عسكرية معينة) تسعى بقوة لتطوير نظام دفاعي مضاد للصواريخ في محاولة للسعي الى أمن مطلق لها. واضاف قائلا: (انه سواء تحقق هذا الامن ام لم يتحقق فان (مثل هذا العمل هو طريقة اخرى للتسلح النووي) . واتهم المسئول الصيني الولايات المتحدة ايضا بمحاولة حرمان دول معينة من فوائد الاستخدامات السلمية للطاقة النووية وهو يتناقض مع معاهدة حظر الانتشار النووي. وقال ان (اكثر اجراءات بناء الثقة معقولية وعملية) هو ان تحذو الدول المالكة للاسلحة النووية حذو الصين في ان تتعهد بلا شروط بألا تكون البادئة باستخدام الاسلحة النووية وألا تستخدم الاسلحة النووية او تهدد باستخدامها ضد دول ليس لديها اسلحة نووية او مناطق خالية من الاسلحة النووية. في الاطار ذاته كشف مسئولون يابانيون عن اقتراح مكون من ثماني نقاط يستهدف استحداث نظام فاعل لحظر انتشار الاسلحة النووية على مستوى العالم بما في ذلك وقف كافة التجارب النووية. وذكرت وكالة الانباء اليابانية كيودو انه تم الكشف عن هذا الاقتراح في اليوم الاول لمؤتمر الاسلحة. ووفقا للوكالة فان الاقتراح يؤكد على انه من المتعين على القوى النووية فى العالم أن تراقب وقف كافة التجارب النووية قبل دخول معاهدة حظر التجارب النووية حيز التنفيذ. والى جانب وقف التجارب النووية طالب الاقتراح الياباني أيضا دخول معاهدة حظر التجارب النووية حيز التنفيذ مبكرا والبدء الفورى فى مفاوضات حول معاهدة غير تمييزية ومتعددة الاطراف وقابلة للتحقق لحظر انتاج المواد القابلة للانشطار التى تستخدم لانتاج الاسلحة النووية. الوكالات
اقتراح ياباني باستحداث نظام فاعل لحظر التسلح النووي ، امريكا تدافع عن تعديل اي.بي.ام لمواجهة التهديدات الجديدة
