كشف تقرير نشرته صحيفة (معاريف) العبرية امس ان المفاوضات السرية بين رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق بنيامين نتانياهو والقيادة السورية عبر رجل الأعمال الامريكي رون لاودر توصلت لقبول نتانياهو التخلي عن محطات الانذار المبكر في الجولان فيما، كشف التقرير عن تعنت فاق تشدد الاخير ابداه رئيس الاركان آنها ايهود باراك بخصوص الترتيبات الامنية فيما يسعى نتانياهو لخداع دمشق عبر رسم خط سميك يحدد الانسحاب من الجولان دون تبيان دقيق لمساحة هذا الانسحاب قال تقرير الصحيفة بالنص: عاد رون لاودر من رحلة سرية اخرى الى دمشق, وابلغ رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو انه لا يستطيع لاسباب طارئة ان يعرج على اسرائيل لاطلاعه على مضمون اللقاء مع الاسد, حيث كان رئيس الحكومة قد طلب منه تقريرا فورياً حول كيفية مواصلة المفاوضات السرية. لذلك امر نتانياهو مستشاره السياسي عوزي اراد بالتوجه الى باريس بصحبة ضابط الامن في مكتب رئيس الحكومة من اجل وضع هاتف سري في غرفة لاودر في الفندق, وهكذا وبحديث هاتفي (مشفر) لا يستطيع احد ان يصغي اليه, ابلغ لاودر نتانياهو ان الرئيس السوري مستعد للسماح لاسرائيل بأن تبقى في محطات الانذار المبكر في جبل الشيخ لفترة محدودة في اطار طواقم امريكية ـ فرنسية. شعر نتانياهو, وبحق, بأنه حقق انجازاً كبيراً في المفاوضات مع السوريين في اطار احراز ترتيبات امنية مناسبة مقابل استعداده لاجراء انسحاب كبير في الجولان, ولكن ليس من كل الجولان ولكن سرعان ما اصيب بخيبة الامل, ذلك لان نتانياهو علم ما وعد به لاودر, باسم رئيس حكومة اسرائيل للأسد ووصل غضب نتانياهو الى درجة انه قطع علاقاته الحميمة مع لاودر. في كل الاحوال استمرت في واشنطن الاتصالات والمباحثات بين السفير ايتمار ربينوفيتش والسفير السوري وليد المعلم الذي كان ينفذ تعليمات الاسد بدقة متناهية وكان المعلم قد توصل في المفاوضات العقيمة مع الاسرائيليين الى مبادئ تفاهم صاغها مع ايتمار ربينوفيتش, مثل التفاهم حول نزع السلاح وترتيبات امنية, وبعد ذلك جاءت مباحثات رؤساء هيئة الاركان في البداية وصل رئيس هيئة الاركان باراك للالتقاء مع رئيس هيئة الاركان السوري حكمت الشهابي, وعرض باراك امامه خطا متشدداً في كل ما يتعلق بالمطالب الامنية وتجريد السلاح من مناطق اسرائيلية, واصر على محطات الانذار المبكر, التي لا بديل لها في جبل الشيخ وحين تسلم باراك منصب رئيس الحكومة ووزير الدفاع قرر التركيز على سوريا, واثنى على الأسد ووصفه بأنه (زعيم مخلص لسوريا الحديثة) . ولكن في اواخر مرحلة رابين جاء امنون شاحاك بعد باراك وواصل رئيس الاركان الجديد طرح المطالب الامنية التي كان طرحها باراك, ولكن السوريين فهموا ان شاحاك مستعد للتنازل عن محطات الانذار في جبل الشيخ ومستعد لاستبدالها بطائرات تجسسية واقمار صناعية, ورغم ان الاخير نفى ذلك, الا ان السوريين اصروا على انهم سمعوا منه ان ثمة بدائل الكترونية عن محطات جبل الشيخ. لقد استمرت المباحثات مع السوريين حتى بعد اغتيال اسحاق رابين في اكتوبر 1995, وخلافاً لما نشر من انباء مغرضة لم يستطع بيريز ان يجد في مكتب خلفه ما يدل على انه التزم بالانسحاب الى حدود الرابع من يونيو 1967 والدليل القاطع على عدم وجود مثل هذا الالتزام جاء على يد رئيس الحكومة الجديد بنيامين نتانياهو الذي اقتنع بعد بحث طويل انه لا يوجد مثل هذا العهد, وحصل على تصريح من كريستوفر جاء فيه ان رسالة رابين اليه لم تتضمن اي التزام اسرائيلي حول عمق الانسحاب من الجولان. وشرع نتانياهو في عام 1997 بالاتصالات السرية مع الاسد بواسطة مبعوثه السري رون لاودر الذي كان معروفاً بعمق علاقاته مع نتانياهو, وكان يشارك في اسرار هذه الجولات عدد من القادة الاسرائيليين من بينهم وزير الدفاع اسحق موردخاي الذي تواجد في كل اللقاءات مع لاودر في الموضوع السوري. ولم يوافق رئيس الحكومة على نقل اية ورقة مكتوبة لحافظ الاسد, وكان الاسلوب هو ان يملي نتانياهو بحضور موردخاي مطالبه واقتراحاته للأسد ويقوم سكرتير لاودر بتسجيل ذلك, وكانا يسافران الى دمشق ويعودان بردود ومطالب الاسد ويسجل مساعد لاودر رد نتانياهو بحضور موردخاي وحين اراد نتانياهو في احدى جولات لاودر تزويد الاخير بخارطة, بحث عوزي اراد عن خارطة في الموساد مكان عمله السابق, وعاد حاملاً خارطة وزارة السياحة السورية التي تروج في وكالات السياحة, ولكن الاسد طالب بخارطة اسرائيلية مع خطوط الانسحاب وادعى نتانياهو انه لم ينو ابداً ان يرسم على الخارطة اي خط وجاء في صوت اسرائيل قبل وقت غير بعيد ان اريثيل شارون, رفض بعد تعيينه وزيراً للخارجية اقتراحاً لنتانياهو بارسال خارطة الى الاسد بمقياس رسم كبير يرسم عليها خط سميك لا يوضح بالضبط المكان الذي توافق اسرائيل على الانسحاب اليه. وكانت هذه الرحلة الاخيرة التي يقوم بها لاودر الذي قال للأسد ان نتانياهو غير مستعد للتنازل عن عدة اميال شرق خط الرابع من يونيو وبعد ان سمع الاسد ذلك قال له انه لا فائدة من عودته الى دمشق.