لا دلائل على قرب تحقيق اختراق على المسار الفلسطيني باعلان السلطة أمس رفضها تجزئة الحل النهائي واصرارها على الانسحاب الى خط يونيو 67 الذي انكرته اسرائيل أمس واشارت الى احتمال تأجيل مواعيد الاتفاقات مجددا اضافة لتأجيل قضية القدس لعدة اعوام فيما كشفت عن (أفكار)، أودعها كل من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك حول مضمون الحل النهائي لدى الرئيس الامريكي بيل كلينتون وسط الترويج لقبول باراك اعطاء السلطة دفعة مقدما من الارض من الانسحاب الثالث. ففي بيان عن اجتماعها الليلة قبل الماضية في رام الله برئاسة عرفات اكدت القيادة الفلسطينية رفضها القاطع لكافة المحاولات الرامية الى تجزئة قضايا الحل النهائي أو تأجيلها. واعتبرت القيادة الفلسطينية ان القرار الأمريكي بالمشاركة الكاملة في المفاوضات (يعكس قناعة الرئيس الأمريكي والادارة الأمريكية بضرورة دفعها الى الامام وتحقيق تقدم ملموس على صعيد المرحلة الثالثة (من الانسحاب الاسرائيلي) ومن اجل الخروج من الحلقة المفرغة التي دارت فيها المفاوضات في الجولات السابقة) . وعبر البيان عن رفض القيادة الفلسطينية (للمحاولات الاسرائيلية للقفز فوق قضية القدس الشريف عبر محاولات الضم غير الشرعي كون القدس ينطبق عليها القرار 242 كباقي الاراضي الفلسطينية المحتلة وهي عاصمة الدولة الفلسطينية وكل سلام يقفز فوقها لن يكتب له الدوام والاستمرار) . واشار البيان الى ان القيادة الفلسطينية (أثارت مع الرئيس كلينتون خطورة الهجمة الاستيطانية التي تؤكد الوقائع ان عجلتها تدور بسرعة هائلة في ظل حكومة باراك) مؤكدة ان نجاح المفاوضات التي ستجري في ايلات رهن بوقف فعلي وشامل للاستيطان) . ورأت القيادة الفلسطينية ان (الحديث عن توطين اللاجئين في هذا البلد او ذاك يقصد منه البلبلة) وان موقف القيادة الفلسطينية هو التمسك الكامل بالقرار الدولي 194 الذي ينص على عودتهم الى ديارهم الذين شردوا منها دون وجه حق) . وكان صائب عريقات رئيس طاقم المفاوضات الفلسطينية للمرحلة الانتقالية والذي يلتقي نظيره الاسرائيلي عوديد عيران اليوم قال ان (القبول بدولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 يشكل 23% من حدود فلسطين الانتدابية. ولا يمكن لأي عاقل ان يصف هذا الموقف بالتشدد) . ويبحث عيران وعريقات اليوم الافراج عن 23 أسيرا وافتتاح الممر الآمن الشمالي اضافة لقضايا مالية. على الجانب الاسرائيلي ورغم اشارة باراك الى وجود فرصة ذهبية للسلام على اساس وجود عرفات على رأس السلطة وحزب العمل بحكم اسرائيل وكلينتون في البيت الأبيض الا انها اطلقت اشارات نقيضة تماما وتكشف عمق الهوة مع الفلسطينيين. هذه الاشارات وردت على لسان عوديد عيران الذي قال ان حدود يونيو 67 غير قائمة ولا يمكن وصفها بالحدود الدولية منكرا اي اعتراف اسرائيلي بها وهو ما ينسف القرار الدولي 242. أضاف كالعادة ان المواعيد غير مقدسة ويمكن تأجيل موعد اتفاق الاطار المقرر في مايو المقبل مضيفا (لا اريد ان يعطى التاريخ اهمية.. اذا لم نتوصل لاتفاق في مايو فيمكن التوصل اليه في يونيو) . زاد على ذلك بالقول (في حال لم نتوصل الى اتفاق شامل حول مسألة القدس. من الممكن التوافق على بعض النقاط والاعلان عن اعادة البحث في نقاط اخرى بعد بضعة اعوام) . وأضاف (هذه الفترة قد تتيح التوصل في شكل اسهل الى اتفاق رسمي عندما يصبح هذا الملف اقل اثارة للحساسية لدى الطرفين) . وكشف عيران عن ايداع كل من عرفات وباراك (أفكارا) حول مضمون وشكل الاتفاق النهائي لدى كلينتون في لقاءيهما المنفصلين معه مؤخرا في واشنطن. وفي خطوة اغرائية ماكرة روجت وسائل الاعلام الاسرائيلية امس لقبول باراك اعطاء الفلسطينيين (دفعة مقدمة) من الأرض في اطار الانسحاب الثامن من الضفة الغربية كـ (بادرة حسن نية) . وقالت مصادر اسرائيلية لصحيفة (معاريف) ان موافقة باراك على ذلك جاءت استجابة لمبادرة من الرئيس الامريكي, الذي بحث الفكرة مع عرفات في لقائهما الاسبوع الماضي, وأن باراك قد أصبح أيضا على استعداد لان يشمل الانسحاب (حيا في مداخل القدس في المنطقة المحاذية لحدود نفوذ المدينة ولكن في خارجها) . وأضافت المصادر أن باراك قد أضحى أيضا (لا يستبعد تماما الاقتراحات التي نشرت مؤخرا, ومنها اقتراح الوزير حاييم رامون والذي بموجبه يحصل الفلسطينيون على 70 في المئة من مناطق الضفة فيما تضم اسرائيل 10 في المئة تشمل معظم المستوطنات, وتبقى 20 في المئة بدون سيادة محددة لفترة من الوقت تحدد سلفا) . ونقل التقرير عن مصادر مقربة من رئيس الوزراء أن (مشكلة باراك ازاء هذه الخطة هي انه لا يستطيع ان يعرض هذه التسوية (كنهاية للصراع مع الفلسطينيين) , كذلك ليس واضحا ما هو التنازل الذي سيقدمه الفلسطينيون في اطارها. القدس ـ عبدالرحيم الريماوي