اكد عمرو موسى وزير الخارجية المصري ان السياسة دخلت على الاقتصاد وسيؤدي ذلك الى تغيير ضخم في سلوكيات الحكومات والمجتمعات, وتوقع موسى في ندوة نظمتها كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة تحت عنوان (مصر وقضايا الجنوب تحرك عملية السلام والدخول في الشرق اوسطية بنشاط واكد على وحدة السودان وطالب برفع العقوبات عن العراق. وتحدث الوزير المصري عن اقتصاد جديد وسياسة جديدة في اوائل هذا القرن وعن تحالفات استراتيجية بين الشركات والحكومات والقطاع الخاص. وقال موسى ان مصر على اتصال مستمر بكافة الاوساط السياسية السودانية بمختلف طوائفها سواء حكومة او معارضة شمال أو جنوب فى اطار وحدة السودان مشيرا الى ان السودان على اتساعه فتعدد اعراقه وثقافاته مطروح الا انه سودان واحد ويجب ان يظل كذلك. واضاف وزير الخارجية اننا الان فى مرحلة متقدمة لاعادة الحياة للعلاقة المصرية السودانية مؤكدا ان اهتمام مصر بالسودان يتساوى ويتوازى مع اهتمامها بالقضية الفلسطينية. وأشار الى ان ارتباط مصر بالسودان له نفس هذه الاهمية لانهما وحدة اجتماعية واحدة ودولتان شقيقتان وقال اننا نضع لموضوع السودان اولوية عالىة فى سياستنا. وحول موقف مصر من العقوبات المفروضة على العراق أكد موسى وضوح الموقف المصرى من هذا الموضوع وقال اننا لا نرى اى منطق فى استمرار العقوبات الاقتصادية الى ما لا نهاية. واستدرك قائلا لقد حدث بالفعل خطأ ضخم عام 1990 مما جرى ضد الكويت وانما نحن الان فى عام 2000 ولا يصح ان نكون اسرى لماحدث فهناك تطور ومن ثم فان العقوبات يجب الا تكون مخلدة كما يجب تطبيق قرارات مجلس الامن. واوضح موسى في هذا الصدد ان تعليق العقوبات ارتبط بشروط صعبة, لكن هناك في دهالىز السياسة ما يشير الى ان هذه الشروط يجب ان تكون محلا للنقاش بين العراق والامم المتحدة حتى نصل لبداية الخيط لفك هذه العقدة. وأكد موسى ان عملية السلام كلها مرشحة للحركة. وخاصة اذا تم الالتزام بالمبادىء المتفق عليها وفى مقدمتها الارض مقابل السلام والانسحاب فى مقابل اقامة علاقات طبيعية مع اسرائيل . وأشار موسى الى ان موضوع الامن المائي العربى يتصل بهذا الموضوع وهو ما يعنى الامن المائى فى منطقة البحر المتوسط (سوريا ولبنان والاردن وفلسطين واسرائيل) وهو فى اطار التفاوض متعدد الاطراف. وبالنسبة للعلاقات المصرية الايرانية وتطورها قال موسى اننا منفتحون فى علاقتنا مع ايران (فهى دولة مهمة لا يجب عدم انكار دورها فى العالم الاسلامى او فى منطقة الشرق الاوسط على اتساعه) . وأشار الى ان العلاقات بين البلدين تتجه اتجاها ايجابيا نحو التقارب وانه بعد انتخاب الرئيس خاتمى بعث الرئيس مبارك الىه برقية تهنئة . وأوضح موسى ان هناك اتصالات بينه وبين نظيره الايرانى كمال خرزى وهناك تفاهم وعدم اختلاف فى النظرة السياسية حول عدد كبير من القضايا التى تواجه العالم الاسلامى والنامي. وأعرب موسى عن امله فى ان تشهد الفترة المقبلة تقاربا أكثر بين مصر وايران. واكد ان الاطار العام للنظام الدولي الجديد بدأ يتشكل بالفعل ولم يعد مجرد ارهاصات ولا توقعات, وانما في اطار معايشة واضحة ومحددة تصل بهذا النظام بعناصره المختلفة. وتحدث الوزير المصري عن ان هناك اقتصادا جديدا وسياسة جديدة فى اوائل هذا القرن دخلت على الاقتصاد وطورته حيث اصبح له سمات محددة وقواعد جديدة واطراف فاعلة وهو ما سيؤدى لتغيير ضخم فى تصرفات المجتمعات والحكومات والمؤسسات. وضرب موسى مثلا بالقواعد الجديدة التى تقوم على العمل الاقتصادى فى اطار اتفاقيات واضحة وصارمة كاتفاق التجارة الحرة والاتفاقيات الاقتصادية اضافة لموضوع حقوق الملكية الفكرية وثورة المعلومات والتكنولوجيا والتجارة الالكترونية وتأثير كل ذلك على الدول النامية . واستطرد موسى قائلا ان السياسة الخارجية المصرية ترتبط بعدد من التكتلات والساحات الاقتصادية العالمية فهناك منطقة تجارة حرة عربية اعادتها مصر الى جدول الاعمال العربى بعد قمة القاهرة عام 96 لافتا الى ان الرئيس مبارك مهتم بهذه القضية بالذات. كما اقترحت مصر التحرك فوريا بعد القمة بالعمل فى اطار السوق العربية المشتركة وواكب ذلك عمل مستمر فى الاطار الافريقى من خلال الانضمام لتجمع الكوميسا وفتح اسواق جديدة واقامة منطقة تجارة حرة بين دول الكوميسا تبدأ فى اكتوبر المقبل. واضاف موسى ان مصر انتهت من عملية التفاوض مع الاتحاد الاوروبي لعقد اتفاق شراكة بين مصر واوروبا وتوقع الانتهاء من توقيع هذا الاتفاق فى وقت قريب. وأكد انه فور الوصول الى سلام عربى اسرائيلى سنبدأ فى النشاط للتعامل مع السوق الواسعة للشرق الاوسط وضوابط التعاون الاقتصادى الاقليمى ومداه.أ.ش.أ