بدأ ممثلو 187 دولة موقعة على اتفاقية حظر نشر الاسلحة النووية امس اجتماعاتهم بالامم المتحدة لمراجعة الاتفاقية وسط خلافات بين الغالبية والاقلية الممثلة في الدول الخمسة الكبار اعضاء النادي النووي الرسمي, وتكثيف الانتقادات التي تقودها المجموعة السياسية (الاجندة الجديدة) , باتجاه الولايات المتحدة الامريكية وروسيا, لاتهامهما بتعريض العالم للخطر بنشر الرؤوس النووية, واقتراح نظام الكشف المبكر عن التجارب النووية. ويقول جايانتا دانابالا نائب الامين العام للامم المتحدة لشئون نزع السلاح (هناك احساس على نطاق واسع بين الدول التي لا تمتلك اسلحة نووية بأن سجل الاسلحة النووية يتطلب مزيدا من التقدم اكثر مما تحقق) ويلتقي الموقعون على اتفاقية حظر انتشار الاسلحة النووية وهي اساس كل معاهدات الحد من الاسلحة مرة كل خمسة اعوام لمراجعة التقدم الذي تم احرازه ووضع اهداف جديدة. واجتماع العام الحالي الذي يستمر شهرا هو الاول منذ ان اقنعت القوى النووية المعروفة الدول الاخرى بتمديد المعاهدة الى اجل غير مسمى قبل خمسة اعوام. وطبقا للمعاهدة فان خمس دول فقط هي التي يسمح لها بامتلاك الاسلحة النووية من بين 187 دولة صدقت عليها حتى الان وهي الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين. ووعدت هذه الدول بالتخلص من مخزونها النووي الذي يقدر بنحو 20 الف سلاح نووي تباعا. وستسعى الدول العربية الداعية الى اخلاء الشرق الاوسط من الاسلحة النووية الى استصدار قرار ينص على ان اسرائيل هي الدولة الوحيدة في الشرق الاوسط التي لم تنضم الى المعاهدة. وتواجه الولايات المتحدة اقوى الانتقادات رغم ان السياسة الروسية الجديدة تزيد الاعتماد على الاسلحة النووية لتعويض الانهيار في قواتها التقليدية. وحققت روسيا التي يتحدث وزير خارجيتها ايفانوف اليوم انتصارا مبكرا في وقت سابق من الشهر الجاري عندما وافق برلمانها على اتفاقية ستارت 2 التي تنص على الحد من الاسلحة النووية كما وافق البرلمان الروسي يوم الجمعة الماضي على اتفاقية حظر التجارب النووية. الا ان واشنطن تقع في مواجهة الانتقادات لان مجلس الشيوخ رفض في اكتوبر الماضي التصديق على معاهدة حظر التجارب النووية كما ان وزارة الدفاع (البنتاجون) تطور خطة دفاعية مضادة للصواريخ يخشى الكثيرون ان تؤدي الى تمييع اتفاقية اساسية للحد من الصواريخ بين واشنطن وموسكو. وقبل القاء مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية كلمتها امس وتحسبا لانتقادات متوقعة قال جيمس روبن الناطق باسم الخارجية الامريكية (في كل مرة يعقد فيها مؤتمر المراجعة توجد بعض دول لديها اتجاهات غير واقعية بأن نزع السلاح شيء يتحقق بين عشية وضحايا وان الولايات المتحدة وروسيا لديهما اسلحة نووية اكثر من اللازم) الا ان منتقدين يقولون ان جل ما يخشونه هو ان يكون لدى روسيا والولايات المتحدة ذرائع لاجراء تعديلات واستثناءات على المعاهدات المصدق عليها , باستبعاد تدمير ترسانتيهما النووية. ويتصدر المنتقدون مجموعة من سبع دول يطلق عليها اسم ائتلاف جدول الاعمال الجديد وتتكون من جنوب افريقيا والبرازيل وايرلندا ومصر ونيوزيلندا والمكسيك والسويد. ونجحت هذه الدول في حث الجمعية العامة للامم المتحدة على تبني قرار يدعو الدول النووية الى (الدخول وبدون اي تأخير في عملية تفاوض سريعة) وانتقدت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا بعض هذه الاقتراحات بحجة انها غير عملية. ومن الاقتراحات التي تعرضت للانتقاد فصل الرؤوس النووية عن اجهزة الاطلاق وهو امر مستحيل في الغواصات الحاملة لاسلحة نووية. كما ان عدة دول غير نووية ومجموعات ضغط اخرى يغضبها استمرار السياسة الامريكية التي تعتبر الاسلحة النووية اساسا للسياسة الامنية واحتفاظ الولايات المتحدة وحلف شمال الاطلسي بحق البدء باستخدام هذه الاسلحة. ويضيف دخول الهند وباكستان المجال النووي بعد المؤتمر الماضي الى التشاؤم في هذا المجال. وقبيل بدء الجلسة الافتتاحية دعت الحكومة الكندية الامم المتحدة الى انشاء نظام دولي للكشف عن التجارب النووية التي تجريها بعض الدول في مناطق عديدة من العالم وقال وزير الخارجية لويد اكسورتي ان انشاء نظام دولي يتيح الكشف عن التجارب النووية في وقت مبكر. قد لايشجع المزيد من الدول الراغبة في اجراء تجارب نووية جديدة مثل الهند وباكستان وغيرهما. ولم يكشف الوزير الكندي عن تفاصيل اقتراحه الذي قال انه سيجنب العالم المخاوف المتزايدة من انتشار الاسلحة النووية. يذكر ان كندا تتولى رئاسة مجلس الامن خلال شهر ابريل الجاري. الوكالات