أعطت الحكومة الاسرائيلية الضوء الاخضر لبدء استعدادات الانسحاب من جنوب لبنان واقامة سياج امني على طول الحدود الفلسطينية ـ اللبنانية بالتزامن مع بدء موجة هجرة للاسرائيليين من المناطق القريبة من هذه الحدود تحسبا لهجمات قاذفة في وقت استبعد رئيس اركان الجيش الاسرائيلي نشوب مواجهة عسكرية مع سوريا. وذكرت صحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية امس انه في اطار انشاء السياج الامني الجديد سيتم نقل مقاطع يبلغ طولها 45 كيلومترا من السياج الحالي جنوبا بينما ستبقى المقاطع الاخرى من السياج فى مواقعها الحالية الممتدة مع خط الحدود الذي اقرته اسرائيل من جانبها عند بدأت ما اسمتها حملة الليطاني التي اجتاح الجيش الاسرائيلي فيها الاراضي اللبنانية عام 1978. وقالت الصحيفة الاسرائيلية ان اعمال تسوية الارض وبناء مواقع جديدة تمهيدا لاعادة نشر القوات الاسرائيلية على الحدود الدولية مع لبنان ستبدأ قريبا. وقررت وزارة الدفاع الاسرائيلية منح الاولوية لتنفيذ هذه الاعمال فى المناطق القريبة من المستوطنات المتاخمة لخط الحدود الدولية بشمال اسرائيل. رئيس الاركان الاسرائيلي الجنرال شاؤل موفاز اعتبر امس ان الاحتمال ضئيل لان يؤدي الانسحاب الاسرائيلي الى مواجهة عسكرية مع سوريا. وقال موفاز في تصريح نقلته اذاعة الجيش الاسرائيلي (ان معرفة من هو الاقوى غير مطروحة وليس من مصلحة السوريين التسبب في الوقت الراهن او في مستقبل قريب بمواجهة عسكرية مع اسرائيل بعد انسحابنا من لبنان) . ومن جهة اخرى حذر موفاز قائلا بانه من انصار القيام بغارات انتقامية مكثفة في حال وقوع هجمات على بلدات اسرائيلية انطلاقا من لبنان ولا سيما من قبل حزب الله بعد الانسحاب الاسرائيلي الى الحدود الدولية. وقال (في حال حصل ذلك سأوصي باللجوء الى كل قوتنا وبالرد بشكل اقوى بكثير مما حدث في يونيو 1999) . وكان يشير بذلك الى الغارات الجوية الاسرائيلية على المنشآت الكهربائية في لبنان ردا على العمليات ضد قوات الاحتلال الاسرائيلي لجنوب لبنان. لكن العنجهية العسكرية هذه لم تفلح في تهدئة مخاوف الاسرائيليين الذي يقيمون بالقرب من الحدود مع لبنان والذين بدأوا موجة هجرة عن منازلهم. وقالت ميشيل ستوش وهي تحضن بين يديها طفلها البالغ خمسة اسابيع (لا نعلم ما يمكن ان يحدث ولذلك نفضل ان نكون حذرين. وكل مرة اسمع فيها انفجارات, يخفق قلبي من الخوف. فلم نأت الى هنا لنعيش في هذا الجو) . ومنذ اعلان الدولة العبرية رسميا سحب قواتها من جنوب لبنان بحلول السابع من يوليو المقبل, ضاعف حزب الله اللبناني, رأس حربة المقاومة اللبنانية ضد الاحتلال الاسرائيلي في جنوب لبنان, هجماته ضد الاسرائيليين. وفي الوقت الذي تتعرض فيه المواقع الاسرائيلية لمعظم الهجمات, يعاني السكان في القرى الحدودية من جهتهم من اضرار مادية ونفسية. واضافت ميشل ستوش وهي في منزلها الواقع على بعد بضعة امتار من الاسلاك الشائكة التي تفصل بلدتها عن جنوب لبنان (انا متاكدة من ان عددا كبيرا من النساء واجهن مثلي قرار البقاء او المغادرة. وانا ممن قررن المغادرة) . واعلنت الحكومة الاسرائيلية انها لن تبقي مواقع لها في الاراضي اللبنانية للدفاع عن حدودها معتبرة ان انسحابها من جنوب لبنان سيضمن الاستقرار في هذه المنطقة لان حزب الله لن تكون لديه اسباب لمواصلة هجماته. ولكن سكان القرى الحدودية ليسوا مقتنعين بذلك وقال شالوم ديفيد الذي يدير مزرعة دجاج في مارجاليوت (من الصعب ان نتوقع ماذا سيحدث بعد الانسحاب ولكن يبدو ان المعارك ستستمر كما يظهر من تكثيف الهجمات في الاشهر الاخيرة) . واضاف (فان سبق لهم وتمكنوا من الحاق هذا القدر من الخسائر بوجود الجنود , فتصوروا ما يمكن ان يفعلوه بغيابهم) . وفيما وعد الجيش الاسرائيلي بتعزيز الامن في البلدات الحدودية وبدأ الاعمال لتحويل قسم من طريق تشهد حركة كبيرة الى مكان بعيد عن الحدود, الا ان السكان يعتبرون ان الاعمال لن تنتهي بحلول يوليو. وقال ديفيد متشائما (في حال لم ينته الجيش من الاعمال وبناء الملاجئ فسأرحل. واكد الجيش انه سيبني ملاجئ وهذا ما لم يفعله حتى الان) . ومن جانبها اكدت اورنا كارين التي تسكن على بعد مرمى حجر من مكان سقطت فيه الشهر الماضي قذيفة كاتيوشا ادت الى تدمير مزرعة دجاج, انه يصعب عليها مغادرة قريتها للبحث عن مكان آمن اذ لم تجد احدا يعوض لها عن منزلها. واضافت هذه الاسرائيلية مستسلمة (ان غالبية السكان هنا يبحثون عن اماكن اخرى ليعيشوا فيها. نريد بيتا آخر وعندما سنجده, سننتقل اليه) . وكالات