(لا يجب ان يعول العرب الكثير من الآمال على الحيادية والمساندة الروسية في عملية السلام خاصة المفاوضات على المسار السوري) هذا المضمون الذي اكده تقرير سري اوروبي كشف عن علاقة روسيا بجبهة المعارضة الاسرائيلية الداخلية ضد عودة الجولان لسوريا, أوضحت سطور التقرير ان خبيرة رادارات روسية يهودية تلقب بالمرأة الفولاذية وراء حشد اليهود ضد تسليم الجولان, وان تحركات هذه المرأة تمت منذ البداية بمباركة روسية. صوفيا فاسيليفا, يهودية الاصل وهو ما دفع حكومة الاتحاد السوفييتي السابق لأن تغلق امامها كل الابواب, عندما كانت تعمل في المعهد الروسي للبحوث, توقفت عن العمل مؤقتا بسبب ولادة طفليها الأول والثاني, وعندما طلبت العودة للمعهد وجدت الأبواب موصودة أمامها, وذلك كان في الأيام التي تلت خروج ليونيد بريجنيف من الحكم, فهذه الفترة شهدت تحولات في الكرملين بالنسبة لسياساتهم تجاه اسرائيل, ثم بدأ الكرملين يحاصر انشطتها, لكنها لم تستلم, بل جلست في منزلها وتوجهت لكتابة المسرحيات والروايات الرومانسية, في حين امتنع الناشرون في حينه عن نشر اعمالها, ثم وجدت وظيفة بصورة مؤقتة في متحف للفن والتاريخ, الأمر الذي ساعدها على الغوص في أعماق الملفات داخل الارشيف الثري, الا انها نجحت بنفوذ خفي لم تتكشف اسراره حتى الآن ومن وراء هذه الحكومة للعمل في معهد يختص بشئون المعلومات السرية بالاتحاد السوفييتي..! واكتسبت خبرتها الفنية العالية بعد دراستها علوم الفيزياء والطبيعة والهيدروليك في جامعة ليننجراد. هاجرت الى اسرائيل عام 1995, حيث كان أولادها قد سبقوها الى هناك في بداية التسعينيات, وتقول انها شعرت بالوحدة ابان حكم ميخائيل جورباتشوف بوصفها يهودية, ورفض زوجها الهجرة لاسرائيل, على الرغم من انه يهودي مئة بالمئة, وهي تعمل الآن في مجال الأنظمة الفنية لمراقبة الشواطىء البحرية لدى الجيش الاسرائيلي, وكخبيرة في أنظمة رادارات الغواصات البحرية, اضافة لوظيفتها كمستشارة وخبيرة لدى الحكومة الروسية في كل ما يتعلق بالشئون الاسرائيلية. وكانت صوفيا بطلة سلسلة تهجير اليهود الروس الى اسرائيل, ونجحت في تهجير مئات الروس للاستيطان بصفة خاصة في هضبة الجولان السورية, وتفخر بأنها زرعت يهوداً في أرض عربية يعرفونها جيدا. وقبل ان يصدر رئيس الوزراء الاسرائيلي (ايهود باراك) تصريحاته باستعداد اسرائيل لاعادة الجولان بادر بالاتصال بصوفيا وطلب منها مساعدته في عمل حملة دعائية بين المهاجرين الروس من اجل الموافقة على اعادة الجولان, لكنها رفضت ذلك واخبرته انها من الممكن ان تعمل معه, لكن فقط بعد ان يتفق معها على مبادئها وبشروطها. وتمثل صوفيا معظم الروس في اسرائيل, وتسعى لتوطيد علاقات الاقلية من اليهود الروس باليمين المتطرف والمستوطنين الذين لا يؤيدون عودة الجولان لسوريا بأي حال من الاحوال او عقد اية اتفاقية سلام بشأنها, وتتولى تنظيم رحلات منتظمة لهضبة الجولان خاصة النقطة الاستراتيجية التي من خلالها يصبح شمال اسرائيل على مرمى البصر وتحت الاقدام, وبعد اتمام هذه الرحلات تدع اليهود يرون بأعينهم مدى اهمية وحساسية تلك المنطقة, وتشرح للروس لماذا لا يجب على اسرائيل اعادة هضبة الجولان لسوريا, وتشرح ذلك بخبرتها العسكرية لبث الخوف في نفوس اليهود من خطر عودة الهضبة, وهي تعمد لخلق قاعدة بين الاقلية اليهودية من اصل روسي في اسرائيل اعتمادا على المعانة التي عايشوها لسنوات طويلة ابان الحكم الشيوعي دون ان يملكوا قرارهم لتنقل لهم الاحساس بقدرتهم على التأثير في قرار الحكومة الاسرائيلية والوقوف ضد اعادة هضبة الجولان. وتمتد الاساليب التي تستخدمها هذه المرأة ـ التي وهبت نفسها لوضع العقبات امام اعادة الجولان ـ للحياة الاجتماعية حيث قامت مؤخرا اثناء تنظيم مهرجان الاغنية الاسرائيلية في القدس بإفساح المجال للمتسابقين في تقديم نصوص اغاني من تأليفهم باللغة الروسية شريطة ان تتضمن مقاطع تنص على التصدي لاعادة الجولان لسوريا واظهار مدى اهميتها لاسرائيل, كما انها تقوم بتدريب عناصر من القوات البحرية الاسرائيلية على اجهزة الرقابة والاستطلاع في الغواصات اعتمادا على خبرتها السابقة في الاتحاد السوفييتي. وتعتبر (صوفيا) الان في اسرائيل واحدة من انشط من يحملون نداء عدم اعادة الجولان لسوريا. وتقول ان كل اليهود الروس في اسرائيل يشعرون بعقدة الذنب لأنهم لم يحاربوا العرب ولم يقفوا بجانب اسرائيل في صراعها من اجل البقاء, لكنهم يشعرون بالكرامة والفخر لأن ابناءهم في صفوف الجيش الاسرائيلي الان حيث يعد هذا نوعا من التعويض لأنهم سيحاربون من اجل الجولان.