تجددت المواجهة بين السلطتين في الأردن أمس اثر هدنة قصيرة للغاية لم تدم عدة أيام. وتخوض حكومة رئيس الوزراء عبدالرؤوف الروابدة معركتها الثالثة مع مجلس النواب - البرلمان - بزعامة رئيسه عبدالهادي المجالي والتي ستسفر عن إحدى نتيجتين, اما رحيل حكومة الروابدة بكامل أعضائها بعد انتهاء الدورة الاستثنائية لمجلس الأمة المتوقع عقدها في منتصف شهر مايو المقبل لمدة 45 يوما, أو حل البرلمان والاعلان عن اجراء انتخابات نيابية جديدة. وسعى كل طرف أمس إلى استخدام كافة أسلحته ضد الطرف الآخر, وتفجر الموقف مجددا بين السلطتين برسالة علنية حادة وجهها أحد نواب البرلمان للروابدة انتقده فيها بأسلوب غير مسبوق. وكشف مصدر سياسي رفيع المستوى ان العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية تكاد أن تصل إلى طريق مسدود, بعد رسالة النقد الشهيرة التي وجهها 44 نائبا إلى الملك, وأسفرت عن تدخله عبر الالتقاء برئيس مجلس النواب وما تلا ذلك من هجمة نيابية على حكومة الروابدة بسبب بث ندوة تلفزيونية انتقد المشاركون خلالها مجلس النواب, وأسفرت عن تدخل الملك للمرة الثانية, وجاءت رسالة النائب عوجان بمثابة المعركة الثالثة بين مجلس النواب والحكومة, ومن المتوقع أن تحدث الرسالة دويا خصوصا انها صادرة عن نائب يمثل مدينة معان الشهيرة بتمردها على الحكومات لثلاث مرات خلال أعوام 89 و96 و97. وعلمت (البيان) ان النواب ينتظرون عقد الندوة الاستثنائية لمجلس النواب على أحر من الجمر, حيث يتوقع أن تكون دورة صعبة وقاسية على حكومة الروابدة. غير ان مصادر أخرى أكدت لـ (البيان) ان المهندس عبدالهادي المجالي رئيس البرلمان أبلغ النواب بعد لقاءين جمعاه بالعاهل الأردني انه لمس وبصورة غير مباشرة من الملك رغبته بتحرير عدة قوانين قبل ترحيل حكومة الروابدة, ومن هنا جاء تحديد النواب لعدة مشاريع في مذكراتهم الرامية لعقد الدورة الاستثنائية لمجلس النواب. وعلمت (البيان) أيضا ان حكومة الروابدة تنوي اضافة مشروع قانون جديد للانتخابات البرلمانية لمشاريع القوانين التي اقترحها النواب وذلك في المذكرة التي سترفعها الحكومة إلى الملك لطلب عقد الدورة الاستثنائية لمجلس النواب وتأمل الحكومة من وراء ذلك وفي حالة استجابة الملك لاضافة هذا المشروع إلى جدول أعمال الدورة أن يتم حل مجلس النواب والدعوة إلى اجراء انتخابات نيابية مبكرة. ستجرى على الأرجح في شهر نوفمبر المقبل أو على أبعد تقدير في شهر ابريل من العام المقبل. وأمام حالة التربص التي باتت ظاهرة للعيان بين الحكومة والنواب علمت (البيان) ان النواب ومن خلال الاتصالات المكثفة التي تجرى بينهم حاليا وضعوا استراتيجية للتعامل مع مشاريع قوانين الدورة الاستثنائية. وتقوم هذه الاستراتيجية حسب مصادر مجلس النواب على أساس المماطلة في اقرار هذه المشاريع بهدف ايصال رسالة إلى الملك حول استحالة التعايش بين الحكومة ومجلس النواب وذلك في حالة اقدام الحكومة على ادراج مشروع قانون للانتخابات على جدول أعمال الدورة. وكان النائب الدكتور وليد عوجان اتهم الروابدة في رسالته بالتراجع عن تنفيذ وعوده لمنطقة معان. وقال ان من حقي كنائب لمحافظة معان عانت من الظلم والقهر والنسيان لعقود خلت وعانت كذلك من جور وظلم حكومتك, أن أفتح الأوراق كلها معك ومع حكومتك بكل عزيمة وقوة واقتدار دون مجاملة ولا مواربة.